Sunday, January 27, 2008

الوضع فى غزة




على غفلة من الزمن ، و بينما اقوم بتسليم مشاريع نصف السنه ، اصبت بصدمة شديدة مما حدث فى غزة من احداث ، قتل على اثرها جنود مصريين و دمر السياج الحدودى بين مصر و القطاع .. ثم عبور مئات الالاف من سكان غزة الى مصر لشراء احتياجاتهم .. و لا نخفى بالطبع حالات "الزيطة" التى تنتاب الجانبين ، فعلى الجانب المصرى هناك قلة لا تحترم واجباتها القومية التى عملت بمبدأ (مصائب قوم عند قوم فوائد..). حيث ازداد الاسعار بشكل رهيب ، و استغل بعض التجار تلك الازمة الفلسطينية من اجل تحقيق مكسب على شعب اعزل .. و كما ان هناك قلة من الجانب المصرى ، فهناك ايضا قلة من الجانب الفلسطينى التى لم تحترم واجباتها القومية و بدأت فى رشق قوات حرس الحدود المصريين بالحجارة كما لو اننا من نحتلهم ، و كما لو اننا منعنا وصولهم الى الاراضى المصرية لمساعداتهم فى محنتهم الانسانية ..

و لكن تعالوا معى نعود الى شيئ مهم للغاية .. اين اسرائيل من ذلك العبث؟! ..

إن اسرائيل بجانب قيامها بعملها اليومى من قتل و تشريد و جرائم حرب ، قامت بغلق المعابر بينها و بين قطاع غزة ، حصارا على كل الانحاء و بشكل غاية فى التعنت و اوصاف لا يمكن ان تتحملها كلماتى فى هذه المقالة .. و كما نعلم ، فإن قطاع غزة اقتصاديا مربوط بإسرائيل على اعتبار انها الدولة التى تحتل (اقتصاديا و سياسيا لا اداريا) القطاع ..

و الملاحظ للموقف ، يجد ان الذريعة التى قامت اسرائيل على اثرها بغلق القطاع و بالتالى حدوث هذا الهرج على الجانب المصرى بسبب تلك الدفعة الاسرائيلية لسكان القطاع ناحية الحدود المصرية ، إن تلك الذريعة و هى الصورايخ (شوية البمب) التى تصل الى اسرائيل عبر القطاع لم تبدأ مؤخرا .. بل انه منذ الانتفاضة الثانية كانت و لا تزال اسرائيل تستقبل تلك الصواريخ من كل النواحى ، و كانت تتعامل معها اما بضرب قواعدها ، و اما بسياسة اغتيال قادة المقاومة (مثل عبد العزيز الرنتيسى و الشيح احمد ياسين و غيرهم .. ) و اما باقتحام و التوغل داخل ارض القطاع نفسه .. و من هنا يطرح السؤال نفسه .. ما الذى تغير؟

إن اقدام اسرائيل على التعامل مع الموقف بهذا الشكل لا ينبع الا من سياسة محكمة و مقننة لمحاولة ادخال مصر عسكريا فى هذا اللغط. لقد كانت مصر دائما ما تقدم و لا تزال المساعدات الانسانية لسكان القطاع ، و لكنها تلتزم دائما سياسة الابتعاد عن الدخول فى مشاكل حدودية عسكرية لما لذلك اثر على الامن القومى المصرى و العربى عموما .. و كلنا نعلم ان هناك من الجنود الشهداء الذين ماتوا بسبب تواجدهم على الحدود فى ظل ضرب اسرائيل لمواقع قريبة من معبر صلاح الدين .. و كلنا نعلم ان سياسة مصر "الحكيمة" فى تلك النقطة بالذات هى السبب الرئيسى فى تجنب الدخول فى اية مشكلة عسكرية ، فى ظل سياسة التمنية الداخلية التى نتسلق جبالها العالية الوعرة ..

و مهما كان الاختلاف على ان الدور العربى عموما (و معه الدور المصرى) ينقصه القدرة على اتخاذ القرار السياسى الذى يمكن به تغيير الوضع دون اللجوء الى حلول عسكرية مثلا (لا يمكن التكهن باثرها) و دون الاكتفاء بالشجب و الندب و الولوله ، الا اننى احيى القرار المصرى بالتزام الهدوء مهما كانت الاستفزازات ، فمصر اكبر من احداث شغب لقلة غير مسئولة ، و الامن القومى العربى يتحمل الدور المصرى منه جزءا كبيرا منذ وجود تلك المنطقة ، فى حالات القوة و حتى فى حالات الضعف ..

و لان اسرائيل تعلم ذلك جيدا ، فإن اقدامها على غلق القطاع لا يحمل اهتماما بالفلسطينيين بقدر ما يحمل استفزازا لمصر و حدودها ، و الزائد على ذلك ، انه من مصلحة اسرائيل وحدها فقط تعقيد الامور فوق الامور ، و ادخال عوامل جديدة فوق العوامل المعقدة اصلا .. فقضايا معقدة يمكن ان تفتحها اسرائيل معنا مرة اخرى مثل الانفاق و تهريب الاسلحة و خلافه.. و هذا ما يمكن ان يحدث فى غضون الايام القليلة القادمة .. و لهذا فإنى اتمنى و ادعو الله ، ان يكسف بمخططهم و ان يعيد الاستقرار مرة اخرى الى غزة ، كما اتسائل اين الدول العربية الاخرى .. اين المساعدات الانسانية لتلك البقعة التى لا تشكل فى حجمها اكبر من حى شبرا بالقاهرة ، الا يمكن ان نقدم شيئا اكثر من هذا ؟ .. الا يمكن ان تتحمل تلك الدول جزءا و لو بسيط مما نتحمله ...؟ ..

و الى الفلسطينيين اقول ، بالله عليكم افيقوا ، بالله عليكم اصلحوا انفسكم اولا ، تصالحوا مع انفسكم اولا ، قبل ان تستطيعوا استعادة الارض و العرض المنغمس فى وحل من طين اسود .. بالله عليكم لا تفتعلوا مشاكل اخرى مع من حولكم و بالذات مصر ، الاخت ، التى فتحت معابرها لكم ... و اعلموا ان قوة قضيتكم فى بقائكم على تلك الارض التى ستحرر بإذن الله فى وقت و حين ..

و سنرى فى الايام القادمة ان شاء الله و قد خسرت اسرائيل معركة سياسية اخرى ضدنا تحاول فيها اشعال فتيل الازمة ، و الضرب بالكرة فى ملعبنا ، فى الوقت الذى تتعقد فيه الامور اكثر فأكثر .. و الله المعين

و تضامننا مع غزة ، و استمرارا لمحاولتى دائما فعل المستطاع ، فإننى ادعو كل من يقرأ تلك المقالة ان يتفهم محنة هذا الشعب الاعزل بالتبرع من خلال الاجهزة المنوطة بها مساعدة سكان القطاع ... كما ادعو كل الزائرين الى وضع تلك الصورة بالاعلى على موقعهم ..

حمى الله مصر ، و جعل شعبها عونا و حاميا لقضيتها ، آمين

Saturday, January 19, 2008

الفانلة اتسرقت

الو ... ايوه يا ماما ... وصلتوا بالسلامة ؟ .. ... نعم؟ ... ازاى ... مش فاهم ... لا لا لا ايه ده .. طب ازاى كده .. يا نهار ابيض .... طب و فانلتى ؟ .. خدوا كل حاجة ماعادا الفانله ؟ .. طب و بلغتى البوليس و لا لسه ؟ ..طب انا حاشوف الموضوع ده .. ارجعى انت بس البيت و لما توصلى كلمينى .. مع السلامة
هكذا سمع صديقى سالم الجالس بجانبى للمكالمة التى حدثت بينى و بين امى فى العيد الماضى الذى تعودت على قضاؤه فى الاسماعيلية ، مدينة الجمال و السحر .. و لكن لكل مدينه هفوه ، او مش هفوه فى هذه الحالة ، مصيبة ..لقد تمت عملية سرقة شقتنا فى الاسماعيلية بنجاح ..
انا و ان كنت اعير اهتماما بالطبع بملابسات الحادث ، كما اعتقد ان الفضول يثير اهتمامكم ايضا ، فإننى اريد ان اركز على طريقة السرقة فى حد ذاتها .. و الاسلوب الذى يذكرنى بطريقة تعامل امريكا مع المنطقه (ياعنى من الاخر كده قفش) و مع ان الكلام عن امريكا هنا ليس له اية معنى و لكننى اعتبره ايضا نوع من (القفش) على القارئ ان سمح لى.
لقد استطاع الحرامية سرقة كل شيئ من البيت ، من اول (الباب الحديد المسلح) الذى وضعناه من اجل حماية الشقة التى تقع فى الدور الارضى ؛ الباب تم خلعه بالكامل اساسا من مكانه ؛ الى مواسير المياة و الغاز ، و الشبابيك ، و التليفزيون الملون (اللى باظ من كتر اللعب فيه) ، و الالعاب المختلفه (مضارب و كور .. شورتات البحر ) .. و البيبان و الحيطان و البتنجان ... و الحمّام ، بأدواته .. لم يجعلوا لنا فرصة حتى لكى نستخدم حقنا الانسانى فى دخول الحمّام... لم يتركوا شيئا .. الا الثلاجه (و قد وضعوها ناحية الشباك لكى يستطيعوا "اليوم اللى بعده كده ان شاء الله" اخذها ) .. و فانلة لى ، يبدو انها لم تكن على حجم السارق ، و لكننى ادركت يوما فائدة ان يكون مقاسك (اكس لارج) .. اتذكر ما قاله لى قريبى حازم عندما حكيت له الموقف : تلاقيهم رجعوها طوب احمر .. رددت عليه : هندسة عكسية ! و آثرت الصمت بعدها متأملا فيما يمكن فعله ..
فى فترة الشتاء ، يقل تواجدنا فى الاسماعيلية على مراحل و ذلك بسبب طبيعة المشاغل التى تكبلنا و تجعل الذهاب الى هناك دربا من دروب الخبل ، و لعلم القارئ فإننى اصاب بهذا الخبل تقريبا كلما زادت الضغوط و زادت المشاريع و ظهور شعور (كفاية ذل) على مسرح الاحداث. و لكن لسبب غير معلوم اصبحت تلك الشقة كما لو انها مهجورة ، فكلما ذهبت الى الاسماعيلية لا ارى اية فائدة من المبيت هناك وحدى فى المنزل ، و انما يكون من الافضل المبيت مع "محمد حسن" قريبى خصوصا و ان عزمنى على طبق سمك مشوى ...
و لعل السمك المشوى هذا من الاسباب التى ادت الى قيام (الحرامية) بسرقة الشقة ، و لكن هناك ابعاد اخرى.
عندما حدثت السرقة ، صرخت امى فى وجهى و قالت (مافيش غيرها ، هى ام بيسه) .. طب مين يا خوانا ام بيسه ديه .. و ليه تسرق الشقة ، .. و اساسا مين بيسة ديه اللى امها تسرق ياعنى ..
قلت لها (متقمصا شارلوك هولمز) اش معنا بأه ام بيسه ، قالت لى : مافيش حد يسرق المكياج و البارفنات مع الهدوم من بيت الا اذا كان واره واحده ست ...
قلت لها : هما سرقوا البارفنات ..
قالت لى : كل حاجة ، حتى الفانلات بتاعتك كلها..
فكرت قليلا فى هذا التحليل العلمى للامور و لكن لم اصدق الموقف ، اخذت فى العناد (الذى لا انصح به و ان كنا جميعا ندخل فيه على اعتبار تصادم الاجيال و حوار الحضارات و الكلام ده) .. العناد كان محوره ان بعض الظن اثم .. و فلنترك الامر للشرطة التى تؤدى واجبها ... فقد توجهنا الى قسم الشرطة لكى نحرر محضر بالواقعة .. و مرت الايام ..
يوم .. اثنين .. ثلاثه ...
اربعة ..
...
اسبوع...
ثم سمعت امى فى مكالمة تقول ..
(انت عايزة ايه ... لا انسى .. مش هابيع .. باؤللك مش هابيع ... حسبنا الله و نعم الوكيل .. )
فتوقفت عمّا كنت افعله (كنت اذاكر بضعا من اسلوب التكويد من الاشعة المستعرضة الى التناظر الرقمى بإستخدام تقنية التكويد اللاتفاقدية) .. و انتابتى لحظة تخيلت فيها امى صاحبة اسهم فى شركة الحديد و الصلب و انها لا تريد بيع الاسهم .. ثم افقت على صوت امى و هى تقول (او بالاحرى تصرخ) امام بعض اقربائنا الموجودين فى البيت : يا حسيييييييييييييييين .. ام بيسة اعدت جوا الشقة .. وضع يد ... الحقنى..
الله يخرب بيتك يا ام بيسه ، على سنينها .. انا عندى امتحان بكرة .. مش وقتك خالص ..
بس وضع يد ازاى .. طب و فين البلاغ اللى احنا عملناه .....
(صمت)
طب هانعمل ايه دلوقتى ....
(صمت)
طب ايه ... اروح انام انا ياعنى و لا ايه ..
(صمت)
.........
و فى اليوم التالى ، و على ابواب الشقة ، حاولنا ان نفتح باب الشقة فوجدناه مغلقا ، لقد تم تغيير "الكالون" كما اننا سمعنا صوت "كركره" من "شيشة" على ما يبدو فى الداخل .. ثم فتح الباب احد الاشخاص غريب الاطوار (مبرّق كده و مركّب تكييف فى نافوخه) ثم قال بلهجة افلام الثمانينات الهابطة : فى حاجة حضرتك ..
انطلقت الحناجر ، و بدأت المعركة ...
ظهرت امرأه لن تشاهدها الا فى الافلام العربى و قالت ... اعلى ما فى خيلكم اركبوه .. انا كل شيئ .. انا اقدر اعمل اى حاجة ، حاتبيعو الشقة ياعنى هاتبيعوها يا ...
(لمن شاهد فيلم الجزيرة لاحمد السقا ، كانت متقمصة دوره و هو يقول "من النهاردة مافيش حكومة .. انا الحكومة" )
المشهد الثانى .. القسم و رجل غلبان واقف من صباحية ربنا مش بتاع وجع قلب على الباب .. ثم صياح و هيصة .. طلبنا منهم التحرك .. و لكن فى هذه المرة كان معنا "كارت" .. و كل كارت ليه قيمة .. زى كروت الشحن بالضبط .. فى كارت بخمسين ، و كارت بعشرة ، و فى كارت بيقش الكروت اللى على الارض.
و لك ان تتخيل .. فى خلال خمس دقائق .. حدث الاتى ..
تم القبض على ام بيسه ، و ابنها (الذى استطاع الهرب فيما بعد) ، و تحرير محضر ضدهما ، و ادانة الابن بتهمة سرقة عن سبق الاصرار و تحويله للنيابة و وضع ام بيسه فى الحجز ، و كتابة المحضر .. كل ده بسبب "كارت" ..
المشهد كان غاية فى الاختلاف ...
ام بيسة تبكى و تولول .. و تقطع فى نفسها .. و تقول يا لهوى يا لهوى يا لهوى .. و تحولت الى قطة مغمضة او كتكوته بدون ريش .. تدعو على ابنها و تقول ربنا ياخدو ، هو السبب .. (اى بتنجان طبعا) كلام من نوعية .. (يرضيكى يا مدام انا اطحت فى السجن ، يرضيكى انا .. و إهئ إهئ إهئ) ..
و فى نفس الوقت ، صوت الذى يكتب المحضر و هو يقول ( يا مداااااام حضرتككك انا هاكتبلككك محضر يساوى الف جنيه)...
و كان نتاج هذا الزخم من الاحداث الاتى :
اولا ، لم نستطع ان نضع ام بيسه فى الحجز لانها "غلبانه و وراها كوم لحم" .. مع تعهد بعودة المسروقات ..
ثانيا ، صرفنا فى ذلك اليوم الف جنيه
ثالثا ، الابن الذى سرق الشقة بالفعل هرب ..
رابعا ، اجرنا الشقة لاحد الضباط لكى يستطيع حمايتها و كانت فكرة مبتكرة على اعتبار ان الشرطة هى الوحيدة التى يحترمها (او يخاف منها الشعب) و بالتالى ستعود المسروقات ..
خامسا ، عملت زى الزفت فى الامتحانات ..
سادسا ، لم تعود فانلاتى ..
و انا باقول من هذا المنبر ، و بوجه ندائى لام بيسه ، ... يا ام بيسه انا مش مسامحك فى الفانلات بتاعتى!
و كلها صور من الشارع ..
شوفتو بأه الهنا اللى احنا فيه ...

Wednesday, January 16, 2008

صور من الشارع















ايه ياسطى جام اوفر ...


يحكى صديقنا ابو العز انه كان يركب اوتوبيس نقل عام مثلما يحدث معه يوميا فى رحلته الى كلية الهندسة جامعة عين شمس ، حيث يكتظ الاوتوبيس بعامة الناس من البسطاء و الفقراء و الحرامية و الباعة المتجولون و الامهات و النساء على اختلاف انواعهن و اطفال المدارس و اطفال الشوارع.. فالاوتوبيس فى مصر حالة من الاجتماع بين فئات الشعب المختلفة و التى تمثل الجانب الاهم فى هذا البلد ، و كنا نرى فى هذا النقاش ان من لم يحالفه الحظ (او الظروف) لركوب مثل هذا الاوتوبيس او ما يعادله من وسائل نقل اخرى ، لن يكون على دراية كافية بما يحدث فى الشارع .. و لن يصبح بإختصار (مصرى متودّك)..


القصة بدأت بان سائق الاوتوبيس (الماهر) كان يسوق الاوتوبيس المتهالك و الذى اصبح (الاكس بتاعه) معوجا من شدة الاستهلاك ، ناهيك عن الكراسى المدمرة ، و الشبابيك المفتوحة على البحرى (مش موجوده اساسا) ، و قطع من الستائر التى تقرب الى ان تكون (حتّة) نستخدمها لمسح الطرابيزات ..


و السائق من المفترض طبعا ان يستخدم الاوتوبيس كأداة توصيل فقط ، و لكن على عكس ذلك يستخدم بعض السائقين الاوتوبيس وسيلة للترفيه (عن انفسهم و ليس عن الراكبين) ، و ذلك بمحاولة اضفاء نوع من (الاكشن الامريكانى*) على طريقة السواقة .. فتعبيرات مثل (شد يا معلم) و (خد الغرزة دى) و (احرق) لم تكن تظهر الى اذا بدأ التعامل بها على اوتوبيس نقل عام .. و بالفعل ، فقد كان السائق يلعب دور (نييد فور سبييد) الشهيرة على الطريق و يبدو انه شاهد ابنه الاصغر و هو يلعب تلك اللعبة فى احد مقاهى الانترنت (المتينه)


بدا السواق و زيادة السرعة ، و السرعة .. مع زئير الموتور الشهير ... و التلوث البيئى الذى يصيب الجميع ، الداخل و الخارج .. ثم بدا فى اخذ الغرز وراء الاخرى بين العربيات البى ام الشهيرة ، و المرسيدس و البورش .. و هو بذلك ينفس عن طاقته ، يشعر انه افضل من هؤلاء اللصوص (فى نظره) الذين يركبون تلك السيارات الفارهه ، اذ كلما تذكر بنته المصابه بذلك المرض اللعين ، يشعر انه عاجز .. عاجز عن تقديم المساعدة لها .. فيزيد من السرعة و يحرق المزيد من البنزين الذى لن يدفع عليه شيئ فهو ملك الحكومة التى لا تستطيع ان تساعده ايضا .. و بالتالى ..فليذهب كل شيئ الى الجحيم، .. ثم انه تذكر امرأته التى انهكها العمل هى ايضا فأصبحت لا تقوم بدور الزوجة المطلوب منها ... فبدأ فى معاكسة البنات (ابناء الذوات) الذين يلبسون على احدث خيوط الموضة ، انه لا يعاكسهن لانهن بالضرورة جميلات ، و لكنه يصدر رساله ... رسالة استغاثه بحاله ... حتى و ان علم ان ما يفعله خاطئ ، و هو يعلم ذلك .. لانه لا يفعل ذلك مطلقا فى الحى الذى يعيش فيه عند اطراف القاهرة العشوائية ...


تزداد الالام ، و تزداد السرعة ، و كل الراكبين صامتين فى اماكنهم ، ينظرون من الشباك .. اعينهم مفتوحة على اشجار الطريق الخضراء و السماء الصافيه ، و لكنهم لا يروا الا زحمة الناس ، بل انهم لا يروا الا مشاكلهم امام اعينهم .. فليسرع سائق الاوتوبيس .. فليعيش دور نييد فور سبييد ... اننا لن نخسر اكثر مما نخسره ..


و على غفله مما يحدث ، و مع تلك السرعة الرهبية و طريقة القيادة الغاية فى الخطورة ، و مع اخر نبرات صوت السائق و هو يقول بصوت عال مهين .. ايووووووه يا عسسسسسسسسل ..


صرخ احد الراكبين و قال ..


ايه ياسطى .... جام اووووووووفرررررررررر ...



و انفجر الضحك فى كل من فى الاوتوبيس ، و ضحك السائق نفسه بشده .. و انتهت القصة


هذا هو الشعب المصرى

Thursday, January 3, 2008

العام الجديد


لا اعلم لماذا لم اشعر مطلقا بان هذا العام الجديد قد بدأ ، ربما لاننى فى الساعة الثانية عشر ليلا من اول يوم فى هذا العام كنت اقوم بمساعدة اصدقائى فى احدى المشروعات "المتلتله" ، حيث كنت ممسكا بمكواة لحام قصدير … الحم احد الاسلاك … بينما اسمع دوى الانفجارات التى تعلن بدا العام الجديد فى فندق السلام القريب مننا نسبيا ، حيث علمت ان السيدة هيفاء وهبى تقوم بالغناء هناك .. و يا لها من معلومة …

لم اشعر ببداية العام الجديد ربما لاننى اجهل تماما ماذا يحمل لى هذا العام ، او ربما لاننى لم يمهلنى الوقت حتى ان احلم بما اريد ان احققه فى هذا العام ، انها طاحونة الحياة التى يعيشها الشاب على هذه الارض… فلا يعلم احد ماذا يمكن ان يفعل غدا او بعد غد .. انه يفكر فقط فيما يفعله اليوم .. الى درجة انه ينسى حتى ما فعله فى البارحة .. لا وقت للتفكير … فكل دقيقة تأمل اشعر انها تحسب على .. حتى تلك الاوقات التى اكتب فيها تلك الكلمات اشعر انها تحسب علىّ .. و لكننى لا اعير اهتماما لذلك .. لاننى على الاقل اعلم جيدا ما افعل!

إن ضغوط الحياة اليومية و المؤثرات المحيطة بها التى نتعرض لها اصبحت تشكل عاملا غاية فى السلبية من ناحية تعاملنا مع انفسنا من ناحية ، و تعاملنا مع البيئة المحيطة من ناحية اخرى .. دقيقة من الانتظار داخل السيارة او اوتوبيس فى زحمة مرور خانقة يمكن ان تفقد ساعات من العمل الممكن تحقيقه .. دقيقة من النظر الى اخبار قناة الجزيرة يمكن ان تفقد الامل حتى فى العمل لمدة سنوات … دقيقة من النظر الى انفسنا فى المرآه … لا اعلم ماذا يمكن ان تفعل؟

و من ناحية اخرى ، نحن لا نفعل المطلوب .. نعم .. انها حقيقة … اذا نظر كل واحد الى نفسه سيعلم انه لا يقدم المطلوب منه بالدرجة التى نستحق عليها ان نتقدم بهذا المجتمع ، انها ليست نظرة متشائمة و لكنها نظرة واقعية للامور.. فإذا كان يعتقد البعض ان سبل التقدم تتحقق بان نحاول ركب سير التطور و العمل مثل الدول المتقدمة او على الاقل قريبة منها فهذه معلومة خاطئة ، ذلك لان تلك الدول الان فى حالة من الاستقرار الاقتصادى و التشبع العلمى الذى يؤهلها بذات العمل الذى تؤديه الان ان تبقى فى مكانها .. (كما لو انها مستقرة لا تفعل شيئا) .. اما نحن فعلينا ان نضغط على انفسنا اكثر و اكثر .. ان نعمل ضعف ما تقوم به تلك الدول .. و نحن للاسف لم نعى ذلك جيدا ..

ان عام 2008 يعنى اننا على مشارف انتهاء العقد الاول من ذلك القرن الجديد ، مما يثير الشكوك و المخاوف لدىّ من قدرتنا على تحمل التأخر اكثر من ذلك .. اعلم اننا بدانا فى خطوات الاصلاح على بعض الاصعدة ، و اعلم ان نمونا الاقتصادى يرتفع ، و لكن هل هذا فى الاتجاه الصحيح ؟ ..

لا اعلم ما الذى دفعنى للكتابة بهذا الشكل و نحن فى بداية عام جديد ، فانا اكره التشاؤم ، معتمدا على الله ، متوكلا عليه و الحمد لله .. و لكن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ..

انها دعوة لنا جميعا ان نعلن هذا العام الجديد ، عاما لتغيير ما بانفسنا من افكار مغلوطة سلبية تعيق تطورنا ، و تعيق طريقنا للوصول الى ما نأمله .. عاما جديدا للعمل من اجل ذلك الوطن الذى لم ندرك معنى الانتماء اليه حتى الان … عاما جديدا نأخذ به عهدا على انفسنا ان نفيق من تلك الغفوة العميقة التى نعيشها ..

عاما جديدا نتمنى من الله ان يوفقنا فيما يرضيه و يبعدنا عمّا ينهانا عنه …

و كل عام و انتم بخير

-حسين عادل فهمى

There was an error in this gadget