Saturday, October 27, 2007

موظف غريب الاطوار


قال لى : لو عملت كده تانى حرفدك من الجامعة .. و روح اشتكينى لو حبيت ..
قلت له : طب اسم حضرتك ايه علشان اشتكيك ..

قفل باب الغرفة فى وجهى ، حاولت فتحه .. فتحه ثم اشتبك معى بالايدى بدون ان تكون لى اية نية فى ذلك .. ثم اغلق الباب مرة اخرى فى وجهى و اندفع رجال حرس الجامعة فى الكلية لتهدئتى بشكل غاية فى الاحترام .. و بدأت فى الصراخ لاول مرة داخل الجامعة .. و انطفئ سراج العقل

هذا ليس حلما .. و لكنه حقيقة و واقعة من اغرب ما يحدث لى هذه الايام .. و الحكاية تدل على مدى تدنى المستوى الذى نتعامل به مع بعضنا داخل ارقى المؤسسات و لو كانت جامعية و لو كانت اجنبية مثل جامعة اسسها رجال الاعمال بإسم الجامعة الالمانية بالقاهرة.

و لكل حكاية بداية....

يستخدم طلاب الجامعة عندنا خدمة الانترنت اللاسلكى التى تقدمها الجامعة من اجل تسهيل الحياة الجامعية و الاستخدام العصرى لادوات التكنولوجيا فى الدراسة بشكل بحثى اكاديمى يمكن ان خلاله الارتقاء بمستوى التعليم و جودة مخرجات النظام الاكاديمى المتبع داخل الجامعة و الذى من المفترض ان يكون تحت رقابة هيئة رقابة جودة التعليم الاوروبية. و بعيدا عن هذه المقدمة الكلامية "الجامدة جدا" ، فإن المشكلة دائما عندنا ليست فى ادخال التكنولوجيا و لكن فى القائمين عليها من امثال الشخص الذى اشتبكت معه. فالمعاملة الحسنة المحترمة تواجه مشكلة فى بعض الاحيان مع هؤلاء الذين يعتقدون فى مثل "خدوهم بالصوت ليغلبوكم" و الذين يقبعون فى ادنى درجات التخلف البشرى مع انهم مسئولين عن تكنولوجيا متقدمة توفرها ادارة الجامعة شاكرا للطلاب.

من ناحية اخرى ، فإن اكبر مشكلة تواجهنا داخل الجامعة من الادارة المسئولة عن خدمات التكنولوجيا بالجامعة هو التسلط الغريب الذى ينتاب اعضاؤها ، حيث انهم دأبوا على غلق الكثير و الكثير من المواقع دون الاعتماد على سياسة واضحة للمنع. فالطبع برامج المحادثة مثل ام اس ان و ياهو و كل ذلك ممنوع داخل الجامعة ، بجانب مواقع كثيرة جدا لا ارى مشكلة فى منعها طالما لم تكن تتعارض مع دراستى كطالب فى كلية الهندسة.

و لكن المشكلة ليست فى تلك المواقع الممنوعة ، المشكلة فى معاملة بعض اعضاء تلك الادارة للطلاب، حيث انهم دائما على اعتقاد ان هؤلاء الطلاب هم حثالة المجتمع ، و انهم لا يستحقون معاملة آدمية .. و انهم طلاب فى المرحلة الابتدائية (ناقص يجيبوا معهم خرزانات و يضربونا بيها على قفانا ) .. و قد كنت دائما اتحاشى التعامل معهم الا فى الضرورة القصوى ، كما كنت اسمع و اسمع عن (تهزيق و صوت عالى و هبل) .. و لكننى كنت دائما بعيدا عن كل ذلك لاننى دائما ما احرص اشد الحرص على عدم الاساءة الى من اتحدث اليه ، و ان اكون محترما لنفسى و لغيرى ..
الا ان حدث و اضطررت الى الاشتباك ...

كان ذلك فى يوم الاربعاء الماضى ، حيث كنت فى اشد الحاجة الى الدخول الى موقع يتعلق بدراستى و مشروع اقوم بتنفيذه فى الجامعة ، الا اننى فوجئت بأن الادارة (اياها) اغلقت الموقع بداعى لا معنى له ... و بحكم خبرتى كدارس فقد دخلت على موقع www.faceyourbook.com و هو عبارة عن موقع يمكن عن طريقة الوصول الى اى موقع خارجى اخر .. و المفاجأه فى الموضوع ان هذا الموقع لم يمكن مغلقا من الادارة (المحترفة الفذه) ، و بما انه مفتوح فقد استخدمت خدمة الموقع للوصول الى الموقع المغلق (المتعلق بدراستى و ليس له اية علاقة باية مواقع اخرى تتعارض مع سياسة الجامعة فى المنع) .. اخذت من الموقع ما شئت ثم انتهى الامر ...

و بينى بينكم ، فإننى اعلم ان التصرف يشوبه بعض من الخطأ لاننى بالفعل وصلت الى الموقع الذى كنت اريد الوصول اليه بطريق غير رسمى ، الا اننى اعلم تماما ما الذى اردت الحصول عليه كما اننى كنت متحملا المسئولية كاملة عمّا افعله ..
و فى اليوم التالى ، دخلت على خدمة اللاسلكى لاجد ان الادارة الفذة قد اكتشفت اننى قد دخلت على هذا الموقع (كما لو انو كمين ، فخ .. حاجة كده) و اغلق المسئول (الفذ) الخدمة امامى فلم اعد اصبح قادرا على معرفة جدولى و لا خدمة البريد الالكترونى الخاص بالجامعة و لا اية موقع حتى مواقع المواد الاكاديمية المسجلة على الجامعة نفسها .. فكما لو انه شل حركتى كليا لان تلك الاشياء لا يمكن توافرها الا من خلال تلك الخدمة ..

وبينى و بينكم ايضا ، فإننى علمت فى ذات اللحظة ان سبب المنع هو اعتقادهم اننى قد اخترقت نظام الكمبيوتر بالجامعة (و هو لم يحدث لان الموقع الذى دخلت عليه لم يكن ممنوعا باى حال من الاحوال ) .. المهم اننى قررت ان اذهب الى الادارة لكى اعيد الخدمة مرة اخرى ...

دخلت الادارة و استقبلنى المسئولين بترحاب ، و قدمت لهم كارنية الجامعة لكى يعيدوا لى الخدمة مرة اخرى .. و انتظرت قليلا حتى خرج على شخص غريب الاطوار ، يعلو رأسه غضب لا مبرر له .. و يتحدث بطريقة اقل ما يوصف بها انها طريقة (قذرة)

قال لى : انت فى سنة كام سعادتك .. (ينظر لى من اعلى لاسفل كما لو اننى اقترفت جريمة قتل) ..
قلت له فى هدوء : انا فى سنة رابعة ..
قال لى : (نظرة احتقار و انبعاج لولبى فى البحبوح اللغلوغى) ياعنى عارف القوانين و الاعراف .. ياعنى عارف ياعنى ...
faceyourbook .. ها .. (كان ناقص يقول يا روح ... *)
قلت له : (فى هدوء) طب ممكن حضرتك تهدا بس و تسمعنى ..سيبنا من .. انا طالب فى كلية الهندسة و كنت بادخل على موقع انتو قفلينو .. ليه علاقة بدراستى .. الموقع بحثى اكاديمى ..
قال لى : (اشتاط غضبا من سماعه كلمة هندسة .. ) ياعنى ايه ياعنى .. ما تييجى تاخودنى قلمين احسن .. انا اقفل اللى انا عايزو .. انا اعمل اللى انا عايزو .. لو عملت كده تانى انا حابعتلك انظار بالرفد .. (بصوت عالى ليس له اى معنى)
قلت له : (متماسكا الى اعلى الدرجات الممكنة ) طب و انتو تقفلو مواقع ليها علاقة بدراستى ليه ..
فتركنى بشكل مستفز للغاية و اغلق الباب فى وجهى .. و هو يقول بصوت عالى : اوبأه اشتكينى سعادتك للامن لو عايز ..
هنا اشتط غضبا و قلت له : و انت اسمك ايه ..

فطبعا لم يكن بالجرأة الكافية لان يقول اسمه امامى ، ثم وجد نفسه يمسك بقميصى و يدفعنى بيده بقوة ، جعلت رجال امن الكلية يتدخلون ، لان ابسط ما كان على فعله هو الانخراط فى خناقة .. و لكن طبعا لم يكن لدى النية لذلك لاننى (مش بتاع خناقات) كما انه لم يكن يستحق الخناقة من اجله اساسا .. انه موظف مسئول عن توفير الخدمة لى .. و هو لا يعلم واجباته .. و لا يريد ان يوضح حقوقه ..

و تدخل رجال الامن بشكل غاية فى الحرفية التى اشكرهم عليها بالفعل لانهم استطاعوا تهدئتى بشكل جعلنى استطيع تجميع تركيزى و انا اكتب فى هذا الموظف الغير مسئول عن تصرفاته شكوى اتهمه فيها بالتعدى على طالب بالجامعة .. الا اننى بدأت ايضا فى الصراخ داخل الجامعة فى ذهول شديد مما حدث .. فمعاملته كانت غاية فى السوء .. و انا يمكن ان اتحمل اى شيئ (حتى لو كنت مخطئا) الا ان يصل الى حدود الاهانة ...

المهم .. ان الخدمة لم تعود حتى الان .. و لكننى فى نفس الوقت لن اتنازل ، و اعلنها لكم ..ان من اوائل الآفات التى تصيب مجتمعنا بالشلل هى امثال هؤلاء الموظفين الذين لا يحترمون عملهم و المتعاملين معهم .. لا يعلمون حقوقهم و واجباتهم ..
و انا و الله كنت على استعداد ان اتحمل عقاب عدم وجود الخدمة ، و ان اتحمل مسئوليتى فى حدود واجباتى و حقوقى .. و لكن فى نهاية الامر .. ان هذا الموظف اخطأ فى حق نفسه قبل ان يخطأ فى حقى ، و قدم نموذجا غاية فى السوء للجامعة التى يمثلها قبل ان يفهم معنى ان يعمل فى مؤسسة تحترم الاخرين اسمها الجامعة الالمانية بالقاهرة...
ادعو الله ان احصل على حقى .. و الا ينتهى هذا الامر الا بالشكل الذى يجعل من كل اطرافه يتعلمون كيف نتعامل .. كيف نعرف حقوقنا و واجباتنا ..

الغريب فى الموضوع .. ان هذا الموقع يدخل عليه مئات من الطلاب يوميا ، اشمعنا انا .. ربنا اللى يعلم ..
اللهم اعطى كل ذى حق حقه ، و حسبنا الله و نعم الوكيل.

Thursday, October 25, 2007

انا و لا و لا

انا لا اشتراكى و لا راسمالى

و لا اصولى و لا علمانى

و لا وطنى و لا اخوانى

و لا وفدى و لا غدّاوى

و لا امبريالى و لا ليبرالى

و لا عربى و لا فرعونى

و لا اهلاوى و لا زملاكاوى

انا اشتراكى بعمّالى ، و راسمالى رجال اعمالى

انا اصولى مصرية خالصة ، و بحرية الخلق علمانى

انا وطنى وطن الكل ، و الناس كلهم اخوانى

انا وفدى قلمى و كتابى ، و غدّى يعلمه رب الاعالى

انا امبريالى فى ثقافتى ، و فى حق العلم ليبرالى

انا عربى بعزّتى و كرامتى ، و بعشق ترابى فرعونى

انا اهلاوى مع كل اهلى ، و علـنيل دايما زملكاوى

انا مصرى مسلم ، باتكلم عربى ، و اللى مش عاجبو .. يقرا من تانى

Tuesday, October 23, 2007

العناية المركزة 2


تكملة الجزء الاول ...

بعد ان ظهر الدم فى فمى ، صرخ الجميع و اعتقد ان هناك شيئا خطيرا يحدث ، و لكننى على العكس كنت فى غاية الراحة ، بل ان حرارتى انخفضت بعدها ... افقت جدا ... بدى اننى طبيعى .. و لكن هناك شيئا خطر بالفعل ..

اتصلت امى بعمتى التى اعطتها رقم تليفون رئيس قسم العناية المركزة بمستشفى مصر للطيران ، الذى بدوره حولنى الى المستشفى فى قسم العناية .. هكذا بدون كشف و لا اى حاجه ... اما انا فكان لى رأى اخر .. فما فائدة العناية المركزة اذا لم تكن حالتى خطيرة ، و لم لا يكشف على الدكتور ثم يشخص المرض الذى اصابنى ... و لكن الموضوع اخذ شكلا اخر ، فانا الان فى الطريق الى العناية المركزة .. بكامل حالتى و ارادتى (المغصوب عليها بالطبع) .. و عندما دخلت المستشفى .. حدث العجب!

فأنا محوَل من رئيس قسم العناية المركزة ، و بالتالى فانه قد جرى على اثنان من الممرضين البشوشين ، و اقعدونى على كرسى متحرك !! ..( طب انا باعرف امشى ، .. و المشكلة مش فى رجلى و الله ) .. ابتسم الممرض كما لو انه يعلم الكثير و يخفى عنّى مصيبتى ، و ابتسم الممرض الاخر بشفقة ( يا عينى يابنى ، يظهر انو دماغه باظت ) .. هكذا قال فى نفسه .. و فجأه دخلت على ساحة فسيحه .. فشعرت بضيق شديد فى صدرى .. انها ساحة العناية المركزة .. فى هذا المكان الواسع ، الملئ بوحدات العناية ، يهرع الناس لكى ينقذوا انفسهم ، او ابنائهم .. او ابائهم و امهاتهم .. الدخول بالشيئ الفلانى ، لا يدخلها الا اذا كان المريض على شفه حفرة من الموت .. و الحالات الموجوده بالفعل لا يمكن ان تعالج او يسيطر عليها الا فى هذا المكان .. اما انا ، فقد دخلت العناية سليما ، معافا ، مبستما بسخرية شديدة ، شاعرا بحسرة الم كبيره فى نفسى ... فقد اخذت مكان شخص اخر ، يمكن ان يكون قد مات بسبب ان رئيس القسم يعالج عمتى من الشعور بالزكام .. و العجيب اننى هنا فى العناية فقط لاننى اريد دخول الحمام ... (طب مالحمامات ماليه البلد .. ) هكذا دار الحوار بينى و بين كل من كان يريد اقناعى بأن حالتى خطر .. و انا رأيى صامد و ثابت ( مش المفروض آجى هنا علشان بطنى فيها مغص ... ايه الدلع ده !)

ما علينا ، اختفت حدة التوتر و استبدلت بسخرية عندما اخذت الممرضين و الممرضات الجلالة .. و بدأ الفيلم الامريكانى .. اجهزة يقومون بتوصيلها .. و حقن يتم حقنها ، و حجات غريبة على القلب .. و الرجلين .. فى صمت شديد .. و الجميع منهمك فى العمل الجدى .. و امى تنظر الى على اننى مصاب بفيروس لم يتم التعرف عليه مثلا .. و انا فقط اشعر بأننى اريد دخول الحمام .. كل هذا قبل دخول رئيس القسم الذى قرر ان يأتى ليطمئن بنفسه .. ثم قاس الممرض حرارتى (شاب باين عليه فاهم الحوار ) وجدها مستقره ... و دخل الدكتور .. (ايه يا عم الفيلم الامريكانى ده .. ) هكذا تمتمت عندما دخل ، فقد اصتف الممرضون على يمينى ، الممرضات على يسارى .. نزلت الستائر .. و دخل الدكتور من عند رجلى كده ..لا اعلم لماذا سمعت فى اذنى صوت الموسيقى التصويرية لفيلم ذا روك ..

الدكتور : ها .. حرارتو كام ..

الممرض : مرتفعة يا فندم ..

فنظرت الى الممرض بدهشة شديدة .. فغمز لى الممرض .. و قال لى بعينيه ( دا رئيس القسم يا جاهل .. انت عايز تودّينا فى دهيه ) ..

فى لحظتها ... كتمت ابتسامتى ، و قررت النظر الى السقف ... اخذ الدكتور يضغط على ظهرى و بطنى و ذراعى (مش عارف ليه ) و قال بشيئ من الاحتراف .. (احكيلى يابنى اللى حاصلك) ..

فحكيت له ما حصل .. و الجميع ينظر .. من هذا الشاب المدلع الذى دخل العناية المركزة لهذا السبب الغريب .. نفث الدكتور نفسا عميقا ، ثم نظر بأسى الى الممرضين و ذهب لأمى لكى يسألها ..

- هو ابنك مدمن ..

و دار الحوار الذى حكيت له لك سابقا ..

ثم صرخت .. عايز اخوش الحماااام ...

و عندما خرجت .. وجدت الجميع قد غادر المكان .. و لم يتبقى غير الممرضين و المرضى .. فقد قرر الدكتور بقائى فى العناية ليله .. لانه قرر بعمل منظار .. هكذا قال لى الممرض الذى ضحك كثيرا و هو يعلم ان مكانى ليس هنا ... و لكنه عليه تأدية واجبه .. و بدأت الليله ...

و كانت ليله ...

الحلقة الثالثه : خرجت من العناية !

Monday, October 22, 2007

العناية المركزة 1


magnify

هو ابن حضرتك ... معلش انا اسف ، احنا دكاتره و نحب نعرف كل المعلومات، هو ابن حضرتك مدمن ؟!!

هكذا تمتم رئيس قسم العناية المركزة بمستشفى مصر للطيران الى امى التى كانت تنظر الىّ و انا مستلقى على سرير ابيض ، يحيط من حولى اجهزة كثيرة ، تتشابك اسلاكها و تقيدنى من الحركة، موصلة بجسدى .. الذى بدى عليه الانهاك ، و إن بدى وجهى طبيعيا للغاية ، مع ابتسماتى العريضة .. و التى من شدة طبيعيتها ، اعطت الانطباع بأن هناك شيئا مريبا حدث.

و مع هذا السؤال ، حدث هرج و مرج فى قسم العناية المركزة ، الكل يبرر بأنه لا يمكن ان اكون مدمنا ، و اننى حتى لا اشرب السجائر .. و مع هذا كرر الدكتور السؤال معللا بأن هناك اشتباه فى ان اكون قد ( زودتها فى العيار حبيتين ، او الهباب كتر الى النفس ! ) .. و لن انسى منظر امّى التى بدى عليها (كما يبدو دائما عليها فى مثل هذه الحالات) القلق ، و الخوف الشديد.

و لكن الدكتور اصر ان ابقى فى العناية يوم اخر ، لكى يقوم بعمل منظار ، فإذا لم اكن قد (زودت العيار) ، فالاكيد فى الاحتمال الاخر اننى مصاب بنزيف فى المعدة....

ما الذى حدث ؟ .. و ما العمل ... ؟ و لماذا انا فى العناية المركزة اساسا ... كلها كانت اسئلة تدور حولى .. فأنا كل ما كنت اشعر به .. اننى اريد دخول الحمام .. لا شيئ اكثر و لا اقل ..

و المنظر كما وصفته لك ، فالجميع يناقش حالتى ، بعيدا عنى .. بشيئ مريب للغاية ، جعلنى اصرخ ... و اقول / يا ناااااااااااس ... دخلونى الحمام....

.... لنترك العناية المركزة .. و نعود للوراء قليلا ... و بالتحديد قبل يومين ..

قبل يومين ، كنت اقود سيارتى عائدا من جامعتى ، و فكرت فى احضار بعض الطعام معى قبل ان اصل البيت ، لان امى لم تكن فى القاهرة فى ذلك اليوم، فتوقفت عند احد المطاعم الشهيرة فى منطقة مصر الجديدة ، لكى اشترى ما لذ و طاب.. و عندما وصلت بيتى الهادئ اكلت فى صمت و انا اشاهد قناة الجزيرة ( و يالها من مشاهدة ) ، و حمدت الله على النعمة ... شعرت بعدها بشيئ من الام فى بطنى ، الم متعود عليه منذ كنت فى سن الثالثة ، و سببه ان القولون عصبى ، حيث اشعر بهذا الام كلما تعصبت او فكرت كثيرا او اى حاجه... وبالطبع فانت تعلم عزيزى القارئ كم الاشياء التى تصيب الانسان بالعصبية تلك الايام .. المهم ، اننى اخذت الدواء الذى تعودت عليه ايضا ... و نمت ...

استقظت على الم شديد ، (كل ده عادى بردو .. مش مشكلة ) هكذا طمأنت نفسى ... الجديد فقط اننى اصبت بحالة من الاعياء الشديد ، من كثرة شعورى بدخول الحمام .. مرة وراء الاخرى ... ثم بدأت حالتى تتدهور حيث استمر ادائى فى الحمام قرابة الساعتين .. و قد علمت وقتها ان ما اكلته ... فى حاجه.

فاتصلت بأحد الاقارب القريبن منى ، و ذهبنا الى مستشفى بجوارى ... حوالى الساعة الواحده ليلا .. و بالطبع انتظرنا ربع ساعة لكى تصل دكتورة النوباتشيه ! ... بدى و كأن الطب هواية لها .. و بدأت فى السؤال عن اشياء كثيره .. ثم قالت ...

- لا لا دى حاجة بسيطة .. نزلة معوية عادية .. انت بس تاخد المضادات الحيوية اللى كتبتها فى الروشته ( مضادات حيوية من نوع عالى اوى اوى اوى ) ... و هادّييك حقنة علشان الام و دخول الحمام الكتير ده ، بس و اشرب بأه لمون كتير على اد ما تقدر ... لموناته ، عصير لمون ، سفن اب ، اى حاجة تطهر اللمون .. اصدى بطنك ...

و بعد الدفع ، بقى لى ان اشكر الدكتورة التى انقذتنى ، و سلمت عليها و فى نظرتها ابتسامة شديدة الطيبة .. تخفى ورائها حرفية شديده ، و اتقان فى العمل قلما تجده فى مجتمعنا.

و بعشقى الطبيعى للمياه الغازية ... اشتريت 2 لتر سفن اب ... و عصائر ليمون من كل الانواع ... و عدت الى البيت .. شربت شاى بالليمون ، و لكننى لازلت فى نفس الحاله ، و ان زاد عليها شعورى بالحاجة الى النوم الشديد ... و فى سلام و امان ، و مع وجود قريبى محمود الذى شاركنى المبيت معى فى هذا اليوم ، نمت ....

استيقظت على نفس الام ، فلم يتغير شيئ ، و لم يحدث شيئ ، بل زاد شعورى بالمعاناه ، .. و عادت الى حمّى دخول الحمام مرة اخرى .. و فى غمرة القلق التى غمرتنى ، عادت امى الى البيت و هى تلومنى لاننى لم اقل لها على ما حدث .. بالطبع فهى تعلم اننى لم اكن اريد ان اقلقها اكثر من القلق الذى يساورها اساسا ... المهم ، لقد بدأت اشرح لها حالتى و كيف اننى علىّ اكل المسلوق و لكنه علىّ ايضا تنظيف بطنى مع المضاد الحيوى ، بشرب الكثير من اللمون ... و هى مطمئنة لان حالتى مستقره ( و ان كانت ليست عاديه ) ، ... و بدأت فى عمل البطاطس المسلوقة باللمون ،...و لكننى كنت رافضا الاكل للغاية ..

و بعض خناقه صغيره ، اجبرتنى امى بالطبع ان اكل (علشان لازم تعوض الضعف اللى انت فيه) .. و اكلت ... مع شعورى بشيئ يغلى فى دمى ، و شيئ يغلى فى صدرى...

حدث شيئا غريبا .. فقد شعرت بأن هناك شيئا يجرى فى فمى ... و عندما اخرجته بعنف شديد ... وجدته ..... دم!

الحلقة القادمة : العناية المركزة ... و التمريض!


مدونتى الجديدة

منذ اكثر من عامين و نصف ، و هذا العالم من المدونات خاويا .. بدأت الكتابة على موقع الياهو 360 و انا على يقين بأن هذا العالم من المدونات سوف يصبح من اهم الوسائل الاعلامية للشباب فى العقود القادمة.

و عندما بدأ موقع بلوج سبوت فى الظهور ، لم يكن لدى ادنى شك ان مجتمع المترددين على المدونات اكثر منه على اية موقع اخر (او هذا ما بدى لى) و لذلك فقد قررت ان انقل ارشيف ما كتبته هناك الى هنا ، لعلها تكون افكارى اكثر وصولا ...

و هذا لا يمنع بالطبع اننى سوف ابدأ فى كتابة الجديد على هذا الموقع ايضا مع عدم اهمال بيتى الاصلى الذى تشرفت بالكتابة فيه على مدار العامين و النصف عام .

واتمنى ان تعجبكم مدونتى على هذا الموقع ، كما ارجوكم ان تثروا ما اكتبه على هذا الموقع بتعليقاتكم سواءا على الموضوع او على اسلوب الكتابة.


و اهلا بكم فى بيتى الجديد ..

-حسين عادل
There was an error in this gadget