Monday, February 18, 2008

طفلا يحبو على الارض


- هل ترى هذا الطفل الذى يحبو بعيدا؟

- نعم .. من هذا؟ .. هل هو ...؟ لا و لكن كيف ، لا يمكن ان يكون هو .. لا اصدق

- نعم انه هو ..

- و لكن كيف ، انه لم يتعلم المشى بعد ، كيف استطعت ان تسمع لنفسك بأن تتركه يحبو بعيدا هكذا؟ و انت الذى كنت تخاف عليه ؟ الكل يعلم كيف تعامله و ترعاه ، الى حد انه اصبح طفلا مدللا

- لقد فعل المستحيل من اجل ذلك ، كان دائما ما ينظر الى هؤلاء الاطفال فى عمره الذين يستطيعون المشى على اقدامهم فيحاول و يحاول ، و لكنه كان دائما ما يسقط على الارض، لا يستطيع الوقوق على قدمين ثابتتين الا لبضع ثوان معدوده ..

- انت السبب فى ذلك ، انت الذى كنت دائما ما تحمله ، لا تعطيه فرصة ان يحبو او ان يقف ، لا تعطيه فرصة ان يثبت لك انه يستطيع الوقوق على قدميه ، الا ان اصبح متأخرا بين الاطفال الاخرين ، الكل يستطيع الوقوف الا هو ..

- لا تؤنبنى اكثر من ذلك ،و الا طردتك من منزلى ، انت تعلم انك الاخ الاصغر ، و عليك ان تحترمنى..

- هل تتذكر كيف تعلمت المشى؟ اجب علىّ..

- نعم ، مثلما تعلمت انت السباحة ، عندما وقعت من مركب الصيد الذى كنا نمتلكه قبل وفاة ابى..

- هل تتذكر عندما جرى وراءك ذلك الذئب ، و اسموك من بعدها "الذئب" لانك استطعت الفرار منه بذكاء؟

- لقد كانت الظروف مختلفه ، لم يكن هناك من يستطيع ان يساعدنى ، كنت وحيدا مضطرا لعمل ذلك ، اما الان .. فالوضع اختلف ، كنت احاول ان امنع ذلك الطفل الذى تؤنبنى بسببه من المخاطر؟ لقد فعلت كل شيئ من اجله ، فعلت كل ما استطيع لكى يصبح كما اريده ان يكون ...

- و هل تعتقد ان ذلك ممكنا ؟ بل هل استطعت ان تنقذه ؟ ها هو يهرب منك الان ، يحبو وسط الاطفال الذين يمشون ، سيدهس من احد اولئك الاطفال الاشقياء .. لن يستطيع حتى ان ينقذ نفسه..

- كفى ، كفى ، انت تعلم اننى من سمحت له بالهروب ، استطيع ان امنعه الان ..

- انك مغرور ، هل ستمنعه لانه لا يريد ان يكون كما تريده ان يكون ؟ ..

- انه طفل ابله ، تافه لم يعى شيئا فى الحياة بعد..

- لا .. انه طفل مثلك فى سن الطفوله ، ذكى مثلك ، واعيا مثلك .. و مثلنا جميعا .. و لكنك لا تريد ان تفهم ، لا تريد ان تعلمه كيف ان يتعلم ..

- تقصد لم اكن افهم ، لم اكن اعلم ..

- متناقض ... متخبط ...

- كفى ، سأقتلك بيدى ..

- متهور ..

- قلت لك كفى ، ..

- لقد كانت يداك تبطش فى الماضى لانك كنت قويا فقط على جهل، اما الان .. فأنت لست الا واهنا على حق .. و ما قدرة الحق على البقاء اذا لم تحميه قوه ..

- كفى فلسفة لا معنى لها ، انت ايضا لم تفعل شيئا ، ماذا فعلت غير الكلام يا صغيرى ، يا اخى العزيز ..

- لم يكن بيدى ان افعل ، و لكن الامر هاهو بيدك و لم تنصت حتى الى كلامى .. الى ان هرب الطفل ، يحبو وسط صياح الاطفال الاشقياء .. وسط الغابات و الحيوانات المفترسة ..

- و ماذا تريد منى الان .. الم اعطيه الفرصة الان لكى يتعلم ، .. ها هو يحبو بعيدا. فتش عنه ان استطعت..

- قاسى القلب ..

- من المتناقض الان؟ ..

- كلنا متناقضون ..

- نعم ، كلنا متناقضون..

- و لذلك .. سنبقى تائهون ، مثل هذا الطفل ..

- الى ان ننظر الى السماء ، فنرى نجم الطريق فى ظلام الليل .. الحرية ..

- ما هذا؟ .. هل رأيت ذلك؟ .. انه الطفل .. هل تستطيع ان تراه ..

- نعم انه ينظر الى السماء ..

- نعم ، لقد عرف الطريق جيدا ، اننى متأكد من ذلك ..

- و ماذا عن المشى على قدميه؟

- سيتعلم .. مثلما تعلمنا .. و لكننى سأبقى دائما اراقبه بطرف عينى .. لن امسكه بيدى و لكن سأشاور له كلما نظر الى الارض .. و اقول له .. انظر الى السماء...........

Thursday, February 7, 2008

مصر مصر مصر



مبروك لمصر و عقبال الكاس ان شاء الله

Sunday, February 3, 2008

الف مبروك يا حماده


بسم الله الرحمن الرحيم

قريبى العزيز محمد ،


اكتب اليك و قلبى يخفق فرحا و عقلى يدور مفكرا ، و عيناى تذرف دمعة وحيدة ، لم اكن اعلم انه من السهل على الانسان ان يذرفها فى وقت الفرح ، الا اننى شعرت بها و هى تبصرنى الى حلم حلمته معى و انا فخور بهذا الحلم ، حلم الوصول الى شريكة الحياة التى يمكن بها ان تخطو بها مسيرة عمل و اعمار فى الارض ، مسيرة حياة كاملة على سنة الله و رسوله الكريم محمد عليه الصلاة و السلام.

قريبى العزيز ،

إن الازمنة لتتغير ، و الاجيال تتغير .. يتغير العالم الذى نعيش من حوله الى الافضل ، الى الاحسن او الى الاسوأ.. تقذف بنا الظروف و المفاجات الى حالات من الفرح و حالات من الحزن ، حالات من الضعف و حالات من الندم... يتغير ايقاع اليوم ، تزداد المشاغل مع زيادة الخبرة فى الحياه ، و لكن تبقى ضحكة طفل يلهو فى براءة ، و نظرة محبة بين صديقين ، و شعور متحابون فى الله بنفس ذلك الشعور كلما تقابلا و لو صدفه .. يبقى ذلك لا يتغير مهما تغير الزمن و مهما تغيرت الظروف.
و تزداد الخبرة مع زيادة المواقف التى نعيش بها و الاحلام التى نرسمها سويا لحياة نريد بها اصلاح فى الارض لا افساد فيها ، نريد فيها عمل يقربنا الى خالقنا العزيز الله سبحانه و تعالى نفوز فيه بالجائزة الكبرى ، جائزة عبادة الله حق عبادته على قدر ما نستطيع.
و كم كنت اتمنى ان تكون تلك الكلمات مكتوبة بخط يدى ، و لكنك تعلم جيدا ان خطّى صعب الفهم و لهذا فأرجو منك تقبل الخط الذى يكتبه رفيقى المعهود (ذلك الكمبيوتر) ، الذى اشعر به فرحا ايضا و هو يكتب اليك كلماتى فى فجر يوم بداية حياتك الجديدة مع شريكتك الكريمة ، داعيا الله لكما التوفيق فى كل عمل و كل اتجاه.

قريبى العزيز محمد ،

اتذكر جيدا تلك الايام التى كنا نتخيل فيها هذا اليوم ، و كم من عمل شاق بذلته يا عزيزى للوصول الى تلك النقطة التى يمكن من عندها فهم معانى تحمل المسئولية و حقيقة انه حان وقت الانطلاق مع من اختارها الله لك دونا عن البشر جميعا ، اتذكر جيدا فلا يسعنى الا ان اطلب منك ان تحمد الله على نعمته ، فو الله لم تكن ستتزوج بها الا ان اراد الله ، و لم تكن هى لتستطيع فعل شيئ من امرها الا ان اراد الله زواجها بك. و تذكر ان الله سبحانه فضلها لك ، و تذكر ايضا ان الله فضلك لها ، و ان الحق سبحانه و تعالى ليبارك فى زواج فى طاعة الله ، و طاعته تكون بدوام حمده و شكره على نعمته ، فبذلك يعظم اجر كل وقت تقضيانه معا ، تبنون المستقبل مستعينين بصبر من الله و قدرة على تحقيق الحلم ، و قدرة على التكيف مع ظروف الحياه و اختباراتها ...

قريبى العزيز ،

ان ايام "العذوبية" الملحاء التى ستتركنى فى رحابها قد علمتنا الكثير ، كم كان من السهل اتخاذ القرار ، كم كان من السهل علينا قضاء الوقت فيما يفيد او فيما لا يفيد ، كم كان من السهل ان يمضى يومنا دون ان نهتم بكلمة غدا و دون ان نحتاج لتذكر ماذا حتى اكلنا بالبارحة ، و لكن الان الوضع مختلف و اذا جنحت حياتك الزوجية الى منعطف "اللامبالاه" فاعلم ان هناك خطأ فى نظام الحياة لديك ، و اعلم ان جوهر الاستمرار فى حياة سليمة ، متجددة ، تحقق الحلم بالعمل ، ان هذا الجوهر يكون فى وضع الاهداف المشتركة تلو الاخرى ، و الحب بينكم فى اطار حب المسئولية و حب من عليها.

قريبى العزيز ،

لقد عشنا اياما لم يكن فى جيبنا ما يكفينا يومنا على قدر ما تعودنا ، و عشنا اياما رزقنا الله فيها بخير فوق الخير ، فتعاهدنا الا نجحد بنعمة الله فى الاولى ، و الا نسيق انفسنا الى حياة الترف الغير مبرر فى الثانية. فأذا كان فى الاولى لم يكن هناك مفر الا ان نتعامل مع الموقف ، فالثانية فى بعض الاحيان كنا لا نعمل لها حساب ايضا ، فنحن شباب اهوج شأننا شأن اية شاب على هذا الارض ، متهور ، غير ذى بصيرة كافيه.
الا ان ذلك الموقف سيكون عليك التعامل معه بشكل اخر فى حياتك الجديده ، فإذا لم تجد ما لا يكفيك احمد الله كما كنت تفعل و لكن تذكر دائما انك لست وحدك ، انك تحمل مسئولية بيت كامل ، سوف تسأل من الله كيف افنيت فيه شبابك يوم القيامة .. و لهذا فعليك الاستمرار بالكد و الاجتهاد و العمل ، و الصبر على بلاء الله.
اما فى الثانية ، فتذكر ان الرزق من عند الله ، و ان الله يعطى الغنى لكى يكرم على الفقير ، و لكى يساعد مجتمعه على النهوض ، فإذا اختارك الله لكى تكون من هؤلاء الاغنياء فى وقت و حين ، لا تفوّت تلك الفرصة الكريمة على مساعدة الاخرين ممن يحلمون مثلك ، ممن لا يستطيعوا فعل شيئا من امرهم ..
و رُب فقير متواضع خير من غنى غير قانع ..

قريبى العزيز ،

إن الدين عند الله الاسلام ، و اننا لندعو الله و نحمده على نعمة الاسلام و كفى بها نعمة ، فأعلم ان المرأه تختلف عن الرجل و التعامل مع المرأه لا يمكن ان يكون مثل التعامل مع الرجل و كما قال رسولنا عليه الصلاة و السلام : استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع و إن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته و إن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا *.)* ، و اعوج هنا لا تعنى عوج الاخلاق لا سمح الله و لكن تعنى اختلاف المشاعر و اختلاف الحال ، فقلب المرأه يسبق عقلها و قوة المرأه فى ضعفها و هكذا فإن اتقاء الله فى امرأتك يكون بإتباع اخلاقيات الاسلام الكريمة تجاهها ، و تذكر كلمات ربك حيث قال تعالى:يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)

عزيزى محمد ،

إن الانسان بطبيعته انانى ، و ان الحب فى اسمى معانيه هو الوحيد القادر على ان يتغلب الانسان على انانيته ، ان يقوّم شهواته ، فكما قال احد الحكماء الحب يريد دائما ان يعطى و الشهوة تريد دائما ان تأخذ. و اننى دائما لكنت اشعر بحب الصداقة التى بيننا ، و تلك الايام التى كنا نتعلم دروس الحياة جيدا ، درس وراء درس ، بإبتسامة امل و ضحكات تضفى على انفسنا و على غيرنا اوقات عزيزة لم و لن ينساها كل من قضاها معنا منذ ان التقينا ببعضنا البعض منذ ما يقرب على عقد من الزمان.

انك مثال لشاب مكافح ، قرر ان يبدأ حياة المسئولية مبكرا ، اعتمادا منه على الله و توكلا لا تواكلا عليه سبحانه ، و لهذا فإنه يُستحَق الحب من اجلك.

و اننى لابعث مرة اخرى بتحياتى اليك و الى زوجتك الكريمة ، راجيا من الله ان يوفقكما ، و ان يثبت اقدامكم على هذه الارض ، و ان تنجبوا الذرية الصالحة من بعدك.
و تذكر ان تلك كلماتى التى اكتبها لك ، لم اكن لأكتبها لولا وجودك معى طول تلك السنين .. دام الله صداقتنا و جعلنا دائما عونا لبعضنا البعض.


"الف الف مبروك يا حماده"


-حسين عادل فهمى
الاسماعيلية فى صباح الخميس 31 يناير ، 2008

يمكنكم زيارة بلوج محمد حسن من على هذا الموقع
There was an error in this gadget