Friday, November 27, 2009

كل عام و انتم بخير | عيد الاضحى

image

عجيب فى بلاد العجائب | البيروقراطية فى النمسا

مقر الادارة العامة للمواصلات لينز ، النمسا

image

تفخر النمسا بحضارتها و امبراطوريتها التى كانت تمتد لتشمل المانيا ذاتها فى يوم من الايام. و قد لمست ذلك الشعور النمساوى بالباشوية فى زيارتى الى متحف البرلمان النمساوى فى فيينا. و على الرغم من ذلك ، فان آفات الدول اداريا موجودة فى كل مكان مهما كانت حضارتها و تقدمها. فإذا كان مقدار ساعتين على الطريقة النمساوية هو ساعة و نصف فى الحقيقة كما يقولون هنا ، فإن مقدار ما تعرضت له من بيروقراطية فى التعامل مع جهات النمسا هنا يفوق ذاك المقدار.

يتكلف الاشتراك الشهرى فى المواصلات هنا 50 يورو بدون المواصلات الداخلية فى مدينة لينز (اى فقط من قرية هاجنبرج الى محطة قطار مدينة لينز) و اذا اردت ان تشترك فى المواصلات الداخلية (الترام الذى يشبة ترام الاسكندرية) فتدفع 70 يورو (و مرة اخرى لا انصح القارئ بالضرب فى 8).

و لاننى اتحمل عناء ضرب الرقم فى 8 للتحويل الى العملة المصرية ، فقد اصبت بخيبة امل شديدة خصوصا اننى فى المانيا لم اكن ادفع تلك المبالغ للمواصلات (كانت مجانا فى الترم). اما هنا فلا يقدم الدعم اللازم للطلاب فى هذه المسئلة. و بقيت خيبة الامل الى ان قال لى رجل تونسى يعمل بكشك امام محطة الترام انه يمكننى الحصول على تذكرة مخفضة للطلاب من شركة المواصلات ذاتها و شرح لى كيفية الوصول.

توجهت مع الزميلة سارة عبد العظيم لكى نستكشف تلك الفرصة ، فذهبنا الى مقر الشركة و هناك دار الحديث بالالمانى و الانجليزى مع الاستعانة بلغة الاشارة للتوضيح. بعد 10 دقائق من القيل و القال فهمنا انه لا يمكن الحصول على هذه التذكرة لاننا لسنا من ساكنى لينز البلد نفسها. و لكن لازال الامل معقود فى الحصول على التخفيض الهائل بالذهاب الى “الادارة العامة للنقل و المواصلات بمدينة لينز”.

الادارة العامة للأيه ؟!! .. و دى تطلع فين؟

- “ليست بعيدة” ردّت و فى ابتسامتها شيئ من الامل.

توجهنا الى الادارة العامة للنقل : مكتب حكومى من الدرجة الاولى ، و موظف صفراوى ذو عيون صفراء بذقن حكومية تعبر عن المواطن النمساوى المطحون ، و الزائد على ذلك انفعلات غير متسقة مع بروز و شرود عينيه اللى تفلق الحجر. نظر الرجل الينا باحتقار شديد و قال فيما معناه : نعم ، اى خدمة؟!

شرحت له الموقف … فسأل : لابد ان تثبت لنا انك تحصل على ما يكفيك للمعيشة هنا ، كما يجب ان تكون من الحاصلين على اقامة.

سألته : و ما المبلغ الذى تريده لاثبات قدرتى على المعيشة هنا؟

نظر الى بمزيد من الاحتقار و هو “مبرّق” قال : كم تعتقد تحتاج للمعيشة هنا؟ ثم ، من اية دولة انت؟

قلت له : مصر.

قال بنرفزة و قلة ادب : لا لا لا لا لا …… لا يمكن … مستحيل

ارتفع حاجبى متسائلا : لماذا ( يا روح امّك ) ؟

قال : لان هذه الخدمة لمواطنى الاتحاد الاوروبى فقط.

هل تعتقدوا ان فى يوم من الايام ستنضم مصر الى الاتحاد الاوروبى كما سألتنى الزميلة “هيلدا” الرومانية من قبل؟

Tuesday, November 24, 2009

من الارشيف | بصراحة | العروبة 1


خواطر على الطريق 3

كتبت هذا المقالة فى يوليو 2007


اذا نظرت الى حجر الاساس الموجود بمسجد قاهر التتار بمصر الجديدة ، ستجد ان مكتوب عليه ان الرئيس جمال عبد الناصر قد افتتح هذا المسجد فى عام 1962 على ما اعتقد او 1961 لا اتذكر .. ثم بعض المعلومات عن قاهر التتار قطز .. ثم قيل على الحجر الاساس ان القوات الاسلامية و العربية بقيادة قطز اجتمعت لدحر التتار و قد استطاعت رفع راية العروبة عالية... و هنا ظهر فى عقلى سؤال : هل الجملة المكتوبة على حجر الاساس صحيحة ؟ هل كان قطز عربيا .. و ما هى العروبة ..؟!

ثم ان هناك سؤال اخر : هل ثقافتنا ارتبطت بالعروبة ؟! ..

فكان من عقلى ان اجاب على الاسئلة كلها بالنفى .. فالجملة طبعا ليست صحيحة لان قطز لم يكن عربيا .. كما ان الحروب التى دحرت التتار لم تكن لرفع راية العروبة و لكن لرفع راية الحضارة المقامة على هذا الشرق و هى الحضارة الاسلامية. و للعلم فان معظم الجيوش كانت تتكون من غير العرب على الاطلاق .. حتى صلاح الدين الايوبى منقذ الامة و محرر القدس ... لم يكن عربيا بل كان كرديا .. و سبحان مغير الاحوال .. علماء الدين و العلم المسلمين لم يكن معظمهم عرب فالبخارى مثلا لم يكن عربيا .. و اعنى هنا عربى الاصل و الدم ..

و الى الان .. سكان مصر على سبيل المثال لا يشكل العرب منهم سوى القليل ممن كانوا عرب الصحراء او من امتزجوا بالمصريين.. و انا منهم و على الغالب انت منهم ايضا ..

نحن لسنا عرب ... و لكن انتظر ...

يجئ خاطر اخر ... لماذا انا اعلم اننى لست عربى و لكننى فى نفس الوقت اتضايق من كتابتها .. او اعلم ان هناك من سيشيط غضبا لسماع الكلمة .. نعم هناك الان من يقرأ هذا الكلام .. و يشعر بمشاعر مختلفة من التناقض ... لا لا لا لا ازاى .. انا عربى .. ، عربى كيف؟

و لكى نحاول تحليل الموضوع بشكل اكثر موضوعية لنعرف اولا من هو العربى؟ .. العربى هو من سلالة العرب الذين يعيشون فى الجزيرة العربية ، ابناء القبائل العربية .. و الذى ينتسب اليهم النسب الشريف نسب رسول الله محمد صلى الله عليه و على آله و صحبه اجمعين .. كانوا يتكلمون اللغة العربية ..

ثم .. جاء الاسلام .. و جائت كلمة الحق و انطلق من الجزيرة العربية لكى ينشر دعوة النور الى الارض ، و ينقل الناس من ظلمات الجهل و التخلف الى نور العلم و المنطق و التفكر و الاخلاق ... و بدأت الحضارة الاسلامية فى التمدد .. و بدأ المسلمون و معهم غير المسلمين الذين ادخلتهم الحضارة الاسلامية بتعاليمها الخالية من التعصب فى طور جديد من تفاعلهم مع المكان الذى يعيشون فيه ، فى بناء الحضارة التى اصبحت اسرع الحضارات تطورا و اكثرها اتساعا ، فهناك علماء كثيرين غير مسلمين اضافوا الكثير الى رخاء و تقدم الحضارة الاسلامية فى زمن الحضارة ... و قد اصبح الشيئ المشترك بين سكان تلك المنطقة كونهم مسلمين او منتمين لتلك الحضارة ... و الشيئ المشترك هو تعاليم و اخلاقيات الاسلام و ليس كونهم عرب ! ، و لذلك فان العادات و التقاليد العربية مثلا لا تشكل الان من سكان هذه المنطقة سوى القليل ، بل ان التفاعل بين سكان الاقطار الاسلامية هو ما افرز هذا الاتحاد الثقافى و العاطفى الذى نعيش فيه فى العادات و التقاليد و حتى الاكل و المشرب ... و الكوره

إذن ، اين العربية فى هذا الموضوع ؟ ..

اللغة العربية كانت و ما تزال اللغة الرسمية للحضارة الاسلامية ، لان تعاليم و اخلاقيات الاسلام الاساسية مكتوبة باللغة العربية ، و لكن اللغة العربية انتشرت فى تلك الاقطار التى يطلق عليها اسم "عربية" لا لان اهلها كانوا عربا ، و لا اصبحوا عربا ، و لكن لان العرب هم من نشروا الدين الاسلامى فى تلك الاقطار ، و قد تعلم سكان تلك المناطق الحضارة بلغة عربية صادقة .. اما الاقطار الاخرى من نفس الحضارة فقد كان معظم الجنود الفاتحين لتلك الاقطار اصلا من غير العرب ، او فى بعض الاحيان سكان المنطقة مع اقتناعهم بالاسلام لم يستطعوا التحول من لغتهم .. و لكن الثابت امامنا ان اللغة العربية التى نتحدث بها انتشرت لا لكوننا عربا ، و لكن لكوننا منتمين الى تلك الحضارة ، لان العربية ليست لغة قبلية مقتصرة على العرب ، و لكنها لغة عالمية تكلم بها الله رب السماوات و الارض و شرفها بكونها لغة القران .. و بهذا المعنى ، اصبحنا عربا فى اللغة و ليس بأى معنى اخر .. فأنا اتحدث و افتخر بكونى عربى اللغة ، بنفس درجة الفخر بكونى مسلم.

و لكن ... لماذا اذن هذا التناقض ...؟

التناقض واضح بين تعريفان للعربى ، فاذا كان تعريف العربى على انه من يتحدث اللغة العربية ، فانا اذن عربى و لا بأس ... و اذا كان التعريف العربى على انه من ينتمى الى القبائل العربية فأنا قطعا لست عربيا و لكننى مصريا ... و للمصرى تعريف مختلف ، لا يتسع المجال للحديث عنه الان .. و اتمنى ان نستطيع من الان النقاش من منطلق ان العربى هو من يتحدث اللغة العربية على اساس ان اللغة انتشرت فى اقطار مختلفة .. و هنا يأتى السؤال .. ما الذى خلط الاوراق بهذا الشكل بين العروبة و بين الحضارة الاسلامية ؟

ان العروبة التى كانت شعارا فى الخمسينيات و الستينيات من القرن الماضى ، افتعلت خلطا رهيبا للاوراق بين شعوب تلك المنطقة ، ذلك لان ادبيات العروبة التى دعى اليها من دعى ، كانت بالاساس تستند الى ثقافة و عاطفة حضارة اسلامية هى ما جلبت لهذه الامة التقدم و الازدهار ، و العزة و الكرامة ، و الحرية و الاستقلال .. و قد رأيت استغلالا ايضا للدين فى تلك القضية ، فكانت شعارات (و اعدوا لهم ما استطعتم من قوة .. و الله اكبر فوق كيد المعتدى .. ) بل ان هذا الاستغلال كان له تأثير سلبى على الدول التى كانت تنتمى الى الحضارة الاسلامية و لكنها ليست عربية اللغة ، فخرجت من عباءة تلك المنطقة ، و اصبحت متخبطة ، الى ان رجع رشدها و اصحبت نمور اقتصادية اسيوية مثل اندونسيا و سنغافورة ، او دولة نووية مثل ايران .. اما نحن .. فقد ظللنا نحلم و نحلم .. و لا نزال نائمين .. لان ما نبحث عنه لا يمكن تحقيقة على اساس اللغة ..

فلا يوجد تحالفا اقتصاديا مبنى على العلاقات المشتركة يمكن ان يقوم على اساس اللغة ، فعندما نأخذ النموذج الاوروبى مثلا ، لا نجد دولة تتحدث مثل الاخرى ، و لكننا نجد كل الدول مشتركة فى جزء من الثقافة و الحضارة ، و بالتالى نجدها كلها عاكفة على توحيد المصالح المشتركة و توجيها فى مصلحة تلك الدول ، و تغذية تلك الوحدة بين الشعوب على اساس الثقافة و العادات و الحضارة الواحدة ، و لكنا يمكن ان يتفهم صعوبة تعامل بريطانيا مع الموقف لاختلاف ثقافتها عن الدول الاوروبية الاخرى ، و لكنها استطاعت الانضمام ايضا لان هناك بالاساس مصلحة مشتركة ...

اذن .. فالعروبة شعار جميل يمكن ان نرفعه فى مباراة كرة قدم ، او فى فرح بين امرأه خليجية و رجل مغربى ... و لكن ان تكون العروبة هى اساس وحدة 22 دولة .. لا يمكن ..

و لكن تعالوا نرى نموذجا حقيقيا للعروبة المبنية على النسب .. و هو دول مجلس التعاون الخليجى .. سنرى ان هناك تفاعلا اقتصاديا و تمازج حقيقى بين تلك الدول لانها اتخذت من كونهم عربا فرصة لتغذية المصالح المشتركة و اقامة الوحدة .. و يمكننا ان نقول ان هذا النموذج اكثر نجاحا بكثير من جامعة الدول العربية ...

اذن نخرج من هذا الموضوع بان اية وحدة لابد ان تبنى على المصالح المشتركة ثم يقوم بتغذيتها مقومات حضارية مشتركة بين تلك الدول ، و فى حالة دول تلك المنطقة فان اللغة العربية ليست هى وحدها ما يمكن ان يغذى وحدة ، و لكن الاعتراف بان الحضارة الاسلامية و اخلاقيتها هى ما يمكن ان يؤدى الى وحدة مبنية على مصالح مشتركة انطلاقا من وحدة التعاليم و سموها العظيم هى سبيل لاقامة وحدة ، و لكنها ليست الوحيده .. فمثلا يمكن اقامة وحدة ايضا على اساس اعترافنا جميعا بان الحضارة الامريكية مثلا هى المسيطرة على الارض ، و اننا لابد ان نصبح امريكان و نبقى نتكلم العربية ايضا .. و كلها سبل للوحدة .. و لكن ... لا يصح الا الصحيح.


و كلها خواطر على الطريق ... بس انا عربى و الله ... و الله اكبر فوق كيد المعتدى

Wednesday, November 18, 2009

عبور

كم من الايام عبرنا ؟

على بحر الظلمات بأقوالنا ..

و كم من ايام تمسمرنا ؟

على وقع كلمات و افعالنا ..

ذلة لسان ، او خط مجرور بأقلامنا ..

ضعف انسان ، او نظرة خبث بأعيننا ..

هل من مفر ؟ ، هل من سباحة بأذرعنا ؟ ..

إن الظلام دامس ، و إنّا لواردوا النور بأرجلنا ..

بصراحة شجعان ، و قوة حق فى عقولنا ..

و ايمان فؤاد ، و نور نجم فى قلوبنا ..

و يبقى اثر جرح ، نتركه وراء ظهورنا ..

على شاطئ قناة ، كانت فيها كل احلامنا ..

Tuesday, November 17, 2009

عجيب فى بلاد العجائب : افتتاح اوتوبيس الجامعة

Softwarepark Hagenberg im Muelkreis Austria
news_SWP_Shuttle1_300

تقع مدينة لينز على بعد 25 كيلو مترا من القرية التى اعيش بها (هاجن برج) فى النمسا. و لينز هى المركز الحضارى بالنسبة للعصور الوسطى و الغابات التى نعيش فى رحابها فى هاجن برج. فبها الجامعة يوهانس كيبلر التى نأخذ بعض المواد بها ، و بها قومات المدينة من كوبرى (زى قصر النيل كده) على نهر الدانوب (ترعة بالنسبة للنيل) و المولات و الشارع القديم (طلعت حرب)و قصور نمساوية تحكى كفاح الشعب النمساوى ضد الغزوات العثمانية المتكررة ، كما ان لينز هى عاصمة الثقافة الاوروبية لهذا العام. و لكونها عاصمة للثقافة ، فقد وجدت فى برنامجها عروضا من كل ثقافات العالم و لم اجد عرض مصرى او عربى واحد ، و لكننى وجدت عروضا ايرانية ربما كممثلة عن ثقافة الشرق الاوسط و اللبيب بالاشارة … يلطمُ

تتميز لينز بطرازها المعمارى الذى يذكرك بما كان يفكر فيه الخديوى اسماعيل عندما فكر فى انشاء منطقة وسط البلد فى القاهرة (و الله كان راجل قلبه ابيض). اما تكلفة الاوتوبيس من هاجن برج الى لينز فهى 4 يورو و 10 سنتات ( و ماتضربش فى 8 عشان مايجيلكش صدمة عصبية

و على هذا الاساس فقد قرر المسئولين عن المواصلات الابتكار بانشاء مشروع (حاجة زى ميكروباززز كده) من القرية الذكية الى الجامعة مباشرا و دعى البروفيسور بوخ برجر الطلاب الى حضور الاحتفال بافتتاح ذلك الخط الجديد الذى لا يخدم فقط الطلاب و لكن ايضا ابناء القرية.

و جاء يوم الاحتفال ، و تجمع مجموعات من البشر فى بدل رسمية و اطفال و ابناء القرية و المسئولين و المحافظ فى ابتهاج بدون ضوضاء مع موسيقى الجاز الخفيفة و همسات المناقشات فى شئون الحياة. و تجمعنا نحن الطلاب على طاولة. جاء المسئولين و بدأوا فى مصافحتنا.

news_SWP_Shuttle10_300

وقفت لكى اصافح رجلا يبدو مهما و يبدو الاهتمام على وجوه المسئولين به ، صافحته … من هذا؟ انه مرشح انتخابات النمسا من الحزب الفلانى …… هكذا ؟ .. اين الاعلاميين … اين المخبرين … اين سلطات الامن او حتى عسكرى مرور … مش مشكلة …

بعد 10 دقائق … جاء رجل اخر لكى يصافحنا … وقفت و صافحته … من هذا؟ انه مرشح انتخابات النمسا من الحزب العلانى المنافس …

نعم؟ حزب منافس؟!! … امر جديد الحقيقة لا لعدم معرفتى بمعنى ان يكون هناك حزب منافس … و لكن لعدم المامى بحقيقة ان مرشحى الاحزاب المتنافسة يتواجدون فى نفس المكان … ناس طيبين اوى ، و لا احنا اللى … قشطة؟

و فى احد المرّات وقف الميكروباززز لى فبدأت فى فتح الباب بعنف ميكروبازز بأه مثل “المنادى” تماما ، و عندما دخلت نظر السائق ذو النظارة السوداء (الجامد اوى) و قال لى بالالمانية :

معذرة ، و لكن هذا الباب يفتح اوتوماتيكيا.

قلت هامسا بالعربية : معلش يا برنس.

Sunday, November 15, 2009

بصراحة | نستحق الفوز

An Egyptian soccer fan gets her national flag drawn on her face on a street in Cairo November 14, 2009. Egypt is hosting Algeria in their World Cup 2010 qualifying soccer match. REUTERS/Asmaa Waguih

مرة اخرى يثبت هذا الجيل من الشباب المصرى على قدرتة فى تحقيق الانجاز اذا اراد ، فالله شاء ان يوفّق و يفرح كل المصريين بل كل من يحبون المنتخب المصرى لكى يعطى لنا درسا فى العمل و الاجتهاد.

ذهبت اليوم لكى اتفرج على هذا المباراة فى محل مصرى للبيتزا فى النمسا هنا ، تجمع المصريون حول شاشة لقناة النيل الرياضية. و بعيدا عن اننى وجدت نفسى فى اجواء "قهوة بلدى" ، الا اننى تحققت من التفاف هذا الشعب حول تحقيق انجاز ما ، و تيقنت من الامل الذى نتشبث به جميعا فى ان نجعل حياتنا و علاقتنا و اعمالنا اقوى و افضل و اكثر تحقيقا للانجازات.

قد نقول انها ليست حربا ، و ليس انجازا علميا او حضاريا او اقتصاديا ، و لكن تعالوا نفكر و لو للحظة فيما لو بذلنا هذا المجهود الذى بذله هؤلاء الشباب من المنتخب ، كلٌ فى مجاله ، و الله لاصبحت البسمة على وجوهنا يوما بعد يوم ، انجازا بعد انجازا و ستصبح وقتها مباراة كرة قدم شأنها للمتعة شأن كل المنتخبات فى العالم

اما الان ، فحان الوقت لجنى ثمار الفوز و التمتع بطعم الفوز فى هذا المباراة تحديدا و ندعو الله ان يوفق هذا الجيل فى استمرار النجاح و الصعود الى كأس العالم بإذن الله

Friday, November 13, 2009

بصراحة | مصر و الجزائر



بصراحة كدة و من غير زعل…

مصر إن شاء الله تستحق الوصول الى كأس العالم و هزيمة المنتخب الجزائرى “الشقيق”. و ادعو الله مع الملايين من المصريين ان تنتهى المباراة و قد اسبغت الفرحة على المصريين و العرب على حد سواء بالوصول الى كأس العالم بإذن الله. فقد تابعت اراء العرب و رأيت ان معظم الدول العربية اللهم الا دول المغرب العربى تساند منتخبنا الوطنى و هذا ليس غريبا على مصر، لان مصر القيمة و الدولة (و لا اقول مصر الان) قد شملت الدول العربية بالاحترام و التقدير حتى على المستوى الرياضى.

و لكن ، يستوقفنى ما حدث فى اوتوبيس البعثة الجزائرية و قد كنت اتجنب دوما الخوض فى حديث اللغو عن الازمة الاعلامية بين البلدين فى تغطية الحدث. و لكن يبدو انه لا مفر من الاستفزاز المتواصل و ردود الفعل الغير متأنية او الطائشة ان دق التعبير.

فى مثل تلك المواقف ، و تحليلا للشخصية المصرية على المستوى الشعبى ، يكون المصريون باغلبيتهم فى حالة من التسامح الدائم او الصوفية فى التعامل مع تلك الاحداث. فنجد انفسنا نكيل الاعذار و حتى مع همسات و همهمات الاحاديث الجانبية من سب و لعن فى ما يحدث . و لكننى اعتبير ذلك تنفيسا عن لا قدر الله رد فعل شعبى غير محمود العواقب مع التصاعد الاعلامى الذى لعب اعلام البلدين ( و إن كنت ارى تجاوزا من جريدة مثل الشروق الجزائرية مثلا) فى تأججه فى الآونة الاخيرة.

على الناحية الاخرى ، يبدو ان الاخوة الجزائريين يتعاملون مع الموضوع بشكل من العصبية الزائدة و ذلك فى ردود الافعال الغير متكافئة التأثير. فكلمة حادة فى تليفزيون مصرى ، يكون الرد عليها بإهانة مصر او مقالة رأيتها مستفزة للغاية قرأتها قام فيها الكاتب الجزائرى بتحوير ايات من القران الكريم و تحريفها لكى تتماشى مع مباراة كرة قدم يكون المصريين هم الكفار بها! شيئ عجيب.

ثم ما حدث فى الطريق من مطار القاهرة الى الفندق ، فطوبة ليست نهاية المطاف و نحن نعلم ما يقوم به المتطرفين فى التشجيع الانجليزى مثلا الذين يتم القبض عليهم و تتم ملاحقتهم فى العالم. و لكن ان يكون الرد على الطوبة ، هو تمثيل و ادعاء الاصابة و “صويت و ولولة نساء” و كسر متعلقات و تخريب ، ثم تحرك سياسى من استدعاء للسفير ، و التهديد بمغادرة البلد … ثم اختراق موقع اتحاد الكرة و وضع نجمة داوود داخل علم مصر ، هذا ما يدعو للاشمئزاز.

ثم نأتى للشق السياسى للمسئلة ، و الذى يدل على ان شعوب الدول العربية لم تنضج بعد لكى تفهم الفرق بين الانتماء للوطن و السياسة. فالانتماء للوطن فى الرياضة هو عمل رياضى تشجعى محض و تكون معركة الانتماء فى ذلك الشأن فقط لا غير. قد تكون السياسة بين بلدين مثل مباراة بين ايران و امريكا دافعا لاصباغ دافعا تشجيعيا فى ابراز الانتماء للوطن و القضية. و لكن ان يكون العكس اى معتركا رياضيا او ثقافيا او حتى اجتماعيا تنافسيا مبعث على الازمة السياسية ، فهذا هو الجهل بعينه. خصوصا و ان مصر ليس لها اية مشكلة سياسية مع الجزائر و لا داعى للخوض فى هذا لانه خارج المسئلة كما اسلفت.

نعم انها مباراة كرة قدم ليس الا ، و لكنها تبين الكثير من اسلوب و تصرفات الشعوب فى التعامل مع حدث ما. كما انها تبين اننا بالفعل نحتاج الى هدف وطنى مصرى خالص نريد تحقيقة ، ترتفع فيه الاعلام ايضا ، فى زمن لم يصبح الشكل التقليدى من الانتماء القومى لقضايا خارج حدود الدولة هو المحرك الاساسى للعمل و التقدم.

و إن شاء الله حنكسب … لاننا نستحق و ان لم نكسب فكل الشكر و التقدير لهذا الفريق القومى.

Sunday, November 8, 2009

عجيب فى بلاد العجائب : هاجن برج على المولكريس


اتحدث اليكم من قرية “هاجن برج على المولكريس” Hagenberg im mühlkreis فى دولة النمسا الشقيقة (ماجتش على دى ياعنى ، عيب بردو الناس اخيرا اعطونى فيزة دخول من سفارتها). نعم هذا هو اسم البلد. و مع انه قد قاربت فترة معيشتى هنا على الشهر ، فإننى لا اعلم ما هو “المولكريس”. و قد بحثت كثيرا عن الكلمة فلم اجد الا مدن كثيرة تحمل اسما ثم “على المولكريس” مثل مدينة “هرش بخ على المولكريس” و مدينة “كلاين زل على المولكريس” و مدينة “اوتّ نشلاج على المولكريس” و كلها فى النمسا على “المولكريس” فى مقاطعة نمسا العليا (زى مصر العليا كده).

و القرية التى اعيش بها يقدر تعدادها بـ 2000 نسمة. و تستطيع عزيزى القارئ ان تتخيل نسبة ما يعيش هنا من سكان الى حجم ما تعودّت ان اراه من بشر فى منطقة مصر الجديدة منذ 10 سنوات او حتى شارع الحجاز. و قد بدأت هنا بالفعل برؤية نفس البشر بعد مرور حوالى اسبوعين مما اشعرنى بأننى قد دخلت فى لعبة Sim City لمحاكاة المجتمعات البشرية. و لكن تعالوا نبتعد عن السخرية من الاسم و الحالة (مما نبرع فيه كساكنى مصر الجديدة او مصر عامّة) و لنذكر محاسن و مواطن الجمال فى هذه المدينة.

هى قرية عبارة عن شارع رئيسى ثم قصر البارون “الباشا” الاسطورى و غابة من العصور الوسطى المخيفة اسطورية ايضا. بها قهوة او قهوتين ، ثم مساحات من اللون الاخضر الشاسعة المتحدثة بجمال طبيعة خلابة اراد الله ان يهبها لهذه البلد النمسا. و بما انها قرية فإنك ترى بيوتا على الطراز الاوروبى التقليدى و حدث و لا حرج عن النظافة و النظام و كيت و كيت … و لكنها ليست كألمانيا. فهنا الفن و الجمال مكونا اكثر اهمية و ربما كانت هناك علاقة عكسية بين العنصر الفنّى و النظام الصارم و هذا ما فكّرت فيه. حيث تجد فى ايطاليا او اسبانيا مثلا اهتماما بالفن و الجمال مع ان تلك الدول اقل نظاما من المانيا ذات الالات الميكانيكية و النظام الصارم فى كل مناحى الحياة. و لكننى عدت و رفضت ذلك الفرض ، فاين اصبح الاهتمام بالفن (الحقيقى) فى مصر مع تواجد اللانظام المتزايد ، و لما نفرض عدم وجود الفن فى المانيا مع صراحة القول انه فن غير تقليدى يمكن الاشارة بأنه متطور.

نعود الى كوكب هاجن برج الفريد من نوعه ، حيث تنتشر هنا النافورات و التماثيل الجميلة و يغلب على البشر هنا طابعا دينيا يبدو واضحا اكثر من المانيا ايضا. لا مجال هنا للضوضاء ، حيث اكتب اليكم فى هدوء شديد فى درجة حرارة تقل عن الصفر قليلا مما يعطى الهدوء بعدا نفسيا متجمدا. اما ما تقدمه تلك القرية من مثال على التطوير و الابتكار ، هو ما قام به عالم نمساوى اسمه : بوخ برجر. لا .. ليس نوع برجر ، و لكنه رجل استطاع ان يحول قرية ميتة الى مركزا من التكنولوجيا فإنشائه "القرية الذكية" هنا. و القرية الذكية هنا فى النمسا ليست مكان للشركات فقط او مكانا لبرتوكولات العمل الحر الرخيصة او حتى مقر لشركات استثمارية عالمية. القرية الذكية انشأت لطالب العلم الذى يريد ان يتعلم او ان يطور من درجته العلمية بماجستير او دكتوراه بالتعاون مع الشركات من ناحية و الجامعات من ناحية اخرى. قرية ذكية بها بيت للطلبة و معامل و قاعات للمحاضرات .. ثم شركات. و بعيدا عن ان هذا الرجل اصبح هو "الباشا" فى تلك القرية مسيطرا علها الا انه ليس استغلالا سياسيا بقدر ما هو حافز حقيقى من عالم اراد ان يقدم شيئا لبلده فسمحت له بلده ببساطة و بدون "برشطة".

انها مقدمة لبلد لا تجد ما تفعل فيه الشيئ الكثير سوى التأمل و محادثة النفس. و اذا سنحت لك الفرصة لكى تلتقى بعض الاصدقاء من المصريين معنا هنا او الرومانيين الذين تعرفنا عليهم ، فإنك فى اخر الامر تعود الى غرفتك لا لكى تفكر فيما سوف تفعله غدا و لكن لكى تتأمل فيما فعلت اليوم.

يظل السؤال : ما هو “المولكريس”؟

مذكرات مشينة : تنورة الآنسة س

فى الاسماعيلية مرة اخرى …

كانت تتدرب قريبتى رشا فى شركة للسياحة كجزء من تطوير قدراتها الدراسية حيث كانت طالبة متفوقة فى كلية السياحة و الفنادق. و لأننى كنت الشاب الآى سى كيو الكومبيوترى- ايام ثانوى - فى العائلة فقد اقترحت علىّ رشا ان اشاركها التدريب فى تلك الشركة بدلا من فقط الاكتفاء بالانتظار خارج الشركة حتى تنهى عملها ثم نعود سويا للقاء بقية افراد العائلة.

وافقت على مقابلة رئيس الشركة و التدريب بها فى اعمال الكومبيوتر الروتينية مثل كتابة رسائل و خلافه. و فى اليوم الاول صباحا ، دخلت الى الشركة لابسا الزى الرسمى و مع تسريحة الشعر المتموجة عالية الجودة ، قدمتنى رشا الى رئيس الشركة و سكرتيرته و قالت : الباشمهندس حسين وصل حضرتك.

خرج رئيس الشركة المعروف عنه طباعه الحادة و اداة صوته الفعّالة قائلا : اههههههلااااااا يا باشمهندس … اتفضل حضرتك … يااااااا آنسة “س” شوفى الباشمهندس يشرب ايه ، ياااه و الله كان نفسنا نشوفك من زمان … حضرتك اكيد حاتفيد الشركة و ممكن تعلّم العالم اللى برة دول شوية مهارات بتاعت الكومبيوتر بدل ماهمّا مش فالحين اوى كده… اتفضل اقعد. انت من القاهرة مش كده؟

ابتسمت رافعا حاجبا ثم نظرت الى رشا. هو فى ايه؟

قلت له : حضرتك مافيش اى مشكلة لو حد عايز يتعلم اى حاجة.

دخلت الآنسة “س” بحرفية السكرتارية ممسكة بصينية الشاى ثم قدمتها بإبتسامة عريضة قائلة فى دلال : اتفضل يا باشمهندس!

ابتسمت رافعا الحاجب الاخر ثم نظرت الى رشا مرة اخرى. هو فى ايه؟ انا ماطلبتش شاى

رئيس الشركة : تقدر تستلم الشغل من بكرة مش كده؟

قلت : طبعا و لو فى حاجة حاليا بردو مافيش مشاكل.

رئيس الشركة : يا رشا مع الباشمهندس بأه لو احتاج اى حاجة. احنا عندنا شوية مشاكل فى الجهاز.

قلت : مافيش مشاكل ..

على ما يبدو ان رئيس الشركة لا يعلم اننى لازلت فى المرحلة الثانوية. و لكن ايّا كان الحال ، فإنه يُشكر على هذا الاستقبال المحترم.

بدأ العمل و لم يكن للحقيقة صعبا ، فقط بعض المشاكل العادية التى اعتدت حلّها. و لكن كانت كل مشكلة تُحل تقابل بترحيب و طبعا كلنا نعلم العادة المصرية فى النفخ. حيث دأبت السكرتيرة على نفخ ما افعله عند رئيس الشركة و كانت رشا بالطبع تستفيد من ذلك حيث يرفع من اسهمها فى الشركة. ثم بدأت المرحلة التالية ، مرحلة السهتان.

كانت السكرتيرة ممشوقة القوام و ذات القدرات المؤهلة للوظيفة لديها الحافز على تعلم اساليب السكرتارية الحديثة من الكتابة على الكومبيوتر و الاكسل و بحبحة الصوت و الابتسامة المغلفة بسهتان الاعين. بدأت فى الاهتمام الزائد بما افعله خصوصا مع اهتمام المسئولين عن الصيانة داخل الشركة فى معرفة ما اقوم به من مهارات و انفخنى اكتر يا معلّم.

ثم همست لى رشا ذات مرة بضعا من همسات نميمة العمل قائلا ان السكرتيرة يبدو انها لا تعلم اننى فى ثالثة ثانوى بعد ، فقلت لها فيما ما معناه ان ذلك يبدو جليا يوما بعد يوم على ما تلبسه. حيث بدأت الملابس تضيق ، و المكياج يزداد .. حتى جاء يوم دخلت السكرتيرة بتنورة قصيرة نسبيا و كان ذلك مما نطلق عليه بالتعبير الرياضى “حد اقصى محلّى”.

كنت اعمل فى هدوء عندما جاءت السكرتيرة بالتنورة (الجيبة القصيرة ياعنى) ، جلبت كرسيا ثم جلست و سألتنى : انت ناوى بأه تعمل ايه الفترة اللى جايه؟ (سؤال تقليدى)

توقفت محاولا البحث مليا عن اجابة … ثم قلت كلامات نزلت عليها كصاعقة البرق على جبال الالب : ان شاء الله ناوى اخشّ كلية الهندسة.

ابتسَمَت.

فى اليوم التالى دخلت لأجد و قد اصبحت التنورة بنطلون ، و قد اصبح التوب الضيق قميصا …

قلت : صباح الخير.

لم ترد … ثم نظرت بعين الكيد النسائى و قالت سريعا : اهلا ازيك يا حبيبى.

بعدها بدقيقة خرج رئيس الشركة قائلا : يا آنسة “س” و النبى خلصلنا الموضوع ده .. اى ده … اهلا يا حبيبى ازيك … كويس؟

ابتسمت مرة اخرى الى رشا و قد استفزنى عدم قدرتها عن اخفاء ضحكتها. طب ليه؟

مذكرات مشينة …

There was an error in this gadget