Wednesday, July 28, 2010

Graduation Speech | Master Program


I gave this speech today in the graduation ceremony of our master program.


Graduation Speech

ISI-Master Program 2010

Hotel  ARCOTEL Nike Linz, Austria

28th July 2010


Dear Supervisors, My friends, Dear Guests,

On behalf of my colleagues, first I would like to thank Prof. Bruno Buchberger for his continued support during our study. (pause).

I would also like to thank him for academically torturing us in the program. It wouldn’t have been a success without the knowledge and feedback we had from him during our stay here.

Thanks are extended to Mrs. Betina Curtis and Heba Fouad for their assistance in every organizational aspect of the program, and life in Austria in general. Betina, I really loved your cakes! And thanks for the coffee machine.

For our supervisors, on behalf of my colleagues, we are grateful for the support and mentoring you’ve given us to deliver a master thesis inline with the required excellent scientific methodology.

To our families, we thank those who were able to attend, and those whom their hearts are with us (like my mom). we are proud of you as much as you are proud of us.

Dear Guests,

One year ago, I was – like all my colleagues – packing my stuff, thinking of my project, imagining how this experience outside my beloved home will be. Looking into my mother’s eyes, I’ve seen a reflection of hope that gave me the energy to continue pursuing a dream of self-determination, to start engaging in a world that gets smaller and smaller with the help of what brings us together : science, research and technology.

In the relatively cold weather, I found myself arriving in a small town – Hagenberg - that I found very silent with its forests, very beautiful with its restored castle, very boring “sometimes” (just for politics sake) with how hard the transportation to the nearest city Linz could be, yet an example of a success story in which I would like to thank professor Bruno for telling us a lot about.(pause)

It was for me the strongest experience in the ISI master program to learn the vision of how research, business and education can interact in the Softwarepark , the miracle of Hagenberg.

Dear Guests,

We shared together a unique international experience with people inside and outside the ISI program, from different parts of the world… from Austria, Germany, Spain, China, Japan, Romania, and of course my country Egypt.

And To my ISI Program Friends, I say:

It is exactly these moments now that bind our common understanding of the world we are living in. We represented a multi-spectral wide range of cultures and backgrounds interacting together, living in the same quiet place, exchanging ideas and broadening our horizon for the sake a progressive future, not to forget participating in birthday parties and chatting rooms on skype.

But this was not exclusive to university colleagueship only. In our case, it has gone beyond that (pause) to a reach a personal experience that touched every one of us in which we tried to learn from the values of coexistence and pillars of real love. And I think we succeeded (pause) with minor faults as usual. Whatever stressful our work was sometimes, we always encouraged ourselves to keep on, to be up to the task we were responsible for ... and I quote from my late father who told me one a day a word of wisdom saying that “The joy that the sweetness of a fruit of success brings to you is overwhelmingly greater than the tough work and effort it took you to plant it.”

My Friends,

I would like you- as you return back to your families missing their smiles and congratulations back home , in the train or in the plane, - to smile and close your eyes for a moment and remember how much of feelings we shared, expressed and tolerated together because that is truly real friendship that we experienced.

And as this chapter of our lives ends today, I would like to thank you for being my closest friends and wish you – including me - the best of luck in your upcoming chapters.

Thank You.

Friday, July 23, 2010

عجيب فى بلاد العجائب | مسلسل رأفت الهجان 2


فى مطار ميمنجن الى برشلونة ، ذهبت لكى آخذ جرعتى اليومية من صاحبة السمو .. المادة التى يدمنها غير المدمنين .. أفيون عصر المعلومات .. القهوة. و فى الطريق اليه المقهى الأوروبى الشكل ، الألمانى اللغة ، الذكى الرائحة و النكهة.. لمحت رجل يقف على الكاشيير ملامحه ليست اوروبية.. أصدر المخ إشارة البث التالية:

- إنتبه ، أمامك جسم غريب غير متوافق مع أبعاد الزمكان .. جارى التعرف عليه .. قمحى البشرة .. تجاعيد حادة .. عيون سوداء مائلة.. عليها علامات الغُلب.. آثار نعرة و شيفونية مدفونة .. بحر متوسط .. شرق أوسط ..مصرى مصرى بنسبة %99.9. . إنتبه ، أمامك مصرى على بعد 20 متر .. على بعد 10 متر .. على بعد 5 أمتار .. إنتبه ..

كنت قد تحدثت اليكم عن موقف مثل هذا فى روما. المختلف هنا أن محل البيتزا فى روما كان مصريا (من صورة توت عنخ أمون اللى على الحيطة و عصير جهينة اللى فى التلاجة) و لكن هذا المقهى الألمانى يقف به مصرى يتحدث الألمانية للزبائن. نظرت اليه ، يبدو أنه تعرّف علىّ أيضا … نظر بعيدا .. نظرات قلقه .. متشنجة .. لا أعلم ما سببها،.. نظرت اليه مرة أخرى و جاء دورى للطلب..

إنزل يا عم بموسيقى رأفت الهجان ..(الموسيقى ممكن تسمعها و انت بتقرا من هنا )

قال بألمانية بحدة صوت :

- تفضل ، ماذا تريد ؟

- (إبتسمت) قهوة إذا سمحت .. (ما بلاش يا عم اللى عامل نفسك بوب أوى كده)

ذهب .. و جاء بالقهوة سريعا ..

- تفضل .. 1 يورو لو سمحت .. ( ما تخلص يا عم .. ياللا بأه .. غور من هنا)

- (ناظرا الى العلامة ذات الحروف اللاتينية المعلقة على قميصه- الاسم / أبو احمد الدمياطى - نظرة درامية مسلسلية ثم اليه مرة أخرى) تفضل .. 1 يورو..

- (قلق و توتر ، و راح عادل النضارة) شكرا ..

… غريب ذلك الشعور بأن أمامك مصرى من وطنك ، يتحدث بلغتك يتجاهلك تماما بل و يرسم حدّا من الجمود فى التعامل يجعلك تشعر بأن فعلا هناك مشكلة .. لا أقول أريد معاملة خاصة كأن يقدم لى القهوة مجانا “عشان احنا ولاد بلد” .. حاتسأل بتعرف منين أنه مصرى.. سهله جدا .. بإستخدام أسلوب معروف فى علوم الكمبيوتر بالتعرف على الأنماط Pattern Recognition…

فهناك مجموعة من التصرفات اللإرادية التى أرى أن المخ يمكن أن يتعرف عليها من دون شعورك بها شخصيا .. و لا تسأل عن إثبات لذلك .. فأنا لا أكتب رسالة ماجستير هنا ..

فى برشلونة مثلا ، كنت مع صديقى سالم فى قمة قلعة ضخمة الحجم ، ننظر الى البشر “النمنم” الذين يمشون فى الطريق الى أعلى.. و فى وسط هذا البشر من جنسيات مختلفة لمحت رجل و إمرأه.. يمشيان بتأرجح .. يقفان عند كل ركن لكى يأخذ لها الرجل صورة .. ثم تقوم هى بأخذ صورة له .. ثم يطلبان من أحد المارة أن يأخذ لهم صورة مجمعة .. ثم يمشون قليلا الى الركن المقابل “نفس المنظر مافيش أى حاجة مختلفة” .. فيقوموا بنفس العمل.. نعم كانت المرأه محجبة ..و لكن قد تكون مسلمة تركية ، هندية ، صينية ، عربية من مليار مسلم يعيشون فى هذا العالم .. لا .. “أبصم بالعشرة انهم مصريين يا سالم .. و مش كده و بس .. دول فى شهر العسل كمان”..

طبعا إنتهى الأمر بالتعرف عليهم عندما وصلوا الى قمة القلعة و تصويرهم عندما توجهت اليهم و بلهجة “اهلا بريحة الحبايب” : عايزين أخودلكم صورة ؟

كانت صدمتهم و سؤالهم عن كيفيه معرفتنا بأنهم مصريين شيئ طبيعى و كان الرد :

- المصريين .. بيبانوو .. مافيش فايدة .. ماتفهمش يا راجل الفول بيبان علينا .. هاهاها

لم يستسيغ الرجل التعبير الذى قلته (اللى هو انت مش عارف أنا مين و لا ايه) .. الا انه ضحك بتناكة (عشان بس أحنا بره مصر و بتاع).. و بدأ حوار مصرى لمدة قصيرة لم يخلو من التعريف بموقعنا من الهرم الطبقى الذى لم يعد ممكنا التعبير عن ضخامته بهرم خوفو ذاته ..

أنا مهندس و طالب ماجستيبر فى النمسا حسين عادل فهمى و حضرته المهندس طالب الماجستير فى المانيا سالم محمد”

أهلا أهلا .. شكرا شكرا .. سلام سلام..

المشكلة أن هناك شيئ يبدو أنه مزروع بداخلنا يجعل من التعامل مع العرب بالخارج جزء من مسلسل نظرية المؤامرة مثلا .. المضحك هنا هو إسلوب النظرات المتوترة و المريبة .. و لحظات الصمت العجيبة التى تتخل هذه التعاملات..

و عودة الى محطة القطار فى ميونخ ، و تحديدا فى ستاربكس .. كنت واقفا لآخذ جرعة الأفيون الستاربكساوى عندما سمعت الرجل الذى أمامى ينظر نظرات الريبة الى العامل .. ثم سأله بصوت متخافت : من وين أنت؟

هوبّا .. أنزل يا عم بموسيقى رأفت الهجان تانى ..

نظر اليه العامل فى صمت .. ثم نظر الىّ.. ثم قال له: فلســ .. فلسـ.. (ناظرا حوله) .. فلسطين يا أخى .. و انت؟

- انا .. من الــ(صمت) .. الصومال..

- (بصوت خافت للغاية) أهلا يا أخى .. أهلا بكل أهل الصومال..

نظر الىّ الأثنان و قد ابتسمت طبعا .. طلب الرجل قهوته بالعربية .. ثم انصرف فى هدوء مع الريبة و الشك يا حبيبى ..

تقدمت لكى آخذ دورى فى الطلب .. نظر الىّ العامل الفلسطينى و قال بألمانية عالية النبرة مبتسما إبتسامة عريضا ، منهيا ذلك المشهد الدرامى : أهلا ، تفضل .. طلبك؟ (و راح عادل النضارة)

- (مبتسما) دبل وايت موكا لو سمحت..

- هل تريد كريما ؟

- نعم ..

هل يمكن أن نرى عامل المانى يعمل فى مصر يوما ما يتحدث الى زبون المانى بالعربية “المكسرة” مع أن الاثنان يعلمان أنهم ألمان بل و المصريين المحيطون يعلمون أنهم ليسوا عربا ..؟ ربما .. و لكنه شيئ لا يضر التأمل فيه ، كما أنه من الناحية العملية لا شيئ يجبر احدا أن يتعرف على مواطن من بلاده فى أى مكان أو ظرف .. و ربما لم يتأكد أحد الأطراف بالفعل من جنسية الطرف الثانى .. إنه فقط شعور يولد علامات إستفهام فى لحظات ثم يتلاشى..

و لكن الثابت أن مسلسل مثل رأفت الهجان و موسيقته قد أثبت نجاحا كبيرا بالتأثير على وعى شاب مثلى ، يمشى فى اوروبا ثم فجأه يرى موقف فتندفع موسيقى الريبة و الشك فى أذنيه.

Saturday, July 17, 2010

عجيب فى بلاد العجائب | تائهة فى ميونخ



فى مطار ميونخ عائدا الى النمسا بعد أجازة قصيرة فى مصر ، وقفت احجز تذكرة المترو للوصول الى المحطة القطار الرئيسية بشكل طبيعى كما لو أننى قد الفت الحياة فى أوروبا. فعندما تعود الى مصر فى أجازة قصيرة ثم توطأ قدمك أوروبا مرة أخرى ، ينتابك شعور بأنك عائد الى بيتك و لو كان هذا شعور مؤقت ينتهى و يتلاشى و يختفى و يتدمر و يندثر مع دخول الطائرة “الاجواء” المصرية مرة أخرى.

لمحت بطرف عينى إمرأة فى أواخر الثلاثينات من عمرها ، تحمل شنطة يد و شنطة سفر كبيرة .. نحيفة للغاية ، يظهر على ملامحها الدقيقة,  بلا مكياج , شحوب و أعراض تعب بسيط .. لمحتها واقفة تريد حجز تذكرة مترو أيضا. و لكنها كانت مرتبكة ارتباكا شديدة ، فلا تعلم كيف تحجز و لا تعرف كيف تتعامل مع “ماكينة الحجز الالكترونى”. نظرت الىّ طالبة المساعدة بعينها ثم إتجهت الىّ و قالت بالالمانية:

- هل يمكنك مساعدتى فى الوصول الى هذا المكان؟

إنتابتنى صدمة .. إنها تتحدث الالمانية ، فكيف لا تعرف حجز تذكرة مترو؟!! .. اجبت “بالطبع”

ذهبت الى الماكينة و أخذت فى البحث فى إرتباك داخل شنطتها الخمسيناتى الموضة ، و عندما تأخرت فى البحث .. زاد توترها و هى تبتسم لى .. أخيرا إستخرجت ورقة بها عنوان تريد الوصول اليه. قرأت معها العنوان و بقيت فى سؤالها الاسئلة التى نعتاد أسئلتها فى مصر فى مثل هذا الموقف مثل :

- همّا قالولك فين.. حضرتك؟

- حضرتك ، طب اسمه ايه اللى انتى رايحه عنده؟

- طب مافيش أى علامات ؟

و بعد هذا الحديث الذى اهتمت به التائهة بشدة – و هو الحديث الذى ليس له أى معنى – قلت لها “كما نقول فى مصر أيضا فى النهاية”:

- أصل انا مش من هنا حضرتك …

و كان رد فعلها “غير مصرى” إبتسمت إبتسامة عريضة و قالت: فلتساعدنى إذن فى حجز التذكرة الى محطة القطار.. فانا لست من هنا أيضا .. قادمة من أوكرانيا و هذه أول مرة ازور بها المانيا .. بل أول مرة احجز تذكرة مترو من ماكينة بمثل هذا الشكل ..

حجزت لها التذكرة و شرحت لها ما معنى المكتوب.. ثم جاء المترو فركبنا ..

جلست أمامى ثم قالت : إننى مستغربة للغاية .. إنك تقوم بحجز التذكرة بسرعة شديدة ..

قلت لها : لقد تعود على ذلك .. إنها مهنتى ..الضغط على زرائر الكمبيوتر..

- و لكن الا يجهد ذلك المجهود عينيك ..؟

- أعتقد .. لم أقود بدراسة الأمر ..

- استطيع أن اقول لك بعض التمرينات .. يمكنك تحريك عينيك و النظر الى الاركان فى غرفة .. ثم تتبع شيئ يجرى فى السحاب مثل طائر مثلا ..

-  هل انت طبيبة؟

- لا ، راهبة فى مشفى كاثوليكى ..

- (ابتسمت)

- و لكننى ذاهبة الآن الى مشفى بروتستانتى .. (صمتت قليلا بتأمل فى هدوء) .. و لكننى لا أرى فى ذلك مشكلة .. حتى و إن اختلف المذهب ففى نهاية الأمر انا احب مساعدة المرضى مهما كان مذهبهم ..

- (متأملا) بالطبع ..(ثم نظرت الى النافذة و المترو يتحرك)

- يبدو أنك تحب الـتأمل ..

- (مبتسما) فعلا، خصوصا و أننى غريب عن هذا المكان و لا أرى مثل هذه المناظر فى  المكان الذى أتيت منه..

- و ما الإختلاف فى المناظر ؟

- اعتقد الاختلاف فى اللون ، فإذا كان  اللون الأخضر هو السائد هنا ، فإن الاصفر هو السائد فى بلدى .. و الحجر و البحر ..أما الأخضر فيشكل اقل القليل من المساحة .. لم أقل لكى .. انا من مصر..

- مصر ؟ يااه الهى.. هذا شيئ جميل للغاية .. لقد قدر لى أن أرى الأهرامات فى التليفزيون مرة واحدة .. إنها تدل على شيئ عظيم ..

- أعيش على بعد 15 كيلومترا من الأهرامات و مع ذلك رأيتها مرتين فقط مرتين فى حياتى ..

- (فى ذهول) مرتين فقط؟ .. عجيب ..

- و لكن مصر ليست أهرامات فقط و عصر الفراعنة فقط .. مصر كل العصور …

- و هل تحب أن تتركها و تبقى هنا ؟ (فتحت شنطتها و أخرجت سى) دى)

- سؤال صعب للغاية ..

- هذا السى دى عليه حلقات وعظ لرجل إسمه “حاجاتوف بوف” روسى للتأمل فى الحياة ..(بدى و كأنه عمرو خالد بتعهم)

- و لكننى لا افهم الروسية ..أفهم العربية ، الإنجليزية ، و الالمانية “أحيانا”

أخرجت ورقة و كتبت عليها عنوان و رقم تليفون ثم قالت:

- عندما تعود أرسل لى على هذا العنوان سوف تقوم أختى ببعث النسخة الانجليزية .. و الان لابد أن أغادر لان المحطة هنا ..

- شكرا .. تصحبك السلامة..

وقفت و بدى الارتباك مرة أخرى عليها ، ثم قالت:

- لا أعلم كيف أشكرك ..

- لا داعى لذلك ..

- شكرا جزيلا بالفعل .. هذا اقل شيئ يمكن ان اقدمه ..

قدمت لى قطعتين حلوى “بونبون” فى يدى و ابتسمت ..ثم تحركت مسرعة ..

نزلت من القطار .. و قد زاد تأملى فيما بخارج الشباك ناظرا .. منتظرا ان يتحرك القطار مرة أخرى.. و عندما نظرت فى ناحية المحطة مرة أخرى .. رأيتها منتظرة أن أنظر لكى تلوح بيدها بالشكر و التحية .. ابتسمنا .. ثم نزلت على درجات السلم .. ثم نظرت مرة أخرى و لوحت .. و بدء القطار فى التحرك..

و بقيت محتفظا بقطعتى البونبون الى الآن .. أما الغريب فهو أن هذا الحديث كله دار بالالمانية التى لم أتعود على تحدثها بهذه الطلاقة الى الان ..

Tuesday, July 13, 2010

مذكرات مشينة | بحّة صوت الآنسة “ش”


قبل عام 1998 ، لم يكن من المألوف أن تتصل بصديق فى مكان آخر غير بيته. فلم تكن هناك وسيلة إتصالات متنقلة منتشرة فى ذلك الوقت. الا ان سمعت يوما صوت نغمة يصدر من جهاز غريب فى جيب والدى .. اعتقدته فى بادئ الامر "جام بوى" أو لعبة "تترز" الصينية التى كنت استمتع باللعب بها فى ذلك السن. نظر والدى نظرته الخبيثة الينا .. ثم صاحت أمى : أيه ده؟!! .. رد قائلا: محمول.. و فى الخليج مسمّينو جوال.. موبايل

محمول جوال؟ .. ياعنى ايه؟

أخرج والدى من جيبه جهاز يشبه اللاسلكى قليلا بإريال (أو هوائى) .. كبير الحجم (عامل زى خرطوشة سجاير كده) .. و بدى و كأنه تليفون. أول سؤال خطر على بالى : هو فى ألعاب؟

ضحك بسخرية و قال: ألعاب إيه يابنى ، ده للشغل بس .. مش معمول للعب .. ده تستخدمو لمّا إن شاء الله توبأه مدير زى أبوك ..

ثم قالت أمى : طب و انا ماتجبليش واحد زايو ليه؟

رد أبى: ليه .. علشان إن شاء الله تفضلى ورايا تعرفى انا فين و جى منين؟..

سألناه : رقمه كام؟

قال الرقم على مضض ثم نبه علينا عدم الإتصال به فهذا "الجهاز" لا يستخدم للرغى و الكلام الفاضى ده .. ده جهاز دقيق مكالمته مكلفة للغاية و يستخدم فى الحالات الحرجة فقط.. زى مثلا .. حادثة عربية .. حالة غرق أو إستغاثة فى عرض البحر .. توهان فى الصحراء .. كده..

ثم وعدنى أبى بالتعرف عليه بعد الإنتهاء من المذاكرة فى الليل... و فى الليل كانت أول قائمة اكتشفها .. النغمات ... يا سلام .. و كانت سهرة مع نغمات هذا الجهاز العجيب.. الموبايل... و طبعا لم تنتهى السهرة بدون تجربة الإتصال من تليفون على البيت فى الصالون لكى يرد أبى على التليفون من البلكونة ..

لم يكن نعلم وقتها أن هذا الجهاز سينتشر بسرعة إنتشار الفول فى مصر و فى غضون ثلاث سنوات فقط.. بل سيكون فى يدى شخصيا و يبدأ معها عصر الموبايل..

تبقى موبايلى وسيلة لإستقبال و إرسال الرسائل النصية القصيرة الى أن دخلت الجامعة.. لم يكن بعد قد تأصل إستقلالية و ذاتية أداة الأتصال للإنسان مثل الآن.... فكل إنسان اليوم ايا كان سنه أصبح مستقلا بوسيلة إتصاله .. و أصبح تليفون البيت للمناسبات فقط..

و فى أحد التجارب الأولية للتأثير هذا الجهاز على سلوكى داخل البيت .. حدث لى هذا الموقف ..بعد أن أعطانى أبى موبايله و حصل هو على الخط الجديد للشبكة الجديدة (حينها) بتظبيط رقم مميز بالطبع..

عام 2001 ، ...و على مدار ثلاثة أيام ..

إتصلت على موبايلى فى وقت الظهيرة الموظفة "ش" و قالت بصوت أنثوى صاروخى مدمر "اااالو؟ حضرتك انا الآنسة "ش" من الآاااى آى تيهههه .. "

كان إشتراك الآى أر تى يتم تحصيلة عادة من خلال الإتصال بنا على التليفون ثم يقوم أحد موظفى الشركة بزيارتنا لتحصيل المبلغ...

و فى المطبخ الاوروبى الشكل ، أمى تطبخ الفاصوليا (التى أحاول أن أقنعها اننى لا احبها من أيام ابتدائى)... و صاحت بصوت أمهاتى قافش : مين اللى على التليفون يا حسين؟

- (لحظة إرتباك) ثانية واحدة يا .. قلتيلى إسمك ايه؟

- (بنحنحه و مزيد من الموجات الانثوية المثيرة لذرات الهواء) ش ..

- دى الآى أر تى يا ماما .. عايزين ندفع الاشتراك..

- حضرتك .. الاشتراك 300 جنية ..

- (بدأت الموجات تسيطر على دماغى فى شكل إبتسامة بلهاء) طيب و حاتبعتو حد ياخد الاشتراك ..

- اللى تشوفه .. حضرتك .. ممكن تيجى ، نتعرف عليك بردو (ضحكة قصيرة المدى عالية التردد)..

- لا هو الأسهل أن حد ييجى ياخد الفلوس .. اصل انا مشغول حبتين .. (آل ياعنى مشغول .. المشغول ده يا عين توتو فى الثانوية العامة اساسا)

- طيب اللى تشوفة حضرتك ..

- مع السلامة..

بدت كأنها تنسج المزيد من خيوطها المنبعثه من بحّتها الصوتية حول رأسى و أنظمة التحكم و الغدد "الغلبانه" و من خلال هذا التليفون المحمول الخاص بى.. فتشعر كما أن هذا الصوت يصدر من شيئ تملكه.. به خصوصية .. و يتملكك حيث تصبح فجأة المسافة قصيرة بينك و بين إمرأه تحدثها بشكل مبالغ به و غير مبرر.. فلا هى زميلة و لا صديقة .. و لا هى حتى إعجاب أو حب من أول نظرة مثلا .. و لا أى شيئ .. ينتابك فى لحظة شعور "بالرجولة" التى يمكن أن تكون زائفة.. حتى و إن كنت تتحدث اليها لأول مرة... إنها أسلحة فتّاكة ..

يا ترى هل ستتصل فعلا بى غدا؟..

فى اليوم التالى.. و على الغروب كده .. رن الموبايل مرة أخرى ..

- ألو..

- (بحبحة) ألو .. ايوه .. (إنخفاض فى الصوت مع مزيد من الهواء) انت مش فاكرنى ى ى ى ى يه ...

- (بتلقائية) ش .. إزيك .. عاملة ايه..

- كويسه .. انا كنت بس عايزة آخد شوية بيانات ..

- دانتى فاضية بأه .. هاها ها (مشغول انا اصلى أوى)

- (مزيد من الإشعاع الصوتى ) لأه .. هو انا بكلمك فى وقت انت مشغول فيـــه ه ه ه ه ه

- (بإرتباك) لا طبعا .. (بصمود) انت تتكلمى فى أى وقت .. (أيوه بأه)

- طيب .. انت عندك كام سنه؟

- (يوووووووه اهو دا اللى كنت خايف منه) .. عندى .. انت تدينى كام؟

- 24 ؟

- توبئى انت اكيد 23 ... مش كده؟

- (ضحكة مسخرة) ايه دا انت جامد أوى .. انت ازاى كده..

- اهوه بأه ..

و أخذت البيانات .. ثم فى اليوم التالى .. إتصلت مرة أخرى .. و لكن على العشاء ..

- (بحبحه + نحنحه) الو ..

- ش .. إزيك ..

- بؤللك ايه .. انت فاضى دلوقتى..

- افضالك ..

- طب انا عندى مشكلة ..

و بدأت فى حكاية طوييييلة ... قصة حبها الاول .. و مشاكلها مع الرجالة اللى مش فاهمنها .. و أفلام عربى كده..و انا نفسى فى حد يفهمنى و الشويتين دول .. و انا طبعا .. الطاووس نفش ريشه و بدأت فى إنتحال صفة اسامة منير .. و حب و حبت و يحب و اصل الحبايب و انا بحب .. أستاهل .. و بعد نصف ساعة تليفون ..

- على فكرة أ/ سيد حاييجى بكرة يحصّل الاشتراك ...

- طب كويس...

- أكلمك بكرة بأه عشان لازم اروح البيت..

و فى اليوم التالى جاء الاستاذ سيد ..و حصّل المبلغ .. 300 جنيه ..زى الفل ... و لكن الغريب .. أن "ش" لم تتصل يومها..

كما أن إشارة بث الأى ار تى لم تعود الى العمل مرة اخرى ...

بعثت الى "ش" بـ"ميسد كول" .. ثم اس ام اس .. ثم غامرت بالرصيد الذى امتلكه و أتصلت بها.. لم ترد ... ثم الرسالة المسجلة المشهورة : الهاتف الذى طلبته ربما يكون مغلقا ، حاول الأتصال بعــ..

سريعا .. إتصلنا بالأى أر تى خدمة العملاء استفسارا.. رد راجل غليظ الصوت ، منفر النبرة ، زهقان طهقان و قال:

- حضرتك الإشتراك ماتدفعش من شهر .. و عليكو 450 جنيه ..

- أيوه حضرتك ماحنا دفعناه إمبارح ..

- إمبارح؟ .. مين اللى جه حضرتك؟

- الاستاذ سيد..

- سيد ..؟ ماعندناش حد بالإسم ده بيجى يحصّل .. حضرتك اتحققت من شخصية المحصّل؟

... (لحظة صمت)...

لا تتخيلوا ماذا كان رد فعلى أمى عندما علمت الحقيقة .. لم تطبخ محشى الورق عنب الذى أحبه و بقيت الفاصوليا فى التلاجة للأكل عقابا ... هذا بعيدا عن الفضيحة طبعا ... و ... يابنى ذاكر يابنى و بطل بأه .. ذاكر عايزين نشوفك مهندس..

و كانت تلك .. أغلى مكالمة تلفونية لى مع بنت "قامت بطبخها صح" .. ثمنها 300 جنيه .. و منظرة فارغة .. و قليل من المسخرة...

ياللا .. الواحد مابيتعلمش ببلاش ..

مذكرات .. مشينة مش كده؟

Topic of Zen | Walking on water

Saturday, July 10, 2010

هجاء 2010 | بوس بوس

بُوس بُوس ..

منحوس منحوس..

فاكر نفسه فانوس..

حتـِة بلبوص..

فاضى من جوه..

تعيس مكبوس..

مهزوز مفقوس ..

ملبوس مدهوس..

و لا عاجبه ناس ..

و لا عاجبه فلوس..

رسول الخيبة ..

جتك خيبة ، موكوس

قدام التيوس ..

آل محسوس..

غيمة سودا مهببة ..

لص ملصوص..

بيشتم بلده..

بيهزأ نفسه ، مدسوس..

بوس بوس ..

طلّع كبتك .. مكتوم ميئوس..

حايطلع عين أهلك ، فسفوس..

أما اسيادك حايفضلو تيوس ..

و خليها تحرقك ، نار اللى بيبوس ..

بكرة نشوف و تشوف يا فلحوس ..

ياللى جايب ورا يا قزكوس ..

مين فينا اللى يستاهل ..

إيد نعمه غاليه....

بلدى مصر .. إن شاالله محروس..

Friday, July 9, 2010

خواطر | الخبر

لا أخفى عليكم أننى قد تكاسلت كثيرا فى الكتابة الفترة الماضية للعديد من الأسباب (التى أذكرها كلما تأخرت فى الكتابة كل مرة). و تلك الأسباب (البالية) هى/

1- الأحداث فى مصر فى الفترة الأخيرة متسارعة ، متلاحقة ، غريبة ، صادمة ، لا تجعل من السهل التعليق بدون النظر إليها بعين التفحيص و التمحيص. و ربما لأن الوضع فى مصر أصبح حرجا للغاية مع المزيد من الوش و التداخل بين ملايين المشاكل منها المتراكم و منها الذى لا نعلم ما نتيجته. فأصبحت كالمتفرج المتابع للأحداث من الخارج يضحك سخربا تارة و يبكى ألما تارة أخرى.

2- تداخل عوامل المكان و العمل ، حيث أصبحت مهتما بالإنتهاء من رسالة الماجستير و التى تطلبت جهدا كبيرا فى الفترة الماضية.

3- الدخول فى معترك البحث عن لقمة العيش أو الخطوة القادمة..

4- ببساطة – عدم الشعور بالرغبةفى الكتابة ..


كنت مع صديق لى أتحدث معه عن الخطوة القادمة .. نعود الى القاهرة .. هل حان وقت العودة بعد الحصول على هذا الماجستير؟ .. أم لا يزال لدينا الوقت و الفرصة للعمل بالخارج؟ و لماذا نعتقد أن الفرصة أفضل بالخارج؟ أخذنا فى مناقشة الأمر جدّيا ثم على مدار اسبوع توصلنا أن العمل فى مصر سيحقق لنا مستوى معيشى أفضل من البهدلة فى أوربا .. كان الحماس يشعل الأمل فى تحقيق الخير و شحذ الهمم و كل الكلام ده...

و بدأنا بالفعل فى البحث عن عمل فى مصر ، بل قد جائتنى فرصة للعمل فى النمسا و لم ارد على الشركة التى عرضت على العمل فيها من أجل أن أعود الى مصر و العمل بها... فنحن جيل الشباب الذى سيغير و يتقدم بمصر و يضعها على خريطة الدول المتقدمة...

و فى أحد الأيام بعد تلك الفترة الحماسية ، تلقيت إتصالا من كريم .. كان صوته أقل حماسة .. غامق النبرة .. مختنق... قال: هل لازلت تريد العمل فى مصر؟ هل لازلت تشعر انك ستضمن مستقبلا فى مصر الآن؟ قلت له : الم نتفق على ذلك بعد كل المناقشات؟ السنا الشباب أمل هذه الأمة؟ ..

رد قائلا : لا أعلم .. خائف.

سألته : من ماذا؟

قال: إقرأ هذا الخبر...


قرأته .. و إنتابنى نفس شعور الخوف أيضا...

There was an error in this gadget