Tuesday, January 5, 2010

العام الجديد

كل عام و انتم بخير.

عام جديد و كذلك آمال جديدة ، هكذا يكون معاشنا فى هذه الارض. صفحات تغلق و اخرى تفتح ، دروس نتعلمها و اخرى فشلنا فى فهمها ، اسئلة تم الاجابة عليها و اخرى لا تزال حائرة فى رؤوسنا ، احداث تمحى من الذاكرة و اخرى نحرص على بقائها محفورة فى ذاكرتنا .. إنه عام قادم مبشرا بسعادة و منذرا بأحزان ... هل انت مستعد؟

اكتب لكم و اعيش لحظات بداية هذا العام الجديد فى وطن غير وطنى ، من قطار يتجه نحو مدينة زالزبورج النمساوية ليس قطارا الفته فى بلدى ، ناظرا الى منظر طبيعى من الخضار على امتداد البصر الممتزج بصفار شتاء قارس البرد و غيوم كثيفة تنذر بهطول امطار غزيرة و ربما ثلج ابيض اللون يكسى الخضار بياضا و يغطى اسقف بيوتا صغيرة ليست بعالية الارتفاع و لكنها مهيبة المنظر مع صمود قمم الجبال الشامخة البيضاء اللون ، مع غروب شمس اخر يوم فى عام 2009 و التى تكمل غروبها فى حوالى الساعة الرابعة مساءا.

اكتب لكم و قد سألت نفسى ، هل انجزت المراد من هذا العام؟ هل استطعت ان احقق ما تمنيته كله ؟ بالطبع لا .. ليس كله ، فالكمال لله وحده. بعضه اذن؟ فيجيب الغرور : نعم ، لقد حققت الكثير .. افتخر .. ثم يأتى السؤال: و لماذا لم تحقق الباقى؟ فتبدأ كل صفة من صفات الانسان بمحاولة الرد و التفسير و اختلاق الاعذار ..

يقول الضمير : لاننى لم اقم بالمجهود الكافى ، كان من الممكن ان ابذل اكثر من ذلك .. لقد تكاسلت و تقاعست عن اداء الدور المطلوب لكى احقق هذا الهدف الذى رسمته. اتيحت لى الفرصة و الوقت ، اتيحت لى الامكانيات ، و هل انا عاجز مثلا؟ ..

فيرد الغرور : عاجز ؟ بالطبع لا .. و لكن ما المشكلة فى هذا الهدف ، هل قامت الدنيا و لم تقعد ؟ لقد اخترت بنفسى عدم الاهتمام و الاكتراث بتحقيقه. لم يكن سيضيف الى شيئا على اية حال من الاحوال .. فاليخسأ هذا الهدف .. فهناك الكثير من الاهداف الاخرى الى حققتها. نعم ، انظر الى نفسك .. ستجد ان هذا الهدف فى الحقيقة كان شيئا عابرا فى حياتك .. و الدنيا لا تقف على هدف واحد يا عزيزى .. لست خاسرا و لكنك اكثر من ذلك رشدا ..اليس كذلك؟

فترد العاطفة : لا ايها الغرور ، ان الضمير على حق هذه المرة ... لست منحازا اليه فأنت تعلم اننى ابحث عن سعادتى تارة بالاستماع الى كلامك و تارة بالاستماع الى ضميرك. و قد اشتقت كثيرا لما كنت سأحققه من جراء هذا الهدف .. و اسأل لما لم استطع تحقيقة الان فى حزن و اسى ... اشعر بنغزة كلما تخيلت ذلك اليوم ... لقد كنت فرحا كثيرا بالعمل على تحقيق هذا الهدف فى البداية .. لا اعلم ما الذى حدث .. هممم .. لا احب ان افسر .. ربما فسرت يا ايها العقل ..

ينظر العقل الى كل من الضمير و الغرور و القلب فى صمت ، يبدأ فى استرجاع الذكريات منذ بدايتها .. يجدولها و يسلسلها ، يرقمها بالايام .. ثم يجيب :

دائما هناك تفسير. ربما لا نعلم عنه شيئا حتى الان و لكنه هناك. الثابت امامى اننى لم احقق هذا الهدف لقصور ما. ربما فى الظروف. و الثابت ايضا ان الله اراد هذا لحكمة منه. لقد كان تحقيق هذا الهدف مستحيلا فى ظل بعض الظروف التى طرأت فى وقت ما. و لكن بصراحة ، تعال ايها الغرور نقولها : لقد كان هناك قصور و نعم ايها الضمير كان من الممكن بذل الاكثر ، و لكن القصور فى القدرات هو الوحيد الذى لا يمكن ان نجتازه الا باختباره. فإذا نجح الاختبار فيكون قد اكتسبنا خبرة على نجاح ، و اذا فشل الاختبار فيكون قد اكتسبنا خيرة على فشل و فى كلتا الحالتين نكون قد اكتسبنا خبرة. و اطمئنك ايها القلب ، تذكر ان ايمانك بالله يحتم عليك الا تحزن فقد قال الله : و عسى ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم .. اليس كذلك؟

الغرور : استغفر الله العظيم.

القلب : الحمد لله رب العالمين على كل حال.

العقل : و حسبنا الله و نعم الوكيل ..

الضمير : اللهم اليك انبنا و عليك توكلنا ، و اليك المصير.

و هكذا انتهى حوار مقتضب فى قطار لن يقف حتى حين.

و كل عام و انتم بخير.

There was an error in this gadget