Wednesday, August 11, 2010

عجيب فى بلاد العجائب | تطور الشاورما

 

image

عندما ذهبت أول مرة الى المانيا ، لم أكن أعلم أن “الدونر” له هذا المذاق الخاص الجميل . و الدونر هو إختراع مشابه للشاورما التى نأكلها (السورى أو الأردنى أو الشامى أو كيفما شاء أصحاب المحلات أن ينسبوها الى دولة عربية) و لكنه يحتوى على سلاطات داخل الساندويتش نفسه و صوص خاص (بالذبادى) ، و يمكن إضافة له الشطة (التى يعتقدون انها شطة) ، كما يمكن وضع جبنة “بيضة” معاه.

و الدونر نوعان ، كباب دونر و يوضع فى عيش شامى (زى شاورما شبراوى الأصلى و شبراوى اللى مش أصلى و شبراوى اللى فى شارع جسر السويس اللى ملوش دعوة بالأتنين اصلا) و درورم دونر أو يوفكا دونر و الذى يوضع فى عيش ملفوف (زى أبو مازن و أبو مازن اللى مش أصلى و لما معرفش يعمل أبو مازن تانى سمّاه على اسم بنته شاورما ريم) ..

و قد تساءلت قليلا أمام محل فى مصر الجديدة مكتوب عليه (شاورما استنطبول) اذا كان هذا الدونر متوفر فكان رد صاحب المحل :

ماينفعش يا بيه ، عشان كلّو سلطة و الناس حاتقول بيضحكو علينا و مش حانبيع ..

ما علينا .. اللافت للنظر هو إسلوب قطع اللحمة (الفراخ أو الضانى).. ففى محلات الشاورما فى مصر هناك هذا الشيف المسئول عن الشاورما فقط .. و يتكون له هيبته بعكس المسئول عن الفول مثلا.. و يقف هذا الشيف فى “نعرة” يبدو انه حصل عليها من كثرة الوقوف أمام دهب الأكل “اللحمة”. و اللحمة هى ذلك المعدن أقصد المادة النادرة الحصول عليها فى مصر الان بعد إرتفاع اسعارها بنسبة جعلتها تؤثر فى سعر البترول العالمى..

يقف الشيف فيمسك بسلاحه (السيخ) و يقوم بحركات اكروباتية لولابية بالسيخين ليصبح السيخ حاميا بالدرجة الكافية لإستخراج المعدن النادر من مغارة اللحم .. ثم يضعها فى الساندويتش و بالهنا و الشفا ..

ده فى مصر..

فى أولم بالمانيا بأه ، عام 2008 و جدت مطعم للدونر يقوم صاحبه بقطع اللحمة بنفس الاسلوب و الهيبة التى حكيت لكم عليها .. ثم فى خلال 6 أشهر .. حدث تطور رهيب ..

فى أغسطس 2008 ، رأيت فى المانيا أول ماكينة لقطع اللحمة يستخدمها الشيف بدلا من السيخ .. و خير اللهم اجعله خير .. يعمل جهاز قاطع اللحم كأنه “شنيور” و إزداد المسئول عن الدونر “او الشاورما” هيبة و قدرة و قوة و قد أمسك سلاحا متطورا لقطع اللحمة و زيادة القدرة الانتاجية للشاورما .. و الحفاظ على موظفى المحل من تعب استخدام السيخ ..

و عدت الى مصر .. و لازلنا نعمل بنفس الاسلوب .. اسلوب السيخ ..

ثم سافرت الى المانيا مرة أخرى بعد سنتين 2010 لمقابلة بعض الاصدقاء ، و اتفقنا على الذهاب الى نفس المطعم الذى اعتدنا الذهاب اليه عام 2008… و دخلت المطعم .. و لكن لم أرى رجل الشاورما المهيب القوى و معه سلاحة .. لقد رأيته يضغط على زر .. و يقوم بتظبيط بعض الأشياء على كيبورد صغير .. ثم يضغط على زر ..

فأجد ذراع ميكاترونيكى أوتوماتيكى يعمل بالكمبيوتر مثبت به أداة لقطع اللحم .. تقوم الذراع اوتوماتيكا بتوجيهات “مبرمج الشاورما” بعمل اللازم من التوجه الى بداية اللحم .. و القطع بالمحتوى المطلوب للساندويتش .. بسرعة و سهولة و ديناميكية ..

و عدت بعدها الى مصر.. و لازلنا نعمل بنفس الاسلوب .. اسلوب السيخ..

علمت وقتها و الشاورما مثال .. كيف انتقل العالم من عصر الأدوات مثل السيخ الى عصر الاداة الميكانيكية  الى عصر المعلومات و الميكاترونكس .. و كيف اننا لازلنا نعيش فى عصر .. الاسياخ

ملحوظة : كتبت فى أول يوم من شهر رمضان .. قبل الإفطار طبعا..رمضان كريم

Friday, August 6, 2010

There was an error in this gadget