Thursday, September 9, 2010

عجيب فى بلاد العجائب | مزة الجى بى اس الالكترونية

لم يكن أحدا أن يتصور أنه فى يوم من الأيام سوف يكون من المتاح لك معرفة الوصول الى مكان ما بدون سؤال المارة. فبإستخدام تكنولوجيا الGPS إستطاع الإنسان أن يسجل المواقع المهمة لديه على خرائط تفاعليه ثم يصل اليها بالبحث عن المكان أو اذا كان يتمتع بالدقة المتناهية فى الصغر ، يستطيع أن يبحث بإستخدام خطوط الطول و العرض. و بعيدا عن الخوض فى تفاصيل التكنولوحيا العلمية ، فإنه يمكننا أن نقول أن الباحثين فى هذا المجال وضعوا فرضا و هو إستطاعة هذا النظام العمل فى أى مكان على وجه الأرض...

أيوة أيوة .. طبعا طبعا .. صاح صوت خبيث ذو نية سيئة بداخلى قائلا : طب أنا بأه حاوريهم أنو مش بيشتغل فى أى مكان .. و عندى الدليل.. هو أيه ياعنى فاكرين نفسهم أيه .. بوعاعاعاعا .. (ضحكة شريرة)

...

عندما سمعت عن دخول الخدمة مصر تفائلت كثيرا فربما سهّل و يسّر على الكثيرين ممن يريدون التنقل فى مدينة مثل القاهرة تعادل مساحتها مساحة دولة صغيرة .. و لكن خاب أملى عندما علمت فى بداية الأمر أن الخدمة لا يمكن توافرها للمواطن العادى .. و بدأنا فى السماع عن مشاكل الأى فون الذى يمتلك تلك الخاصية الفضائية الفظيعة .. و لم يتحدث أحد عن سيارات البى أم التى يعمل بها هذا النظام من قبل .. الطريف فى الأمر أن قائمة الدول التى سلكت نفسى المسلك المصرى المتحفظ كانت دول أمثال : كوريا الشمالية ، إيران ... و كلها دول لا نتطلع أن نصبح مثلها طبعا .. دول يقول منتقدوها انها لا تتمتع بالمناخ الديمقراطى الذى يتيح حرية المعلومات بدون إحتكارها من قبل جهة حكومية.. فى المقابل يعمل هذا النظام منذ سنين عدة بهدوء فى المكان الذى أعيش فيه ..

فتحت هيلدا الزميلة المجرية جهاز الGPS الخاص بها فى سيارتها و كتبت (الجامعة). ضغطت على زر أخضر .. ظهرت كل الجامعات على شاشة صغيرة فى المنطقة مرتبة بترتيب الأقرب الى الأبعد .. إختارت الأقرب و ضغطت على الزر الأخضر مرة أخرى .. ثم بدأت فى القيادة .. بمصاحبة صوت الكترونى انثوى سخيف (بس تحس كده إنها مزة معرفش ليه) يقيد قيادتك بأن تقول لك كل فترة :خش يمين .. خش شمال... لف و ارجع تانى .. و اذا كانت "المزة" الالكترونية مزاجها رايق سوف تقوم بإعطائك معلومات مثل : بعد 500 متر خش يمين .. أول شمال فى تالت شمال .. و ماتنساش .. فاضل 2 كيلو على المكان ..

تصل الى المكان فى هدوء .. و فى بعض الإحيان اذا كانت الخاصية متاحة تقول لك : فى إشارة حمرا عند اخر الشارع .. أو المرور فى الشارع اللى جى دا مش سالك.

.......

فى شارع جسر السويس .. الساعة التاسعة صباحا .. اقود سيارتى تائها باحثا عن مكتب العمل .. اسئل مواطن فيرد عند "السوبر ماركت" .. طب فين السوبر ماركت .. يرد : قدام..

بعد فترة أسئل مواطن تانى يغلب عليه ملامح "حل عن نفوخى" يرد : مكتب العمل أه... لا و الله أصل انا مش من هنا ... بس بص .. لف و ارجع انت كده رايح العباسية ..

ثم أرى شابا ينتظر أوتوبيسا اسئله فيرد : اه يااااه انا بردو كنت تايه زيّك كده .. بص هو تلف و ترجع و تمشى "شويا" حاتلاقى "عمارة كبيرة" .. قدامها...

ثم جاء فى خاطرى هذا السؤال : "كيف يمكن التعبير عن كمية "شويا" فى الGPS .. بل كيف يمكن الوصول الى مكان بإستخدام تعبيرات مثل:

"اول بلاعة فى تانى مطب" ..

"حاتلاقى مقلب زبالة على اليمين" ..

"اول ناصية اسئل على عم محمود"

"لف الصينية ..و بعد الفحتة عند الكشك.."

أكيد لها حل..

....

بعد الانتهاء من إستخراج كعب العمل .. أمسكت بموبايلى .. قررت أن أجرب تلك الخاصية .. و فوجئت .. إنها تعمل .. قشطة .. طيب انا عايز اروح المحكمة ..

و ضغطت على الزر الأخضر..

ظهرت "المزة" الالكترونية .. يااااه .. أما نشوف بأه حتعرف توصلنى بيتنا زى مانا كنت هاروح و لا أيه ..و طبعا بأقصر الطرق ..

مريت من الشارع الرئيسى و لم تقول لى شيئا .. همم.. مش مشكلة خلينا ورا الكداب ..

ثم صاحت : بعد 300 متر .. يمين ثم للأمام..

و بالفعل رأيت شارع بعد 300 متر .. تمام .. يا سلام عليكى يا ست .. دخلت يمين ..

و لكن ..

الشارع ضيق جدا .. و عربيات راكنة يمين و شمال .. و مطبات و فحتات و المصيبة .. سيارة تمشى فى عكس الطريق فى إتجاهى .. ييييييهه .. قادى اللى خدناه من ورا الGPS.. بعد وصلة سخافة لكى يقنع أحدنا الآخر بإتجاه الشارع بإستخدام لغة الاشارات و الكلاكسات (وسيلة الشتيمة بالسيارات) .. رجعت للخلف .. و بدأت "المزة الالكترونية" فى الصياح : لا للامام .. للامام ..

و انا اقوللها : بس يا بت .. انا عارف انا باعمل ايه انت مش فاهمه حاجة دى بلدى و انا عارفها كويس و عايش فيها حياتى .. انت ايش فهمك انت يا GPS يا تعبان انت..

هدئت قليلا ثم صاحت : طب خش يمين اللى جى ..

قلت لها : حاضر عشان صوتك الالكترونى الجميل ده بس ..

دخلت يمين الا ان وصلت لميدان المحكمة .. عايز الف الميدان و أخش شمال .. عادى .. و دى بأه راسها و الف سيف لازم اخش يمين فى شارع الحجاز و بعدين آل ايه الف و ارجع... مش شايفة الزحمة .. مش فاهمة حاجة اصلا..

المزة : خش يمين و لف و ارجع ..

لا مش داخل .. هو شمال .. لازم يا GPS تتعلم بأه فى مصر..

و عندما وصلت الى البيت بسلام قالت بصوت خافت : لقد وصلت ..

حمد الله علـسلامة ..

كيف يمكن للGPS ان يكون مفيدا فى مصر؟

الموضوع بسيط ..

أولا: لا يجب ان تكون هناك شوارع ذات أسماء محافظين يتم تغييرها فى محافظات كلما جاء محافظ جديد مثلا .. و لا ميادين تقرر مجالس المدن تغيير أسمائها لمجرد زيارة شخصية مهمة من دولة شقيقة (عشان معدّى من قدام الميدان).

ثانيا : يجب وضع عم محمود فيات و عم سيد هيونداى على الخرائط.

ثالثا : يجب أن تكون الخرائط عليها علامات اماكن الحفر و الفحتات و المطبات التى استلهم صانعوها تصميمها من مهندسى المسلات و الاهرامات أمثال أمنحتب..

رابعا : لابد ان تستبدل "المزة" بصوت سائق ميكروباص يستطيع التحدث لك بلغة الشارع حيث تسئل الGPS المصرى : اريد الذهاب الى الجامعة فيرد ..

صلى علـنبى .. بص يا برنس .. انت تاخد الدائرى فى اتجاه التجمع و بعدين بعد النفقين .. تالت نفق تنزلو و تخش شمال.. و ماتنساش المعوذتين و انت داخل على اللجنة ..أصلهم شدين الحزام الأيام دى حبتين ..كل سنة و انت طيب ..

كلمة أخيرة ..

إن توافر القدرة على نقل أو إمتلاك أو حتى إختراع التكنولوجيا ليس كافيا للتنمية ، و لكن الظروف الملائمة للإستخدام الأمثل لهذه التكنولوجيا هى ما تحقق إرتفاع مستوى المعيشة المنشود...و يصبح بذلك إنجازا حقيقيا .. و كما يقول المثل الحاجة أم ....زكى زكى بيعيط .. ياختى يا أم زكى زكى بيعيط.... ....!!...!!...

There was an error in this gadget