Friday, May 30, 2008

اوتوبيسات القلش

قبل ان اسافر كان هناك تحديا بينى و بين معظم الاصدقاء بأنه بعد عودتى من السفر ، ستتغير شخصيتى او سيتغير اسلوب معاملتى مع الناس. حيث سأصبح مثل هؤلاء الذين يتحدثون بلهجة فوقية .. حنكوشية .. نرجسية .. على اساس اننى ذهبت الى بلاد التقدم ... او ان لسانى سوف يصبح معوجا بالطريقة الالمانية .. و ان كان ذلك يحتاج الى جهد شاق لان اللغة الالمانية تحتاج الى فم معوج و ليس لسان فقط.

و للعلم فانه ليس على الشاب ان يشعر بتلك الصدمة العصبية و التشنج من البيئة التى اتى منها لان باختصار شديد ، لا يوجد على الارض مكان يمكن ان نطلق عليه تعبير جنه. و كنت اعلم تماما و انا ذاهب ان المانيا اكثر تقدما و اكثر نظاما .. نعم انها الحقيقة .. و لكننى لم اشعر و لا اعتقد اننى سأشعر يوما ما بان سواءا المانيا او غيرها هى ملاذى و جنتى ، لانها ليست جنه.

كنت راكبا الاوتوبيس فى طريقى الى الجامعة ، عندما وقف رجل و بدأ فى الصياح و الزعيق فيما معناه .. "انا عايز انزل هنااااااا" ، "نزلونى يا ولاد الـــ " .. و بدا فى الصياح عاليا اكثر فأكثر ، يريد ان ينزل ما بين محطتين. و طبعا السائق العنيف (السواقة هنا صعبة جدا ، و بتوع الاوتوبيسات بردو قافشين و هما اللى بيعملوا الحوادث ، شكلها كده ظاهرة عالمية) كان "منفضلو" و لم يعيره اى اهتمام. بدأت فى النظر الى هذا الرجل فى ابتسام و كان اول ما جاء على ذهنى .. انه المانى .. من المفترض انه يعلم النظام جيدا فتعجبت كثيرا لهذا الموقف اكثر مما تعجبت على قيام احد الزملاء المصريين بتوقيف اوتوبيس فى وسط الشارع فى غير المحطة المسموح بها بالوقوف ، حيث قام هذا الزميل العزيز بالصياح و الاشارة باصابعه (زى عاشر و تامن كده) لكى يقف الاوتوبيس ، و طبعا وقف السائق و نزل مرعوبا معتقدا ان هناك لغم على الارض او ما شابه .. و عندما وقف .. هدأت اعصاب ذلك الزميل و دخل الاوتوبيس فى برود...

و لكن هذا مصرى ، لا يعلم النظام هنا و كونه غريبا على البلد لا يلزمه بمعرفة النظام ، فالاجنبى عندما يأتى الى مصر زائرا ليس لزاما عليه ان يعلم انه لا يوجد فى مصر شيئ اسمه محطة من اساسه... و هذا نظام .. و هذا ايضا .. هانقول نظام و امرنا لله.

عودة الى الاوتوبيس الغريب ، حيث وصل الى شارع يتجه فيه اوتوبيس اخر فى الاتجاه المعاكس... ثم توقف الاثنان .. و بدأ الاول (على طريقة الاسطة سيد) فى الحديث مع التانى .. تعالوا معى نتخيل ما الذى كانوا يقولونه ..

الاول : صباح الفل يا اسطى كارل ..

الثانى : صباح الجمال يا عم هتلر ..

الاول : ايه النظام النهارده .. حاتروح قهوة بار الشوشنشون ديش بخ ..

الثانى : لا و الله اصل انا عايز اعمل الباربكيو على الترعة النهارده ..

و بدى و كأن الحديث عادى لفترة من الوقت.. و الغريب اننى اطّلعت على وجوه الناس الجالسة .. لم اجد اية تعبيرات تفعالية مع الموقف .. شعرت اننى فى اوتوبيس 973 بشرطة .. كان ناقص ينزل يجيب سجاير من الكشك اللى على الناصية ..

شفتم .. اهوه مش شعب تفاعلى زيّنا ..

طب خدوا دى كمان ..

فى احد الاوتوبيسات .. فجأه .. وقف الاوتوبيس .. و قرر ان هنا اخر محطة .. عليك ان تنزل من الاوتوبيس فى وسط الغابات (زى الصحراء عندنا كده) و تنتظر نصف ساعة مثلا .. ثم تعود لكى يستكمل الاوتوبيس رحلته .. شيئ غاية فى الغرابة .. طب ليه يا عم ..

و فى رأسى : دا لو فى مصر دا .. كانوا نزلو قطعوه .. ايه السواق الغريب ده .. طب ليه طيب؟

اصلهم عاملين اضراب .. طب انا مالى انا ...

...

و فى موقف اخر .. اوتوبيس بردو ... حدث ان ركبت احدى الزميلات الاوتوبيس الذى يقلنا الى الجامعة عادة ثم فجأه .. تغير رقم الاوتوبيس من 3 الى 5 .. هكذا بدون اية اشارات و لا تنبيهات .. و لكن اوتوبيس 5 يصل الى الجامعة على اية حال و لكن من "ودنك منين يا جحا" ..

اتضح لى من تجربة الاوتوبيسات هذه .. ان النظام مهما كان قويا وسليما فإن الاستثناءات موجوده .. كما اتضح لى ان مشكلة سائقين الاتوبيسات مشكلة دولية تتطلب تدخل الامم المتحده ..

آدى حاجة مضايقانى هنا فى المانيا .. علشان الشباب اللى بيقولو انى خلاص عامل نفسى الشاب الاوروبى و بقارن بين مصر و المانيا .. لا وحياتك انتا و هو .. انا قدامكم اهوه باقوللكم .. مصر واحشانى ، حتى مترو عبد العزيز

Thursday, May 22, 2008

بصراحة | زخم الفوضى

زخم الفوضى

لطالما كان وجود الشخص - المهتم بشئون الوطن - خارج بلاده دافعا له للنظر بشكل اكثر شمولية لما يحدث من الداخل بحيث يكون ذلك بعيدا عن الظروف المحيطة و بالتالى فإن حرية التدقيق و الاهتمام بما يحدث تكون متحررة من الظروف. و قد كنت احاول منذ سفرى ان اكتب ما اريد ان اعلق به على ما يحدث فى مصر اولا لكى لا يعتقد البعض اننى قد ابتعدت عن معرفة ما يحدث بالداخل و ثانيا لكى اقدم وجهة نظر قد تكون اكثر حيادية عمّا اذا كنت اعيش تلك التطورات الحقيقية. اما ما منعنى من ذلك (بعيدا عن الانشغال فى عملى هناك ) هو الاتى :

اولا ، ان تطورات جاءت سريعة بحيث كان اهتمامى منصب دائما على معرفة تفاصيل الاحداث ذاتها

ثانيا ، خوفى من اكون مبالغا فيما اشعر به ، حيث ينتاب المقيم بالخارج حالة من تضخيم الامور تجعله يعتقد ان اقل القليل من الاحداث يمكن ان يغير الكثير ، و ذلك الشعور انتابنى فى وقت الاضراب الاول حيث بدى و كأن ذلك سيحدث ضجة اجتماعية كبيرة بعكس ما حدث ... و لن اتحدث بالتالى عن فكرة الاضراب الثانى الذى فشل قبل ان يبدأ ..

ثالثا ، لوجود حالة من الذهول التى استرعت انتباهى فجأه ، فقد لاحظت اننى لا اجد تعليق مثلا على ارتفاع الاسعار بهذا الشكل الغريب ، و ذلك الهوس الذى يصيب كل فئات المجتمع كلما زادت الاسعار فتتم الزيادة بالداخل بشكل جنونى ، فلا احد يهتم بالاقتصاد من ناحية ، و لا الحكومة تقوم بالرقابة المطلوبة من ناحية اخرى و النتيجة "فَرم" المواطن بين مطرقة الحكومة و سندان التجار و رجال الاعمال الذين يحتكرون بعض السلع و الذى البعض منهم للاسف مسئول عن سياسة الاقتصاد المصرى فى معظم الاحيان.

اما بعد الشهرين اللذين قضيتهما فى المانيا ، فإن التعبير الذى وجدته مناسبا لما يحدث هو .. الفوضى.

الفوضى لان مع زيادة المشاكل التى تحدث لنا ، و مع عدم وجود القدرة الحقيقية لتغيير ما بداخل انفسنا على الارض من سلوكيات , و سلوكيات هنا اعنى بها سلوكيات كل الافراد على اختلاف ادوارهم من الشعب الى المسئولين , فإن الشيئ الوحيد الذى بقى اللجوء اليه هو تفريغ تلك الشحنات على هيئة جروبات على فايس بوك (و الذى يحتاج منى مقالة ) ، و اما زيادة فى مواقع البلوجات التى لا تهتم الا بالشتم بغير هدف.

و منهم انا شخصيا – و ان كانت الشتيمة ليست من اسلوبى - الذى اشعر بأن كتابتى عن تجربتى فى المعيشة فى الغربة افيد من الكلام عن هذا الموضوع الذى يحزننى و انا مغتربا ان اكتب فيه ، فاجد نفسى الان ايضا بوقا مفتوحا لكلام لن يؤثر بشكل كبير على من كانوا حولى منذ شهرين قبل سفرى و ان كان منهم القليل الذى اتمنى ان يعوا جيدا ما اقول. و الحقيقة ان من كثرة الذين يتحدثون و يتكلمون و يحللون اصبحت اكاد اسمع صوتى كلما كتبت ، اشعر كما لو اننى فى فرح يتحدث فيه الجميع بصوت عالى .. فيما اهمس لنفسى فى ذلك الفرح ، او اكتبه اليكم.

و عودة الى الفوضى ، فإن ما حدث فى المحلة مثلا يؤكد صحة تلك الفوضى و "الزياطة" بالتعبير المصرى. حيث كانت اعمال التخريب من اناس ليسوا هم المعنيون بالامر (و اعنى بذلك عمال شركة المحلة) ، و لكن من اشخاص بلطجية اخرين استغلوا الفرصة ثم فوضى من الحكومة التى كان ردها عنيف للغاية تجاه البعض. فقد كانت هناك الكثير من الاضرابات العمالية التى لم تتعامل معها الحكومة بشكل اكثر رشدا.

ثم الفوضى السياسية ، التى بدأت استغلال تلك الاحداث فى صالحها تارة و تارة اخرى بشكل غريب ، حيث نجد قوة مثل الاخوان مثلا تكيل بمكيالين حيث لا تشارك فى الاضراب الاول ثم تعلن تضامنها مع الاضراب الثانى الذى فشل بالطبع.. اما الاحزاب الاخرى فلا وجود لها ... لا اسمع لها صوت.

و حدث و لا حرج عن الفوضى الاجتماعية ، حيث ادّت مشكلة ارتفاع الاسعار الى انخفاض فى مستوى المعيشة للطبقة المتوسطة و عدم اقتناع حتى هؤلاء الذين ارتفعت رواتبهم بتلك الارتفعات و العلاوات الممنوحة ، فى حلقة مفرغة من حكاية (البيضة و لا الفرخة) ... و على اية حال فإن البيضة قد اصبحت اوملت!

اننى لا انكر ان الظرف العالمى من ارتفاع الوقود و الغذاء فى العالم من الاشياء التى تؤثر علينا بالطبع. فنحن جزءا من العالم و لكننا نعيش على جزيرة نائية من عالم العمل و الهدف. اعتقد ان مشكلتنا ليست فى غلاء الاسعار او حتى فى مستوى التعليم و لكن فى عدم وجود الهدف الذى يمكن ان نتحرك جميعا فى اتجاهه. ذلك الهدف اذا كان واضح لبعض من النخبة الاقتصادية فإنه لم يصل بعد الى المواطن العادى الذى لا زال يعيش فى دش ساخن بارد فى نفس الوقت.

إن زخم الفوضى الذى نعيشة ينذر بمزيد من التأخر عن اللحاق بركب العالم الذى اكتب اليكم منه الان ، و ان كنت قاسيا فى هذا التعبير ، الا ان كل مصرى غيور على تلك البلد , التى اكاد ان ابكى كلما فقط تذكرت يوما واحدا قضيته فيها , يعلم و بوضوح ان الجهد الذى نبذله يضيع هباءا فى ذلك الشحن بسبب فقدان الهدف.

ادعو الله ان يصلح حالنا و ان يهدينا و يرشدنا فيما له الخير لنا ان شاء الله.

-حسين عادل فهمى

اولم ، المانيا 22/5/ 2008

Sunday, May 4, 2008

تسريحة شعرى

اغير تسريحة شعرى ليه ..

عشان ابقا زى الالمان ؟ ..

و لا عشان مسافر آل ايه ...

حابقا عايز فى الهلس ابان ..

او يبوسونى الاسبان ..

او يجروا ورايا الامريكان ..

قاللك كلاسيكى ، شكلك ميكانيكى..

قلتلهم اسف بس طظ ، و لو كنت ميكى..

و لا هاغيرها و لا حاحوط جيل مركة كيكى..

و لا هاواقافو و لا سبايكى و لا بتنجانكيكى..

هو الشَعر يا ناس فى الزمان ده باه اهم..

فين الدماغ ، فين القلب و الاهم فالمهم ..

و لا الناس بقت اشكال ، وشوش مخبيّه الهم ..

تحتها وشوش.. مغطية حقيقة يومنا و الغم ..

و عجبى

- حسين عادل فهمى

There was an error in this gadget