Friday, March 30, 2012

تحديات البحث العلمى فى مصر

بعث لى الدكتور مصطفى غانم على تويتر ذلك السؤال :



و الواقع أن هذا السؤال كما يقال بالتعبير الدارج قد "قلب المواجع" لما للحكومة و الدولة عموما توجها لا يشجع البحث العلمى بالدرجة المطلوبة. فكم هى ميزانية البحث العلمى فى مصر؟ و هل هناك تنسيق بين سوق العمل و وزارة التعليم من ناحية و البحث العملى من ناحية أخرى؟ و ما الظروف التى يعمل تحتها الباحث فى مصر؟ و الحقيقة اننا تحتاج الى اعادة رسم خريطة البحث العملى (أو قل رسم لأول مرة خريطة للبحث العملى) بها.

و بملاحظة الوضع الحالى للبحث العلمى فى مصر قبل أن نصيغ اقتراحات للسياسة العامة نجد ما يلى:

أولا، أن ميزانية البحث العملى فى مصر لم تتعدى ال 1% فى الأعوام الماضية و اذا كانت حكومة عصام شرف قد صرحت بإرتفاعها الى 20% فإننا لم نعلم حتى الآن ماذا قررت حكومة الجنزورى فى هذا الشأن كما لم توجد دلائل على أن ذلك قد تم بالفعل.

ثانيا، هناك فجوة كبيرة بين مفهوم الجامعات كمؤسسات بحثية أكاديمية و الجامعات كمؤسسة تأهيلية لسوق العمالة. فحتى الآن لا توجد خطة واضحة تفصل بين المفهومين. فالمتعارف عليه أن التعليم النوعى (الفنى أو المهنى أو التقنى) هو المؤهل الرئيسي لسوق العمل أما الجامعات فهى وعاء البحث العلمى فى الدولة و البنية التحتية للأكاديمية بها. الا أن الوضع فى مصر مشوش حيث لا تهتم الدولة بالتعليم الفنى ما قبل الجامعى و تثقل الجامعات بأعداد كبيرة من الطلاب من المنتظر أن يتخرجوا منها مؤهلين لسوق العمل (الذى لا يحدث للطبيعة الأكاديمية للجامعة ، فيخرج الطلاب لكى يبدأوا دورات تدريبية للتأهيل المهنى!!) . و هذا ما يجعل الجامعات لا تقوم بالدور المطلوب لتقديم محتوى بحثى مؤهل عالميا كما لا توفق فى تأهيل الطلاب مهنيا لإحتياجات سوق العمل.

ثالثا ، لا توجد خطة تربط بين البحث العلمى و احتياجات سوق العمل. كما لا تتوافر المؤسسات القومية التى يمكنها دعم البحث العلمى و توفير تمويل للبحوث. (أين دور المركز القومى للبحوث؟)

و على ذلك يمكن تحديد بعض المكونات الرئيسية فى سياسة البحث العملى للإرتقاء به فى الفترة القادمة و ذلك بالآتى:

- رفع ميزانية البحث العلمى فى مصر و يمكن المساهمة فى التمويل للمشاريع البحثية عن طريق الآتى :
  • الاستثمار البحثى : رفع دور القطاع الخاص فى المشاركة فى دعم البحوث بالجامعات و الاستفادة منها.
  • ربط شبكة التمويل البحثى للجامعات المصرية بالعالم ، و هذا يمكن للمصريين بالخارج المساعدة فيه عن طريق ربط مشاريع بحثية خارجية بالداخل على أن يكون التنفيذ داخل مصر
- انشاء مركز مثل المركز القومى للبحوث على الأقل فى كل محافظة يقوم على شئون تقييم جودة البحوث و مراجعة البحوث و نشرها فى دوريات علمية مصرية تكون حاصلة على الاعتراف الدولى و تشجيع الجامعات على نشر بحوثها بها كما فى الدوريات العالمية.

- دارسة احتياجات سوق العمل فى المحافظات من البحوث و رسم خريطة "احتياجات بحثية مقابلة" تكون لامركزية طبقا لحاجة كل محافظة .. (مثال : دمياط - بحوث التى تخدم قطاع الصناعة و تسويق المنتجات .. ، الدلتا : بحوث التى تخدم قطاع الزارعة ، سيناء : بحوث التى تخدم قطاع الخدمات .. )

- عادة يمكن للبحوث فى المواضيع المختلفة تطويعها لخدمة تطبيقات من مشاريع قومية كتعمير سيناء أو توفير الطاقة المتجدد حتى خدمة الجماهير فى التعامل مع الحكومة .. أو النقل و المواصلات..

- الاقاليم ثم الاقاليم ثم الاقاليم... تعانى مصر من تجاهل الاقاليم و يمكن استخدام الانترنت و الشبكات الاجتماعية فى الترويج لبراءات الاختراع المصرية على اتساع اراضيها و تسويقها عالميا و دعم الابتكارات المصرية عامة.

- الاتساع فى فكرة المعاهد/المراكز البحثية الخاصة التى قد تقوم مصانع أو شركات بإنشاءها أو مجموعة من الجامعات بإنشاءها كمؤسسات بحثية مستقلة و تسهيل حصول على تراخيصها و تطبيق معايير مناسبة يسهل بها انشاء تلك المراكز و الاعتراف بها من الدولة و وزارة البحث العلمى.

- كل ذلك لن يمكن الوصول اليه بدون تشريعات و قوانين كضمانة لتبنى الدولة للبحث العلمى كركيزة اساسية للتقدم.

هذه عدة محاور لمكونات رئيسية يمكن من خلالها تحقيق اهتمام أكبر بقطاع البحث العلمى فى مصر فى الفترة القادمة.

و اخيرا فالبحث العلمى يمكن له أن يخدم كل القطاعات العلمية أو النظرية أو الأدبية بل و بساعد على سهولة الربط بها و رفع معدلات الانتاج و كفاءة الخدمات ..

و اذا كان لديكم المزيد من الاقتراحات يمكنكم التعليق بها هنا .. :)

There was an error in this gadget