Wednesday, April 30, 2008

العرق بالدم على الجبين

فى شتوتجارت مرة اخرى :

- يلا يا سالم عايزك تاخودلى صورة و انا بافكر فى بلدى ...

- هات الكاميرا ..

1 .. 2 .. 3 ... تشششيكك

و عندما وضعت الصورة على الفاس بوك ، قام حازم قريبى بتغييرها للشكل الموجود امامكم ...

و انتابتنى حالة غريبة من الضحك المتواصل ..

و سألت السؤال ، لماذا دائما تعودنا على ربط حب الوطن او الاشتياق اليه بشتى انواع المعاناة .. مثل ازمة العيش .. صورة شاب مصرى فى حالة من الضياع .. امرأة مصرية لا تستطيع المشى فى حرارة شمس القاهرة التى افتقدها بالمناسبة ... يجئ الى ذهنك صور متتابعة من الاهرامات و ابو الهول ... ثم يبدأ وصول كلام مثل ... العرق على الجبين و الدم فى الطين .. و نفسى يا بلدى اتسحل فى التراب عشانك ، و انحت فى الجبال بصوابعى ... عايز انفجر زى البركان فى الغضب شعلة نشاط تخلى المستحيل يجيلى لحد صوابع رجليا و يبوسها ... و الارض لو عطشانه نرويها بدامنا .. مش حاخونك يا بلدى و اجرى ورا الكلاب اللى عايزانى اركع... (اركع ليه طيب .. مافيش اى حاجة من دى اساسا ، ايه يا عم فيه ...) .. و صوت علىّ الحجار (الذى استمتع به بشدة فعلا هنا فى المانيا ) و هو يقول .. يا مصرى ليه دنياك لخابيط و الغلب محيط ، و العنكبوت عشش على الحيط ... لااااا يا مصررررر ... لاااااااااااااااااااااا .. صوت صريخ و يد تشير الى الكاميرا .......................................... ثم سواد

نطير الى اولم بالمانيا ...

كنت فى جلسة ثقافية مع مجموعة من المثقفين الالمان و من مناطق اوروبية مختلفة ، هكذا دعانا احد المسئولين عن ذلك النشاط داخل جامعة اولم للتعرف اكثر على ثقافات الطلاب الدوليين. اكتشفنا ان كل مجموعة من احد الدول قد حضرت كلمة عند بلدها و منهم من قدم عرض تقديمى عن ثقافة تلك البلاد. اما نحن ... فطبعا ... لم نكن قد حضرنا شيئا ...

و على الرغم من ان اعمار هؤلاء المثقفين تتعدى الثمانين ، ياعنى مافيش شباب حلوه كده .. الا ان سارة (الزميلة المثقفة) وعدتنا انا و صديقى عمرو بوجود طلاب روس (حلوين) فى الجلسة ..

طبعا لم يكن هناك روس و لا حاجة.... ما علينا من دى دلوقتى ..

و مع ارستقراطية المكان الذى كنا متواجدين فيه ، بدأت المجموعة الفنلنديا بالغناء اغنية من التراث على الارجح انها لوطنهم ... و بدا الجميع فى الغناء (ماعرفش ازاى) معهم .. و الاغنية كلها سلام و حمام و .. يا سلاااااام .. و يمسكون فى ايدى بعضهم البعض .. و يتحركون فى انتظام و ابتسامة الامل على وجوههم ..

ثم عزفت احد العازفات مقطوعة غنائية على المائدة و هى تتحدث عن الحمام ايضا .. و قصتها و هى تمشى وسط الجبال الخضراء ...

كنت اسخر بشدة داخل نفسى فى اتجاهين ، اتجاه السؤال السابق الذى سألته ، ليه حب الوطن عندنا هو صرخة و ولولة و بكاء .. و محمد فؤاد فى فيلم امريكا شيكا بيكا .. هااااااا اههههه يا وطننننن ..

اما السؤال التالى هو ، لماذا هؤلاء الاوروبيون الذين امامى غير واقعيين بالدرجة الكافية .. بحيث ان كل شيئ عندهم باللون الابيض و بط و وز ابيض .. و سلام و حمام ..

قد يكون السبب اننا فى مصر بالفعل فى حالة متجددة من المعاناه اليومية ، او لاننا مرتبطين بالارض .. حيث اشرقت الشمس لاول مرة فى تاريخها على المصريين و هم يزرعون الارض ، مرتطبين بالطين و الجهد الشاق. و لكن ... قد يكون تكون هناك مبالغة ..

فمعظم الشباب فيما بينهم يصنفون انفسهم الى هؤلاء الذين يركبون الاوتوبيس و المايكروباظظ و اكل الفول من العربية المعفنه ، و ضرب الكشرى من محل مجهول ، او عصير قصب فى كوب ملئ بلعاب اخر شارب له ، و نوع اخر من الناس اللى ياى دا بيقرف ... بتاع دادى و مامى ... و هذا التصنيف ادّى الى وجود بالفعل تفرقة .. فهناك من الشباب من يتكلف كثيرا لكى ينتمى الى هؤلاء بتوع دادى و مامى ، و هناك اخرين يحاولون الظهور بمظهر انهم شباب بتاع ضرب الكشرى و الدعك فى المايكروباظات ..

المدهش فى الموضوع و الذى اراه دائما امامى ، ان هذا ينكشف .. و ذاك ينكشف ايضا ..

و احقاقا للحق ، و على الرغم من اننى (مخلى البساط احمدى .. و قشطة يا صباحو) ، الا اننى فى بعض الاحيان اتسائل .. لماذا هذا التصنيف ... و لماذا اصبح الطبيعى ان يتعود الشاب ان يكون فى بهدلة .. و لماذا يقتنع مجتمعنا بان البهدلة تعنى مواصلات غير نظيفة مثلا ..

لماذا لا تكون "البهدلة" فى عمل شاق مجهد و لكنه نظيف و منتج ، لماذا لا تكون "البهدلة" فى الشعور بالمعاناه فى العمل على جعل هذا المجتمع افضل بدلا من الاقتناع بان تلك المعاناه هى الحال الرئيس لمعيشتنا .. و اننا لابد ان نعانى لكى نبقى على هذا الحال .. لا لكى نجعل من مجتمعنا اكثر .. سلاما .. و حماما اخضرارا و بياضا .. ..........

و...

نعود الى المانيا ، حيث دارت كل تلك الافكار فى رأسى عندما كنت احاول ان اجهّز شيئا لكى اقدمه لهم عن مصر بلدى .. ثم خطرت لى فكرة حمامية سلامية بيضاء ..

سألت عن بيانو .. فأشاروا لى بأنه فى الاعلى .. صعدت فى هدوء .. و الجميع ينظر الىّ منتظر منى ان اقول شيئا ..

قلت لهم : اننى سعيد جدا لتعرفى على هذا الكم من الثقافات .. لم اجد الكلام المناسب لكل اتحدث به عن مصر .. فلهذا سأقدم لكن مقطوعة موسيقية من الموسيقى الشرقية ..

و عزفت .. الحلوة دى قامت تعجن فى البدرية على انغام البيانو الكبير.... شعرت باننى ارى مصر من خلال هذا الفلتر الحمامى الابيض السلامى .. فاشتقت اليها اكثر ..

و عندما عدت الى غرفتى ... الى واقعى الذى احمل مصر على قدر الامكان معى فيه ... لم اجد الا و نفسى تصرخ ..

ياااااااااا مصرررررررررررررر لااااااااااااااااااااااااااااا .... عايز ارجعلك ..... عايز انفجر زى بركان الغضب علشان اخلى المستحيل زى الهباب يتهبب و يختفى و يتحرق و يدمر ..

عايز اسحق كل شيئ من اجلك ... و صرخت ...

ــــــــــ تعاليلى يامّااااااااااااااااااااااا

Monday, April 21, 2008

آدم و حواء فى الغربة

على غفلة من الزمن ، و بينما نحن نتحدث عن اشياء طريفة مضحكة مسخرة بالطريقة التى نحاول بها محاكاة معيشة لنا فى مصر ، انتفضت سارة فى حركة عصبية ثم صاحت بإبتسامة مشرقة : هو لية الولاد لمّا بيسافروا برة باحس انهم بيعملوا حجات او بيخرجوا فى حتت مش عايزين يقولوها .. مش كلكم طبعا .. بس باحس انه ماحدّش بيوبقا عايز يقوللى مثلا هو رايح فين بعد الساعة 9 ..
و هنا برزت عين محمد عمران ، و قال : مين اللى قللك كده ، و هو انت تحبى ياعنى انك تخرجى معانا بعد الساعة 9 بليل ؟..
صمت لوهلة ، ثم بدأ النقاش .. امامى و امام نوران .. و امام عمرو لبيب الذى لم يتحدث اطلاقا طوال النقاش ..
كانت سارة قادمة اساسا من حضور احد الافلام فى الساعة السابعة مساءا ، و لم يكن من المألوف عليها (فى نظرى على الاقل) العودة فى تلك الساعة المتأخرة من الليل (هكذا اخذت فى "التغليس" عليها) قائلا كلام مثل ..
ايوة يا عم راجعلنا الساعة 7 ، و الغربة غيرتك يا سارة .. و سينما المانى؟ يا للهول .. و يا للمسخرة! ..
و لكن سارة طبعا لم تهدأ ، فتستطيع بسهولة ان تستفز تلك الطالبة المثقفة التى دائما ما تدافع عن حقوق المرأه على طريقة مهاجمة حقوق الرجل اكثر من الدفاع عن حقوق المرأة .. فتراها دائما على نبرة : انتو يا ولاد بتعملوا ، انتو يا ولاد بتسووا .. اما محمد عمران فهو طالب مثقف ايضا من النوعية التى لا تهدأ الا اذا انتهى النقاش اما بإقتناعة برأيك .. او اقناعة برأيك .. فمحمد لا يرى طريقا مسدود لنقاش... و للاسف فإن كسلنا جميعا هو ما يجعلنا نبنى الحائط المسدود سريعا .. حتى و نحن نرى ان هناك المزيد على طريق النقاش.

سارة : انتو يا ولاد عندكم فضول ، طب ماحنا بردو عندنا فضول و من حق البنت انها زى مالولاد عندهم فضول هى كمان يوبأ عندها نفس الفضول ..
محمد : مين قاللك انو فى مشكلة انك تيجى معانا ، لو عايزة تيجى تعالى احنا مش بنعمل حاجة غلط على اى حال ..
سارة : ايوة بس انا ماينفعش اجى الحتت اللى بتروحوها .. زى مانا فى مصر انا هنا .. انا ماينفعش فى مصر اروح ديسكو .. لاكن انتو فى مصر بتكونو حاجة و لما بتيجوا هنا بتكونو حاجة تانية ..
محمد : انا مش فاهم ، انا باتكلم عن نفسى .. انا مافيش حاجة بتتغير .. زى مانا فى مصر انا هنا ..
سارة : ماشى ممكن تكون انت ، بس انتو الولاد بتكونو مبسوطين كده و انتو عارفين انكم بتعملوا حاجة البنات مايفعش يكونو موجودين معاكم فيها .. ياعنى انا مثلا لما كنت مع ـــــ و ـــــــ و ــــ كنا البنات ماشيين و بعدين قالوا احنا مروحين ، و وصلونا و بعدين همّا بدأوا يتحركوا .. سألت همّا رايحين فين مش عايزين يقولوا .. حتى ـــــ المعروف ياعنى انو بيصلّى و متدين و كده كان بردو معاهم ...
محمد : انت متخيله ياعنى احنا بنروح بنعمل ايه؟
سارة : ماعرفش .. ماعرفش ... بس .. انا مايهمنيش على اى حال اعرف .. كل واحد حر يعمل اللى هوا عايزه ..
محمد : طيب كويس .. تمام انت بتقولى ان كل واحد حر يعمل اللى هوا عايزة و انا باقوللك يا سارة لو عايزة تيجى معانا اى حتا بنروحها .. تعالى اهلا و سهلا .. (ثم نظر محمد الىّ ، و نظرت سارة الى نوران)
نوران : انا رأيى انو كل واحد حر يعمل اللى هوا عايزو ، بس من الناحية الاخلاقية مش من المفروض انو الفضول ده يكون عند الولاد و لا البنات...
و هنا كان على ان اتحدث .. بعد ان اصبح النقاش يوحى بأننا نذهب الى بيوت لكى نشرب الخمر و نلعب القمار ..
إن اسهل شيئ ممكن فعله فى البلاد الاجنبية هو الانسلاخ من التقاليد و التربية التى تعودنا عليها فى بلادنا. فطريقة الحياة مختلفة ، مشرقة نهارا و منظمة ، مظلمة ليلا و "بهدله" .. و على الرغم من حق الفرد فى ان يفعل ما يشاء ، فإنه علينا ان نعترف اننا تربينا على حماية البنت من الاذى ، او هكذا يجب ان يكون ... و انا ارى ان ما نراه نحن الرجال بعد الساعة التاسعة فى الشارع فى اولم ... اذى.
صاح عمرو و قال : بابا حسين!
فقلت له : مش بابا و لا ماما ،اولا احنا مش بنروح نلعب قمار و لا حاجة .. انا عن نفسى رحت مرتين تلاته ، قهوة .. بس همّا مافيش حتا بيروحوها الا اذا كان فيها "حجات غريبة بتتشرب" .. طبعا بتلاقى يا سارة مناظر غريبة ساعات .. بس مافيش اختلاف كتير عن اللى بنشوفو ساعات بالنهار ... هو اسلوب حياة .. اسلوب حياة اكيد طبعا غلط .. بس العيشة و الحياة هنا (احنا الولاد) بيخلّينا لازم يوبأه عندنا خبرة فى التعامل من غير اللى بيجى فى دماغك اننا بنلعب قمار و بنشرب خمرة و هاع هاع هاع و كلام كده .. و مع ذلك انا باؤلك لو عايزة تيجى تعالى ، هو عامة طريقة من طرق كره السجائر انك تشربيها لحد مرة .. علشان يكح جامد فيفهم ...
الفكرة ان حياة الشباب هنا مختلفة تماما عن معظم الشباب فى مصر ، مختلفة حتى عن هؤلاء "الشباب و البنات الغلابة يا عينى اللى نفسهم يقلدوا شباب اوروبا فى حياتهم الليلية" ، هؤلاء الشباب الذى اتذكرهم الان فلا يسعنى الا الضحك على ما يفعلون و ما يريدون ان يفعلون .. و ما حقا قد وصلوا اليه .. ، فعلى سبيل المثال .. هناك حفلة قبل الدخول الترم ، ثم حفلة بعدها بإسبوع عند دخول الترم ، و حفلة اخرى بعدها بإسبوع لبداية الترم ... و لكم ان تتخيلوا كم المسخرة التى تحدث فى تلك الحفلات .. فهم يعملون بجد و يصرخون و يرقصون و يركبون موجات المجون بجد ايضا ..
طبعا كلنا نحاول ان ندافع عن مواقفنا حتى و ان شابهها بعض الاخطاء فى المنطلق الذى نتحدث على اساسه .. و لكن الثابت ان الفضول لا يجب ان ينطلق بنا الى افاق نسيان التربية التى نشأنا عليها .. و نسيان الواقع الذى اتينا منه و الذى سنعود اليه فى وقت و حين إن شاء الله. و هذا الذى اراه مناسبا لنا فى التعامل مع مجتمع مختلف فى ظل ذلك الاندفاع الذى نعيشة فى احرج فترات الحياة .. الشباب
و انا اعترف ان الفضول مدعا للانخراط ، و لكننى لا اعتبر نفسى منخرطا على اى حال ، بجانب اننى اذكّر نفسى كل مرة اكتب اليكم ، اننى لم اجئ الى المانيا لكى اكون المانيا ، بقدر ما اريد ان اقدم صورة حقيقية للمجتمع الذى قدمت منه. فمثلا كان ذلك الزميل الرومانى الذى لا اتذكر اسمه مندهشا عندما رأى "السفن اب" فى يدى.. سألنى ، و ماذا تشربون فى الحفلات؟
فشاورت مبتسما على السفن اب ..
فقال لى : جيد ، على اية حال .. انت تستطيع القيادة بعد الخروج من هنا ، اما انا فلا استطيع....... ثم نظر الى الكوب .. و اغمى عليه غالبا ..
لقد رايت بعينى نماذج لمصريين قد استغلوا فرصة وجودهم فى بلاد اجنبية للانخراط فى الحياة على حساب الثقافة التى اتينا منها ، لا اعتراض على ان يكون لنا اصدقاء من الالمان ، لا اعتراض على ان نخرج معهم و نفعل كل ما لا يتعارض مع ثقافتنا ..
و لكن الاعتراض ان نأخذ من الفضول سببا لكى نصبح مثلهم فيما ليس من المفروض ان نصبح مثلهم فيه .. فالنكون مثلهم فى النهار المنظم العملى الجد .. و لنكون كما يجب ان نكون فى الليل.
اما بالنسبة للبنات ، ... فللاسف .. و الكلام موجه لسارة .. سيبقى ذلك الفضول و التناقض بيننا .. و انا اعيدها لك مرة اخرى و اقول ... زى ما عند الولاد حجات بيعملوها مش بيقولو للبنات عليها ، زى ما اكيد عند البنات بردو حجات مش بتقولو عليها ..
(حبة استفزاز بأه للزميلة المثقفة)
و زى ما فى ولاد بتبوظ ، فى بنات بردو بتبوظ ... الفكرة بس انو علشان احنا خايفين عليكو ... مش عايزين فضايح .. J .. و بلاش ضرب فى الحلل ... و انا رايح النهارده القهوة اللى على اخر الشارع .. حد عايز ييجى معايا؟

Tuesday, April 15, 2008

يومين فى كراهايم الجزء الثانى


استيقظت اليوم التالى فى نفس المعاد على نفس صوت العزف الجميل ، لاجد ارنب على باب الغرفة.

بل ارنب على كل غرفة ، فاليوم هو عيد لا اعلم الكثير عنه و لكن علمت بعد ذلك ان هذ الارنب هو شيكولاته صالحة للاكل ..

.. زرنا القصر الرهيب ..لذلك البارون "المفترى" الذى بنى هذا القصر كبيرا ، رهيبا مثل ذات القصور التى كان يبنيها الباشوات فى مصر او مثل التى لا زال يبنيها (باشوات العصر) فى القاهرة الجديدة على سبيل المثال و ليس الحصر. اما القصر الذى كان مهجورا بعد انتحار الساذجة التى اعتقدت انها ستحكم مدينة ووجدت نفسها فى قرية فقد تحول الى مكان للترفيه الدينى ، حيث يقوم الناس عادة فى الاعياد بزيارة القصر و المبيت فيه كرحلة ترفيهية دينيه فى ذات الوقت .. يقومون بالصلاة مع بعض الانشطة الترفيهية .. مثل عزف الموسيقى و حلقات النقاش لبعض الكتابات .. يا عينى .. ايه الجمال و الحلاوة دى .. المفاجأه فى الموضوع ان عيد الايستر (الفصح على ما اعتقد) تصادف فى ذلك اليوم مع مولد النبى .. فكنت افتقد حلاوة المولد و الحصان و العروسة .. و كان يومها جمعة .. فالنصلى الجمعة اذن فى احد الجوامع التركية .. و صلينا و الحمد لله

و عندما عدنا ، كان لنا معاد مع اللون الاخضر .. فاللون الابيض استبدل بذلك اللون الاية فى الجمال .. مساحات شاسعة على مرمى البصر باللون الاخضر .. منظر رائع بالفعل ، يجعلك تفكر كثيرا و تتأمل .. و تحضر لما اكتبه لكم الان.

و فى العشاء ..

كان افراد المائدة من المصريين فقط (سالم و يوسف و صاحبكم الجعان) فشعرت لوهلة ان التكليف الزائد سيزول قليلا .. قلت نعمل ساندويشت بأه .. و نظبط نفسنا بالمايونيزو كده .. كنت اتحدث الى سالم عندما وضعت بضعا من المايونيز ثم وجدت قليلا منه على طرف العلبة فمسحتها بطرف اصبعى ثم اغلقت العلبه.

حركة عادية ، و ان لم تكن تراها عادية او خارجة عن حدود الاتيكيت حتى فى مصر ، فإنها بالنسبة الىّ ليست الا لتجنب وجود بقايا يمكن ان تفسد ما بداخل العلبه ... ما علينا ...

توقف سالم عن الحديث ثم قال : "بالمناسبة .. ماتعملش كده تانى ... و خصوصا قدامهم ، علشان بس توبأه عارف يا حسين"

ابتسمت (اعتقد سالم يعرف تلك الابتسامة جيدا) و قلت له ... حاضر...

و استمر الحديث عن المعيشة فى المانيا ، سالنى هل انت سعيد بوجودك فى المانيا؟

فقلت له اننى نعم سعيد بالفعل ، فالحياة فى تلك البلد جيده جدا ، النظام و الحرية و .. و ..

فقال لى بالطبع .. و لكن ايضا هناك مشاكل فى اختلاف الثقافات ، و لهذا علىّ عبئ كبير هنا دائما لمحاولة ان اظهر اننا لسنا فى مستوى دول العالم الثالث ..

فسكت ، ثم نظرت الى علبة المايونيز ... و قلت له ، ربما يكون العبئ عليك اكثر منى ، و لكن هناك شيئا اؤمن به .. ان ثقافتنا ليست من المستوى الثالث ، نحن الافراد الذين نعيش فى مستوى اقتصادى و اجتماعى متدنى، نعم نحن دولة من دول العالم الثالث اقتصاديا و اجتماعيا و لكن ثقافتنا موجوده غنية قادرة على وضعنا فى مستويات اعلى.بدليل وجود دول اخرى تحترم ثقافتها و اوصلتها الى مستويات عالية.

إن ثقافتنا منتظرة منا ان نعيد لها بريقها بالاهتمام بها و وضع الهدف نحو اعلائها مع احترام الثقافات الاخرى.. و لهذا فإننى لا اهدف من وجودى فى المانيا الى شحذ الثقافة او البحث عن هوية ، بل بالعكس فإننى منذ وطئت قدماى تلك البلد و انا استطيع ان ارى الاختلاف جيدا ، و هذا الاختلاف يشعرنى بان ما تعلمته من ثقافة لا يقل بأى حال من الاحوال عمّا هنا فى تلك البلاد البعيدة ...

فرد علىّ سالم و قال ، اليس من الافضل لك المعيشة هنا (مشاورا على هذا البيت)؟

فقلت له ، هناك اختلاف فى العادات و التقاليد .. و لكن المشكلة فى كيفية التعامل معها ..

تذكرت الريف المصرى ، و كيف ان مثل تلك التقاليد موجوده و لكن بشكل مختلف و بنفس الغرض ذاته ، المحافظة على الاعراف و الحماية الذاتيه التى استمرت لسنين و ستستمر لاخرى ، و لكن عندما اذهب الى ذلك الريف يكون الاستقبال فى حد ذاته كافيا للتعبير عن تلك الليونة فى التعامل ، فلا يجب على ان اكل مثلما يأكل اهل الريف ، و لا ان اتكلف بتكليفات محددة قد تكون موجوده بينهم .. قد تكون تجربة تشعرنى بالعودة الى الاصل الذى جئنا نحن المصريين كلنا منه ، و لكن لا يوجد من يحذرنى بعدم فعل ذلك الشيئ او هذا الشيئ ..

فما بالك بثقافة اخرى .. علينا ان نعترف ان التسامح الثقافى عندنا فى مصر اعلى منه بكثير من هنا ..

و لهذا ، و بما اننى لم اقرر ان اهاجر الى المانيا ، و لكننى ضيفا على هذا البلد .. فإننى لا يمكن ان انتظر فى هذا البيت و هذه المعيشة اكثر من الشعور بتجربتها .. اكثر من يومين ..

استيقظت فى اليوم التالى باكرا ... و عدت الى بيتى فى مدينة اولم ، و ان استغرقت الرحلة 12 ساعة .. و صرفت 80 يورو على تلك الرحلة......

لاعود الى غرفتى الصغيرة .. التى وضعت عليها عنوان وهمى ، مصر هنا .. مين معايا؟

Friday, April 11, 2008

يومين فى كراهايم



" ماتعملش كده تانى ... و خصوصا قدامهم ، علشان بس توبأه عارف يا حسين"

ابتسمت محرجا للغاية .. ثم قلت له ، اكيد

كان ذلك سالم صديقى ، و لم اكن اعلم ان ما فعلته خارج عن حدود الاتيكيت و التقاليد الموجوده فى بيته بالمانيا. اما ما فعلته فكان .. اننى مسحت بطرف اصبعى بعض المايونيز الموجود على طرف العلبه. حركة تلقائية لكى لا اغلق علبة المايونيز فيبقى بقايا منه داخل الغطاء.

لم يكن الامر سهلا و اعترف ان سالم اصيب بتصادم غريب (هكذا حكى لى بعد ذلك ) بسبب وجودى معه فى ذلك اليومين ، و لكى تتعرف اكثر على سبب هذا التصادم علينا ان نكتب نبذه عن ذلك الصديق الذى تعرفت عليه منذ 11 عام ، هكذا تعجبت امّه عندما سألتى عن معرفتى به.

و سالم محمد ، هو صديقى مزدوج الجنسية (عرقيا و ليس اكتسابا) الذى يعيش فى مصر او المانيا الان فى وقت واحد ، فقد اوجد ابتعاده عنا فى الصيف و الذهاب الى بيته فى المانيا الى شبه انقسام ان لم يكن امتزاج بين ثقافتين محافظتين ، فعلى عكس ما يعتقد البعض انه لا توجد تلك الفئة من المحافظين فى اوروبا الا ان بيت كراهايم (منزل سالم) فى منطقة ليس بعيدا عن الريف الاوروبى لا زال محافظا بشكل بدى لى غريبا بعض الشيئ و على العكس المعتاد رؤيته فى مدينة مثل شتوتجارت على سبيل المثال.

شعرت منذ اللحظة الاولى لدخولى ذلك البيت بأننى فى احد افلام والت ديزنى الاسطورية ، فهناك قصر ملازم لبيت سالم بناه احد البارونات (الباشوات) للسيطرة على القرية بعد ان تزوج احد الامريكيات ، و كانت الساذجة تعتقد انها ستحكم مدينة الا انها وجدت نفسها فى وهم .. فانتحرت...

تجد الهدوء الشديد الذى يجعلك تشعر بخلاف فيلم والت ديزنى انك بطل من ابطال افلام الرعب المرتبطة بالعصور الوسطى و الاساطير و الخفافيش و اشياء من هذا القبيل. تطل من شرفة سالم فتجد منظر ممتد على مدى البصر لثلوج تتساقط على الارض فتكسى المكان باللون الابيض ، فتشعر كما لو انك فى فيلم (الاخرون) .. و لكن القاسم المشترك لكل تلك المشاهد السينمائية هو الهدوء .. و الراحة النفسية (معرفش ايه السايكوباتية اللى نزلت عليا هناك). شعرت حقا اننى لست فى بلدى و لا حتى فى ذلك العالم الذى تسيطر عليه ثقافة امريكية مثلا ، فقط منطقة تقليدية ، يعيش فيها اشخاص تقليديون ، بتقاليد و اعراف شديدة الارتباط بالبيئة التى يعيشون فيها و ان كانوا متصلين بالانترنت.

فالاستيقاظ بمعاد ، الساعة الثامنة صباحا تسمع صوت من آلة الترمبت بعزف جميل للغاية ، تقوم به ام سالم يوميا اما لغرض التدريب و اما لغرض (اصحى يا بابا انتا و هوا) و لكن بشياكة. و مهما كنت نائما فإنك ستستيقظ لان الفطار الساعة الثامنة و نصف ، و عدم وجودك على المائدة يعنى انك لا تحترم اهل البيت .. كنت اعتقد الموضوع اسهل من ذلك و خصوصا ان سالم هو الصديق الذى اقيم معه .. (قشطة ياعنى يا رجالة .. فل ياعنى سالم بأه هايظبطنى و بتاع) .. الا اننى وجدت سالم ... يقوم بإعطائى منذ اللحظة الاولى شبة ورشة عمل للتعامل مع الموقف ...

و عند المائدة ...

جلس اهل البيت ، ثم جلست.. ابتسمت .. ابتسمت لى احد السيدات .. ابتسامتان لا معنى لهما .. طب ايه .. فين الفطار ..

اه .. انا اعمل زى ما سالم بيعمل ..

قام سالم لكى يجلب العيش من مائدة اخرى ، فالعادة ان تقوم بطبق على مائدة اخرى غير مائدة الاكل .. تختار احد الارغفة تفتحها بسكين مخصوص لهذا الغرض .. ثم .. تدهن زبدة ..ايه زبدة؟

نعم ، زبدة .. و بعدين طيب؟ تضع بأه بهدوء بضعا من المربى .. ثم تغلق الساندويتش .. و تأكل فى صمت و انت مبتسم

طب عايزين نغمس يا رجالة ...

تغميس ايه انت مجنون .. هكذا دار الحوار فى عقلى .. يقولو عليك دول عالم تالت و لا حاجة..

اشتد الموضوع صعوبه بعد انتهاء الساندويتش .. فصديقكم و يعلم الجميع انه لم يتعود على اكل ساندويتش واحد علـصبح .. عيب ياعنى .. فين ايام ضرب الفول على الطعمية بالحراحيش

لأ .. انا استنا واشوف سالم هايعمل ايه ..

وجدت سالم قد قام مرة اخرى لكى يعمل ساندويتش آخر .. اه هيا ليله بأه .. فالتقاليد ان تنتهى من الساندويتش ثم تقوم لكى تعمل واحد اخر .. و هكذا ..

انتهى الفطار بسلام .. الا اننى بالطبع اخطأت خطأ بشعا .. اننى وضعت سكينة الزبدة فى المربى!!! ، الا ان سالم كانت منقذا لى بقيامه فى "الخباثة" بغسيل السكين.

اما الموضوع الذى كانت المائدة تتكلم عنه هو الصراع السياسى فى منطقة التبت و اقتحام التنين الصينى للمنطقة بغشامة ..

فاكس صين ..

ما علينا ..

انتهى سقوط الثلج ، فطلبت منا ام سالم ان نخرج لكى نبنى (سنو مان) .. مع سالم و اخوه يوسف .. و كانت تجربة جميلة ان تقوم بصنع (سنو مان) و بتاع .. و مناخيرة جزرة و حجات كده ..

و قبل وقت الغداء.. خرجنا مع احدى صديقات العائلة لكى نشرب شاى و نأكل قطعة جاتوه .. فالاكل فى تلك الثقافة لا يعنى فقط الاكل او حتى الصحبة ، بل ان هناك بروتوكلات تحكم نوعية الاكل بنوعية العلاقة بالغرض منها !!! .. مش فاهم اى شيئ

هكذا تقريبا انتهى اول يوم .. مع التذكير اننى تحدثت مع امّى فى مصر يومها و اصبت بحالة من البكاء و العويل الشديد من افتقادى لاصدقائى فىى مصر بما فى ذلك سالم الكائن فى جاردن سيتى بالقاهرة .. و ليس فى كراهايم بالمانيا الاتحادية...

و فى اليوم التالى ، استيقظت كما تتوقعون فى نفس المعاد .. و لكن الموضوع كان اسهل .. مع العلم انى حافظ مش فاهم...

البقية فى الجزء الثانى..

Tuesday, April 1, 2008

مدرسة بجانبى .. بالقاهرة و اخرى فى اولم



قد يكون هذا العنوان ملائما اذا تحدثت عن المدرسة الموجودة بجانب عمارتنا بالقاهرة. و لكن تلك المدرسة التى اكتشفتها بالصدفة بجانب مكان اقامتنا فى مدينة اولم مختلفة بعض الشيئ .. مختلفة كثيرا ... مختلفة تماما.

بحكم معيشتى فى شارع بمصر الجديدة تقطن به ثلاث مدارس "فى شارع واحد" (من ضمنها مدرستى) ، فقد تعودت على ثلاث مراحل من الاصوات المزعجة يوميا ..

المرحلة الاولى تكون فى الثامنة و نصف صباحا ، حيث يبدأ توافد الطلاب بشكل هيستيرى على المدرسة و بمجرد ما ان يدخل الطالب المدرسة تنفتح حنجرته و يبدأ فى الصياح او ما يطلق عليه بالمصرى بـالجعورة. و الجعورة هو تعبير شعبى ملائم تماما لما اسمعه يوميا من الطلاب فى مصر ، فالتأثير النفسى لسماع الكلمة "جعععوورة" هو مماثل لما يحدث فعليا عندما نسمع الطلاب فى حالة الجعير. كما يصيب بعض الطلاب حالة من تفريغ طاقة زائدة قد تتحول الى هياج عضلى و انبعاج فى العصب البؤرى.

و تكتمل المرحلة الاولى ببداية طابور الصباح و تحية العلم و كلمة المدير العام ، ثم بعض التمارين التى ليس لها اى مدلول رياضى و لا معنوى ، حركات يدوية عصبية لا معنى لها يقوم الطلاب بمباشرتها بشكل من السخف و التناحة و البلاهه المشهورة "علـصبح" ، بإشراف مدرس تربية رياضية وظيفتة ضرب الطلاب المخالفين للزى الرسمى و مصاحبة الطلبة "المخلّصين اللى بيلعبوا كورة كويس" .. ثم اذاعة مدرسية بصوت مرتفع للغاية يجعلنى استيقظ من نومى و انا فى غرفة فى الدور الثالث بعد الارضى ، غالقا النوافذ، مشغلا التكييف ذو الصوت المزعج اساسا ... و سرير فى اخر ركن من الغرفة.

الطابور الصباحى مصحوبا بالاذاعة المدرسية بالطبع ، و الاذاعة هى تمثيل لعادة ثقافية تنتهى بقراءة الاخبار الرياضية و بعض من الكلمات الانجليزية التى يصفق لها الطلاب (لزوم الهيصة) ، ثم فقرة الاغانى الوطنية المعروفة التى يتخللها اعانى لنانسى و هيفاء لزوم التجديد فى الخطاب العلمى (التى من المفترض ان تكون مارش ينتقل به الطلاب الى الفصول) ، و تلك الاغانى دائما ما اسمعها بصوت خارج من اورج عقيم و عزف غير نمطى بشع يذكرنى بتلامة و تناحة مدرسين الموسيقى فى تلك المدرسة الذين علموا ذلك الطالب الغلبان.

اما المرحلة الثانية ، فتبدأ من الحصة الاولى الى نهاية الحصة السابعة او التاسعة لا اتذكر ، حيث لا انزعج من صوت المدرسين لا سمح الله ، لاننى اكاد اسمع صوتهم .. فعلى العكس من ذلك اسمع ضربات لمسطرة خشبية طولها متر و نصف على اجساد طلبة مشاغبين يأكلون ساندويتش الجبنة بالطماطم قبل انتهاء الحصة اما تعبيرا عن المشاغبة و اما للتخلص منها قبل الفسحة. و فى بعض الاوقات اسمع اصوات تكسير اقلام و تكسير ابواب و زجاج فصل و كراسى .. و حدث و لا حرج عن "صويت مصحوبا بالولولة " للمدرسات الحوامل اللاتى لا يتحملن ضحكة طالب سخيف قام بوضع بودرة العفريت فى ظهر من جانبة او ربما القى من فمه لبانه من اخر صف لكى تلزق فى شعر طالب يجلس فى اول صف (حدثت لى من قبل!!)

فى تلك المرحلة ايضا التى يتخللها الفسحة ، اكاد اشم رائحة العرق و الفرهضة من نافذتى ، حيث يتكدس الطلاب فى ملحمة اغريقية "مدعوكين" فى بعض مثل عجينة البيتزا .. اى كلام .. فأنا لا استطيع وصف ما اراه على اية حال...

اما المرحلة الاخيرة ، فتلك التى يعلن فيها جرس الفسحة (معرفش ليه اسمو جرس الفسحة مع انو جرس لكل الحصص) عن نهاية اليوم الدراسى ... فيبدأ الطلاب فى الخروج لكى يستكملوا وصلات من الضرب المتبادل و اشعال الصواريخ الصغيرة فى السيارات و المارة .. او ارى بعض من الشباب الذى يلتف حول بنات المدارس لكى يبدأ فى التحرش بهم ، ثم مجموعات من الشباب فى المرحلة الاعدادية يشربون السجائر .. اما الشارع الذى اسكن به فيصبح متكدسا بأوتوبيسات لثلاث مدارس .. يغلق الشارع لا يستطيع احد الخروج و لا الدخول .. و تبدأ خناقات اولياء الامور من السيارات امام اطفالهم ، و تنتهى طبعا اما بالضرب و اما بلعن سلسفيل الاجداد.

.....................................................................

.. نطير سريعا الى المانيا ..

كنت امشى فى الشارع الهادئ الذى نقطن به عندما سمعت صوت منخفض للغاية لفرقة موسيقية محترفة ، تشعر بهدوء الاعصاب المنبعث من صوت الاكورديون و الكمان .. عندما قال لى ماريو .. انها حصة موسيقى.

حصة موسيقى؟ مش فاهمك.. هل هذه مدرسة اساسا ..

نعم انها مدرسة لاحدى نظم التعليم الالمانى ، للمرحلة الاعدادية على ما ارى على وجوه الطلاب.

انها مدرسة بالفعل ، و لكن اين الطابور .. اين الجعورة .. ؟ اين الاذاعة المدرسية ؟.. لا اسمع شيئا .. بالكاد استطيع سماع صوت كرة سلة و بعض الطلاب يلعبون فى مرح صامت ... مرح صامت؟ .. مرح صامت ازاى؟ .. بدون زعيق و تشليت فى بعض و النط على بعض ، نعم انها سعادة بدون ازعاج للاخرين .. ثم تبدأ فى النظر فى هؤلاء الطلاب الخارجين من المدرسة .. فترى مجموعة تمشى مع بعضها مبتسمين يتحدثون قليلا ، يمشون فى هدوء و نظام .. هكذا بالفطرة غالبا .. لا يوجد شاب على ناصية ، و لا عربة شرطة الشغب (الموجوده امام مدرستنا) .. لا يوجد ولىّ امر يأخذهم من المدرسة ، و لا ام تضرب ابنها لانه لم يأكل الساندويتش ...

و عندما حاولت ان اركز فى نشاط هؤلاء الطلاب ، وجدت طالب و طالبة فى هدوء يكنسون ارض المدرسة .. لابسين "جوانتى صغنن كده" لكى يلتقطوا بعض من ورق المناديل الساقط على الارض او ربما عقب سجائر .. ياااااااااااااااااا سلااااااااااااااااااااااااااام .. بيكنسوا المدرسة ... يااااااااااااااااا سلااااااااااااااااام.. هكذا تعجبت ..

ثم اتجهت فى طريقى ، عندما نظرت الى الرصيف خارج المدرسة لكى ارى طلاب اخرين يكنسون ارض الرصيف .. انهم لا يفعلون ذلك فى مدرستهم فقط و لكن فى الرصيف الخارجى ايضا ...

ما هذا .. انهم يفعلون ذلك على الرصيف المقابل ايضا ...

يااااااااااااانهار ابيض ، انهم يفعلون ذلك فى المنطقة كلها .. شيئ بسيط فعلا .. و سهل للغاية..

.. و عودة الى شارع بيتنا الذى به ثلاث مدارس ..

لكى اتذكر الطلاب الخارجين من المدارس الثلاث ... ما المفيد الذى كانوا يفعلونه فى الشارع؟ ..

لا شيئ ..

ما المفيد اذن الذى من الممكن ان يفعلوه فى نفس الشارع بعد عشر سنوات و لو بسيط؟ ..

لا شيئ ايضا...

There was an error in this gadget