Tuesday, May 22, 2012

برشام التصويت

قبل ان تذهب الى التصويت تذكر جيدا : - ان الثورة التى استمرت بكل احداثها منذ يناير و حتى اليوم و من قاموا بها و من استشهد فيها او من اصيب فيها او من فقد عينه بسبب طلقات الغدر و من عارض النظام السابق و الشعب الذى هتف بسقوط النظام هم اصحاب الفضل الوحيد فى الضغط على كل اشكال السلطة لكى تحكم ارادة الشعب نفسها التى تريد انخابات حرة نزيهة - ان مستقبلك و مستقبل اولادك مسئولية و صوتك احد هذه المسئوليات - ان مصر لا تحتاج من يعيدها الى ما كانت عليه قبل الثورة - ان مصر ليست مدينتك فقط.. و لا قريتك فقط..ولا حتى محافظتك فقط ..مصر كبيرة للغاية بشعبها و مساحاتها و عليك ان تفهم ان بعد الثورة الجميع يعيش على هذه الارض بحقوق متساوية و بنفس الكرامة..لا تعتقد ان مصر ليبرالية و لا اخوانية و لا فلولية و ..مصر اكبر و اعظم من ان تختزل فى فئة واحدة - انت تختار قائد و موظف للشعب و لا تختار سيد تكون له الموظف -اختار من اقنعك برنامجه بمنطق اقصى الاحلام مش بمنطق المتاح.. المتاح هو اللى كان مودينا ورا و احنا عايزين نبنى دولة جديدة - اختار من اقنعك بأنه سيعمل مع الجميع و لن يقوم بإقصاء فصيل من المواطنين..ففى النهاية كل محاولات القضاء على اى فصيل سواءا اقصى اليسار الى اقصى اليمين لن تؤدى بالبلاد الا لفوضى و عدم استقرار - المعركة ليست بين الليبراليين و الاسلاميين ... المعركة بين من يريدونها دولة ديمقراطية و من يريدها دولة فرعونية.. - احترم اختيارات الاخرين مع كامل الحق لك فى نقد كل المرشحين - لا تدخل فى اى جدال ليس له فائدة او تندفع وراء خناقات ليس محلها تلك اللحظة - راقب الانتخابات جيدا و لا تتردد فى فضح اية مخالفة بالدليل - لا تصوت للفلول -ماتخسرش حد من اصحابك و لا اهلك عشان انتخابات .. ان شاء الله فى انتخابات كل اربع سنين ..ان شاء الله يعنى - لا تنسى صورتك بالحبر الفسفورى عشان تزيط بيها ربنا معاك لو عايز تعرف انتخبت مين: انا انتخبت عبد المنعم ابو الفتوح مش خايف منه و هكون اول المعارضين ليه لو منفذش اللى وعد بيه مش خايف من الاسلاميين و الليبراليين و لا الاناركيين و لا الشيوعيين.. انا خايف من اللى عايز يحكمنا بمنطق المنقذ.. لأن مصر محتاجة الكل ينقذها و الا هنغرق كلنا يا نعيش عيشة فل يا نموت احنا الكل كل انتخابات و انتم طيبين

عابر سبيل

بعض الأحيان تضطر الى أن تسأل نفسك لماذا؟ 

نظرية المؤامرة تسيطر عليك ، إنها مرض يصيب به الانسان و لو أن المؤامرات عديدة بالفعل. 

تسأل نفسك :
ما هذا الجمود الذى تعيشه؟

لقد توقفت عن التفاهات و سئمت التفاهة ..

ربما لأننى لا أجد فى الحديث سوى الكلام عن مصر و ما يحدث فيها أو عن الجو بالخارج .. فلست بذلك الانسان الذى يهتم كثيرا بالمسلسلات و الافلام أو يعيرها اهتماما كبيرا خصوصا تلك الافلام الامريكية التافهة التى اتفرج عليها مرة واحدة لزوم التسلية .. فأجد أنها أصبحت المادة الرئيسية للحديث .. و كما لو أن الانسان عليه أن يكون متفرجا على كل المسلسلات و الافلام لكى يستطيع أن يبدو كما لو أنه اجتماعى أو "هارش" أو فى بعض الاحيان "شاب طبيعى".

ما هذا الهراء؟ أى عالم هذا الذى أعيشه و يجبرنى أن أشاهد مجموعات من التفاهات مقدمة بشكل ردئ على هيئة مادة اعلامية غالبا ما ينتهى النقاش فيها على أحد أمرين : اما حادث قتل ، أو مشهد غرامى ساخن.

تخريف.

مؤخرا بدأت فى النسيان بشكل كبير..و على ما يبدو فأن النسيان يعطى لى رسالة سلبية بأننى لا أجد الحياة فى تلك القرية اللعينة ممتعا. لماذا جئت الى هنا فى بادئ الأمر؟

أضحك على نفسى. أوقن ذلك جيدا .. لست هذا الذى تركت مصر من أجله .. لكى أجد نفسى فى مجتمع طفيلى ، يشبه الجيتو ، فى وسط بقعة اوروبية. لا استطيع الاندماج مع هؤلاء الاوروبيون ، من ناحية أخرى لا أشعر أن هناك من الاشياء التى تدفهم لأن يشجعوننى على الاندماج و لا أريد أن أصبح جزءا من جيتو ، كما تحولت حياتى الى أشبه بالمعتقل. أجمل معتقل فى التاريخ ، تحيطنى الأشجار و الغابات من كل جانب .. و الخدمة داخل الزنزانة 5 نجوم.

كنت أجد ملاذى فى تويتر .. تلك الشبكة الاجتماعية التى اقتربت بها من مصر ، استطعت فى خلال عام بما أكتبه أن أصل الى 5000 فولور يتابعون ما أكتبه .. منهم الصحفيون و السياسيون و النشطاء و المراقبين .. منهم الفنانون و الشعراء و اعضاء مجلس شعب و رجال اعمال و مزز ....يا سلام .. انجاز رهيب طبعا .. انجاز وهمى ..للحظة اكتشفت أننى أعيش واقع غير منضبط.... كما أن بعض تويتر ذاته أصبح ماكينة للمزايدة .. و انا للأسف ليس لدى ما أزايد به .. كما أننى لست فى "شلة" من الشلل..

دائما كانت تلك ميزتى.. لا أنتمى لشلة.. عابر سبيل.. رحالة بين هذا و ذاك .. بين هؤلاء و هؤلاء.. و لكن هل يمكن للمرء أن يعيش فى هذا العالم بدون الانتماء لشلة؟ ..

عالم مصاب بالجفاف الانسانى.

لا استحق ما انا فيه. هى النتيجة السيئة التى أصل أليها كلما فكرت فيما انا فيه الآن ..

خطأ من ؟ بالطبع انا المسئول. و لكن قبل أن تبدأ فى حل المشكلة عليك الاعتراف أن هناك مشكلة. لقد ظللت طوال العام و النصف عام الماضى اضع لنفسى المبررات و اخدع نفسى بأن كل شيئ على ما يرام ..

و لكن الحقيقة اننى لا استحق ذلك .. يمكنك أن تسميه جنون العظمة كما تشاء .. هو غرور ربما يكون سببة أننى لم اعطى الفرصة لإثبات اننى استحق الافضل..حلفة مفرغة ..

بعض الاحيان لا تعرف الخيط بين التواضع و التخاذل .. بين الغرور و الثقة بالنفس..

كان والدى يقول لى لا تكون مثل الذين يبحثون دائما عن حبة الرز فى كوم القش ، يجدون حبة الرز فيهللون و يباركوا لأنفسهم كما لو أنهم وصلوا الى الانجاز العالمى.. ثم يبدأ كل واحد منهم فى الافتخار بحبة الرز التى لديه ..
لست من الذين يحبون البحث عن الرز فى كوم قش ، و أكثر ما يستفزنى أن يتم استدراجى لمبارزة من هذا النوع العقيم..

أشعر دائما بأننى متأخر .. تأخرت عن أن أكون جزءا ممن يمكنهم تقديم شيئ لمصر بعد الثورة ، تأخرت عن أن أكون بالخبرة العملية الكافية لأن أصل الى ما أتمناه ..تأخرت عن الكتابة كثيرا .. و تمضى الحياة ببطئ شديد .. وسط تفاهات يومية و أشياء أبعد ما تكون عما أرى نفسى استطيع فعله..
اليوم سريع .. و الوقت يضيع فى حلقات مفرغة قصيرة تخرج منها مقيدا.. و المحصلة انك تتجه الى الأمام بشكل بطيييييييييييييئ ..

حسبى الله و نعم الوكيل فى النظام السابق .. هكذا أسهل شيئ يمكن أن نلوم عليه أى شيئ هذه الأيام .. و قريبا نلقى اللوم على الرئيس الجديد.

لكسر تلك الحلقة المفرغة ، لابد من قرارت صعبة. لا أريد أن أكون "مبارك" ثانيا فى حق نفسى..و أماطل.  و لا أريد أن أكون "برادعى" ثانى و ينتهى بى الحال على تويتر بتغريدات مثل : قطار التغيير مستمر و النفق مظلم ..

هؤلاء تجاوزوا اواخر المراحل فى عمرهم فكيف لشاب فى عمرى أن يشعر أنه لا يجد المجال لكى يستطيع تغيير شيئ ما أمامه ..

العجز.
اتصبب عرقا و يغلى الدم فى عروقى..

لا أريد أن أكون دون كيشوت القرن ال 21.












Friday, May 18, 2012

لماذا أخشى على نزاهة الانتخابات؟

قبل أن تبدأ فى تأييد مرشحك علينا أن نلقى نظرة على مؤشرات نزاهة الانتخابات. فكل ما يحدث الآن من جدل و معارك لتأييد هذا المرشح أو ذاك لحث الناخب على التصويت لمرشح معين سيكون مجهودا فى الهباء اذا تم اللعب فى نزاهة الانتخابات فى كل مرحلة من مراحلها المختلفة. قد يتعقد البعض أن التزوير يمكن أن يحدث فقط فى التصويت أو الفرز ، الا ان ذلك غير صحيح. فالتزوير يمكن أن يبدأ من تزوير ارادة الناخب بشراء صوته حتى تزوير و اعلان النتيجة ذاتها. و الدولة الديمقراطية الحقيقة هى التى تستطيع حكومتها الاشراف على انتخابات نزيهة فى كل مراحلها.

الدولة الديمقراطية الحقيقة هى التى تستطيع التجرد من اهواء المسئولين عنها فى تنظيم انتخابات نزيهة متجردة من نفوذ المال و السلطة يشارك فيها الجميع من كل الاطياف السياسية المختلفة بعيدا عن التشويه و التخوين و بمنطق حامى المسئولية والشرعية و ليس بمنطق درء المفسدة و الخروج من المأزق.

فى هذه المقالة نحاول تقسيم "المطبات" التى ستقع الدولة امامها لتوفير انتخابات نزيهة. 


مراحل نزاهة الانتخابات


أولا : نزاهة الدعاية الانتخابية:


يجب على الدولة أن تتخذ اجراءات تحمى ارادة الناخبين من شراءها. ففى ظل الاحوال الاقتصادية و الاجتماعية التى تمر بها البلاد لا يجب أن يسمح لحملة انتخاب مرشح معين أن تقوم بتوزيع منتجات تموينية لشراء صوت الناخبين على سبيل المثال. و ذلك أسلوب دعاية رخيص للغاية و يجب أن تعمل حملات توعية المجتمع المدنى على توعية المواطن أن ذلك الاسلوب شراءا للارادة لا يمكن أن يبنى مجتمع ديمقراطي سليم.

و قد رأينا تلك الاساليب فى الانتخابات البرلمانية السابقة حتى و ان وصفت بالنزيهة من قبل أحزاب مثل الحرية و العدالة. و لم تتدخل الدولة لكى توقف تلك النوعية من شراء الأصوات.

من ناحية أخرى ، يجب التجرد من استخدام المؤسسات الدينية و الوطنية و الحكومية فى اقناع الناخب على التصويت من أجل مرشحه. كأن تستخدم دور العبادة مثل الكنيسة و المسجد للدعاية أو استخدام الموظفين الحكوميين و المؤسسات الحكومية للدعاية لمرشح بعينه.
و قد رأينا مثال على ذلك قيام اوتوبيسات حكومية بالحشد من أجل مرشح محسوب على النظام السابق و كم من المساجد استخدمت من أجل الدعاية لمرشحين التيار الاسلامى!

السؤال هو : ما هى آليات الرقابة على نزاهة الدعاية الانتخابية؟ و هل تتوافر الثقة فى أن الدولة تعمل من أجل ذلك؟

الاجابة :  لا تتوافر الثقة بين مؤسسات المجتمع المدنى و الحكومة فى قدرة الحكومة على السيطرة على خلل الدعاية الانتخابية و لا تثق الحكومة فى مؤسسات المجتمع المدنى التى دائما ما تضعها فى جانب المعارضة السياسية فى حين أن دورها هو مراقبة العملية الانتخابية بتجرد من الانتماءات السياسية. و بالتالى فإن الدولة للأسف لا تقوم بواجبتها بشكل سلبى لا يؤثر الا فى مصداقيتها أمام قدرتها على تنظيم انتخابات نزيهة فى تلك المرحلة.

و لكى نكون منصفين ، فإن الوصول الى حد من النزاهة الانتخابية الذى يصل الى نزاهة الدعاية الانتخابية نفسها هو أصعب ما يمكن أن تتوصل اليه الدولة الديمقراطية. ذلك لأنه يعتمد بشكل كبير على وعى الناخبين و الخبرة فى ممارسة العملية ذاتها.

ثانيا : نزاهة اجراءات العمل امام اللجان


فى تلك المرحلة لابد أن تضمن الدولة أن اجراءات التصويت غير مخالفة للقانون من حيث من لهم حق التصويت أو تأمين اللجان. و من أمثلة ضمان ذلك :

- أن تكون كشوف الانتخابية خالية ممن ليس لهم حق التصويت مثل الأموات و افراد الجيش و من يشملهم قانون العزل السياسى. و تكون ذلك مسئولية اللجنة العليا للإنتخابات.
- أن تضمن الدولة تأمين العملية الانتخابية بعدم تدخل قوات الأمن الا للحيلولة دون وقوع اشتباكات بين أنصار المرشحين و بعضهم أمام اللجان مما يعوق العملية الانتخابية. و بشكل استباقى منطلق من مسئوليتهم لحفظ الأمن و ليس بعد وقوع الاشتباكات.
- أن تضمن الدولة عدم استخدام اللجان أو محيطها للدعاية لمرشحين بعينهم.

و قد رأينا فى الانتخابات البرلمانية خرق لنزاهة هذه المرحلة فى أن هناك الكتير ممن ليس لهم حق التصويت متواجدين فى قاعدة بيانات الناخبين على موقع الانتخابات مما يكون مادة سهلة لتزوير تلك الاصوات. أما عن تأمين الدوائر الانتخابية فقد نجح الجيش فى تأمين الانتخابات البرلمانية و شهد الجميع بذلك الا أن المشككين فى ذلك يعتقدوا أن الارادة السياسة للمجلس العسكرى فى عدم تزوير الانتخابات هى التى حالت بين تواجد أى من البلطجية.

أما ضمان عدم استخدم اللجان أو محيطها للدعاية فقد تم خرق هذا أيضا بتواجد أنصار لأحزاب فى الانتخابات البرلمانية يقومون بعمل خدمات للناخبين مقابل تصويتهم أو الدعاية لمرشحهم.

إن ضمان نزاهة اجراءات العمل امام اللجان يعتمد بالضرورة على التعاون الميدانى بين مندوبين المرشحين و قوات التأمين و الشعب عموما. و للأسف فإن هناك عدم ثقة فى قدرة الأمن على تأمين اللجان الانتخابية فى حالة وجود ارادة سياسية فى دعم الحكومة الحالية أو المجلس العسكرى لمرشحين بعينهم.

ثالثا: نزاهة عملية التصويت:


و هى المرحلة التى يكون فيها الاشراف القضائى المسئول الأول عنها ، حيث يضمن القضاه عملية تصويت نزيهة من أول وضع الناخب صوته حتى الحبر الفوسفورى. و فى غالب الأمر تحقيق النزاهة فى هذه المرحلة هو ابسط قواعد النزاهة الانتخابية. فإن ترك المزوريت يعبثون بالاصوات بوضع المزيد منها فى الصندوق الانتخاب لمرشح معين يسقط شرعية الانتخابات. و كلنا نتذكر مشهد الرجل الذى يقوم بملئ الصندوق الانتخابى بمزيد من الاصوات فى انتخابات 2010 التى اسقطت شرعيتها الثورة.

اما فى الانتخابات البرلمانية فقد شهد الجميع بأن عملية التصويت كانت نزيهة فى هذه المرحلة تحديدا. و قد اعتمدت الحكومة تصوير الانتخابات بالناجحة لأن هذه المرحلة اختلفت كليا عما كان يحدث قبل الثورة من تزوير علنى أمام الجميع.

و الضمان الرئيسى لنزاهة عملية التصويت هو التواجد العددى الكثيف للناخبين من أجل سد ثغرة التزوير داخل اللجان. كما أن مراقبة منظمات المجتمع المدنى للعملية الانتخابية و الاعتداد بتقاريرها حول وقائع المخالفات و تحرك الدولة كسلطة تنفيذية لنداءات تلك التقارير. 

رابعا: نزاهة الفرز: 


بعد الانتهاء من التصويت ، تكون المشكلة فى تأمين صناديق الاقتراع لليوم التالى للإنتخاب. و تعود مسئولية الدولة فى افراد الشرطة و الجيش فى حالتنا لتأمين الصناديق. و يتطلب الأمر الثقة فى تلك الجهات لضمان نزاهة تلك المرحلة.  ثم بعد الانتهاء من التصويت يكون فرز الاصوات عملية تتطلب نزاهة و شفافية و تحت مراقبة المجتمع المدنى لكى لا تذهب بعض الاصوات الى مرشحين بعينهم.

و قد رأينا فى عملية فرز الاصوات فى الانتخابات البرلمانية العديد من المواقف التى ظهر فيها مشادات و خناقات امام لجان الفرز و تناثر لبطاقات تصويت مرشحين خارج اللجان.

و ابتداءا من تلك المرحلة تبدأ الدولة تحمل المزيد من مسئولياتها و تزيد الثقة فى الحكومة كضامن لنزاهة الانتخابات. فإن توافرت الارادة السياسية لعدم التزوير ستخرج عملية الفرز على افضل وجه.

خامسا: نزاهة اعلان النتيجة:


الشفافية فى اعلان النتائج أولا بأول و بالمستندات و المحاضر الرسمية تؤكد للجميع نزاهة اعلان النتيجة هو الضمان للثقة فى اللجنة العليا للإنتخابات و ما تعلنه من نتائج. و وضع نزاهة اعلان النتيجة تحت المادة 28 من الاعلان الدستورى يضع الجميع أمام مأزق و الكثير من المهاترات التى لا يمكن السيطرة عليها الا بالشفافية فى اعلان تفاصيل النتائج حيث أن قرارتها غير قابلة للطعن عليها بأي طريق وأمام أية جهة، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الإلغاء حسب المادة.


و مما يثير الشكوك أن اعضاء اللجنة العليا للإنتخابات كانوا جزءا ممن أشرفوا على انتخابات ما قبل الثورة. فكيف يمكن أن تكون الثقة عمياء فى تلك اللجنة و قد كان تزوير الانتخابات علنا و امام الجميع فى عهد مبارك و فى كل المراحل المذكورة. 




مما سبق يتضح ما يلى: 


- أن الانتخابات لا يجب أن تكون مرهونة بإرادة السلطة فى اجراءها بنزاهة، فيبدو للناخب كما لو أنه أسير ارادة السلطة. الانتخابات هى العملية الوطنية التى يجب أن تتجرد السلطة من انتماءتها و افكارها من أجل مشاركة المجتمع بكافة أطيافه و تياراته فى تنفيذها بنزاهة.


- أن عملية معقدة مثل الانتخابات لا يمكن أن تترك للثقة فى مؤسسات الدولة وحدها أو الضمائر و خلافه من المعايير الاخلاقية. لابد أن تكون محمية بإجراءات شفافية حقيقة بعيدا عن تخوين هذا و ذاك. ذلك ان الثقة الحقيقة هى المبنية على الوضوح و عدم ترك ثغرات امام نزاهة العملية الانتخابية بمراحلها المذكورة سابقا.

- أن التضييق على منظمات المجتمع المدنى و  تقزيمها و اعتبارها منظمات ثانوية لا يعتد فى كتير من الاحيان بتقاريرها فيما يتعلف بالمخالفات الانتخابية يعبر عن ضعف الدولة فى مواجهة المخالفات الانتخابية و الحفاظ على نزاهتها.

- أن ترك المجال أمام الناخب لكى يكون معرضا لشراء ارادته بالمال أو بالشعارات أو بالتخوين و عدم محاربة ذلك هو نوع من أنواع تزوير الارادة التى للدولة مسئولية فى حماية الناخب منها.

وأخيرا فإن الضمان الذى يفرض فرضا على أية سلطة أو حكومة فى ضمان نزاهة الانتخابات هو وعى الناخب بإجراءات التصويت و العملية الانتخابية و التعبير عن رأيه فى ذلك سواءا بالمقاطعة أو المشاركة و افساح المجال أمام الجميع للعمل بدون التعسف و اساليب البروباجندا ضد التيارات و بعضها.

من حق البعض أن يخشى على نزاهة الانتخابات الرئاسية تحت حكم المجلس العسكرى فى ظل نتائج المرحلة الانتقالية التى مرت بدون محاسبة لكل مسئول عن شهيد أو جريح مصرى فى كل اعتصام أو حدث من الاحداث الاخيرة ، و الاعتقالات و المحاكمات العسكرية، و التضييق على منظمات العمل المدنى،و بقاء الارادة السياسية النهائية و الوحيدة فى يد قرار المجلس العسكرى طبقا للاعلان الدستورى. فهو من يملك القول الفصل الوحيد فى نزاهة الانتخابات من عدم نزاهتها و هذا فى حد ذاته يثير الشكوك بل يذهب البعض الى عدم الاعتراف بشرعيتها.

أتمنى أن تنتهى هذه الانتخابات بسلام بدون أحداث عنف يتهم فيها بلطجية و طرف تالت لا نعلم من أين أتوا ، كما اتمنى على الاقل ان تقتصر عدم النزاهة على مراحل ما قبل التصويت ، و لا أن تتوغل لكى تصل الى بقية المراحل. و أتمنى أن يحترم الجميع نتيجة الانتخابات بإعلاء مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية و الحزبية.

و الآن بعد أن قرأت ضمانات نزاهة الانتخابات فى رأيى ، بنسبة كام بالمائة تعتقد أن الانتخابات القادمة ستكون نزيهة؟

ربنا يستر.



Thursday, May 10, 2012

حرب الحشرات

تعودت منذ أن تسلمت العمل فى الشركة الجديدة منذ 3 أشهر على حياة مستقرة هادئة الطابع , قليلة الاحداث , منظمة (على طريقتى الخاصة). في ما عدا ايام العطلات و نهاية الاسبوع ، استيقظ فى الثامنة و نصف يوميا ، (اطشطف و البس) ، ثم اذهب على العمل. أقضى هناك 8 ساعات ( 7 ساعات و نصف و ساعات 6 ساعات) ثم أعود الى المنزل فى المنطقة الهادئة حيث صوت الريح الخفيفة تحرك اشجار الغابة من ورائى و منظر السحاب الذى يهجم على صفاء السماء فيغطيها قبل ان تبدأ قطرات الندى تتساقط على الطرق النظيفة و الورود الربيعية فتخرج عطرا مميزا لهذا المكان الذى أعيش فيه. فى وسط هذه الاجواء ، اقوم بسقى الشجرة الصغيرة التى اضعها بجانب الشباك ثم اجلس و ابدأ فى متابعة ما يحدث على تويتر و الانترنت فى مصر و بشكل متوازى يكون الرز أو المكرونة على النار استعدادا لوجبة الغداء. فى ذلك الهدوء الرهيب يعوضه ما يحدث فى مصر من احداث بشعور اتصالى بوعى "الزحمة الفكرية و الجسدية" الموجود عندنا فتخرج مشاعرى عن قالب البرود الذى اعتدته هنا فى باقى اليوم.

فى ذلك المكان الذى أعيش فيه يتميز الصيف بأن نهاره طويل للغاية و ليلة قصير ، كما يتميز بوجود الكثير من الحشرات الغريبة التى تظهر فى فصل الصيف بعد شتاء قارس البرودة فيبدو كما لو ان الكائنات الحية قد قررت ان تتعارف و تتآلف و تخرج الى الحياة من جديد ، تبحث عن الرزق على الأرض و تأمل فى أن تمارس حريتها على الارض التى لا تعلم الكثير عمّن يحتلها سوى أنهم كائنات مثل الديناصورات فى الحجم بالنسبة لها ... اذكى منها و ارقى منها ويطلق عليهم البشر.

أولى تعاملى مع تلك الحشرات كان الناموس الذى دخل و بكثافة الغرفة يوما كان الحر فيه شديدا فقمت بفتح الشباك. دخل الناموس و بدأ فى الهجوم المتكرر ..كانت الحرب مأساوية كيماوية (بالبيروسول) انتهت بالقضاء على الناموس كله الذى بدأ فى التساقط و يصاب بالتشنج العصبى ثم يموت. اعطيت لنفسى الحق فى تلك الجريمة لأن وجدت ان ذلك الناموس يؤذينى كما أنه كائن لا ينتمى الى نفس نوعى الارقى و الأذكى .. لا احمل مسئولية تجاه الناموس .. لن ازايد فى حياتى على اننى لم اقتل ناموسا فسيؤثر ذلك على مستوى معيشتى أو سأحصل على جائزة نوبل للسلام .. إنها حشرات .. و لكى احافظ على استقرار حياتى بدون قلق فى النوم مثلا .. قتلته بدم بارد. بسيطة.

الا أن الفرق بين الناموس فى مصر و هنا كبير .. فالناموس فى مصر اكثر ذكاءا (و ليس غباءا كما يشاع) .. الناموس فى مصر عانى فى السنوات الماضية من فقر الدم الذى نعانى منه .. فبات يزن و يزن و يزن .. و لا يكتفى بقطرات الدماء الصغيرة بل يمص المزيد منها لأن على ما يبدو الدم المصرى عسل ..  بل أن الناموس الذى حاربه الانسان المصرى طوال السنين الماضية يتميز بخاصية اللزق .. تهشه يلزق .. و اذا طاوعته و تركته يحوم ... سيزيد من تطلعاته بالحصول على مزيد من الدماء .. اما الناموس الاوروبى فغبى بطبعه للغاية .. الا انه منظم .. ففى يوم لم اكن لدى السلاح الكافى للفتك به .. فقمت بفتح نور الطرقة فى محاولة يائسة منى لخداعة .. فأنا أعلم جيدا ان تلك المحاولة فاشلة جدا فى مصر لأن الناموس المصرى اذكى ناموس فى العالم .. خبرات السنين .. 7000 سنة خبرة فى مص دماء المصريين .. الا اننى اكتشفت فى اليوم التالى ان الناموس الاوروبى الغلبان ده ترك الغرفة و اصطف نائما حول نور الطرقة .. شعرت بالسلمية فى التعامل معه و تركته .. 

هكذا اذن يكون التعامل مع الكائنات الحشرية التى نعلم ماهيتها .. نعلم كيف التعامل معها .. و مع ازدياد حدة الصيف يزورنى من حين لآخر كائنات حشرية مختلفة مثل النحل و الدبور و الجراد و النمل الطائر و بعض الكائنات الاخرى التى لم اتعرف عليها حتى الآن فأتوجس خيفة فى بادئ الامر منها ثم ابدأ فى التآلف معها سواءا بكيفية القضاء عليها أو كيفية التعامل معها سلميا .. 

ثم حدث الشيئ الجديد .. 

فى البداية سمعت صوت لطائرة هليكوبتر صغيرة تدخل اجواء الغرفة .. اعتقد انها طائرة بدون طيار او ما شابه .. التفت اليها فوجدت حشرة كبيرة للغاية (مبالغة فى حجم الشبشب).. لها جناحان كبيران و عيون كبيرة بشعة المنظر .. لا من فصيلة الصراصير و الدبابير .. مقززة .. مقرفة .. تشعرك بالاشمئزاز..  تحوم حول الضوء و تخبط بقوة فى السقف .. انتابنى الهلع .. ما هذا الكائن الذى أتى من فضاء لا آلفه .. دماغى تحاول التعرف على هذا الكائن الذى اخترق كل الحواجز و سولت له نفسه الدخول الى غرفتى .. لماذا دخل؟ .. و كيف؟ .. و ما حقه فى ذلك ..؟ 

قمت من مكانى و بدأت فى الحديث بصوت عالى : يخرب بيتك .. انت دخلت ازاى .. نهاااررر اسود (و هو يحوم فى اتجاهى) .. أولى الاسلحة الخفيفة هى الفوط .. فوطة كلاشينكوف بتلسوع اوى اوى .. بدأت فى هش تلك الحشرة و هى تأبى الا ان تهاجم و تفرط فى خلق فوضى داخل الغرفة .. فوضى و عدم استقرار .. كانت المشكلة أن ثكنات البيروسول فى الحمام .. و انا فى الغرفة .. و الذهاب من الغرفة الى الحمام محفوف بالمخاطر .. لم يمكن قتلها بهذا الشكل .. لا يمكن التخلص منها .. 

اه يا حشرة يا بنت الـ ... 

لقد خرقت تلك الحشرة النظام .. لابد للنظام أن ينتفض .. لم يعد للفوط معنى فى تلك الحرب.. انها كبيرة للغاية و لا تريد ترك المكان .. اذن فلابد من محاصرتها .. كائن فضائى لعين .. من الحشرات يريد ان يفسد علي يومى .. فلنبدأ فى محاصرة هذه الحشرة اذن..

اغلقت نور الغرفة .. فبدأت الحشرة فى البحث عن مصدر ضوء.. تريد ان ترى النور .. خرجت الى الطرقة فاغلقت باب الغرفة.. ثم اغلقت نور المطبخ و نور الحمام .. لم يعد امامها الا الطرقة .. حصار معلوماتى .. فالضوء بالنسبة لها هى المعلومة .. المعرفة بما يحيطها .. بدأت الحشرة فى الشعور بالتعب .. فنزلت على الارض .. تريد استكشاف هذه الطرقة تبحث عن الرزق .. فأغلقت نور الطرقة .. و باتت الدنيا فى ظلام حالك .. لم تعد تعلم أى مصدر للنور أو للأمل .. فبدأت فى التحرك على الارض .. غيرت الاسلحة .. من الفوطة الى الجزمة الجلد الثقيلة .. و عزمت على قتلها .. الا اننى لم استطع .. فإن قتلتها .. عملت ظروطه فى المكان .. انها كبيرة الحجم و مقززة للغاية .. لا يمكن قتلها .. و لكن لابد من اخراجها من هذا المكان ..

اخرجت قلم الليزر .. و بدأت فى وضع النور لها على طريق يخرجها من باب المنزل بعد أن فتحت بابه .. كتضليل اعلامى .. بدأت فى التحرك وراء النور ببطئ .. ببطئ شديد .. ياللا بقى يا بنت الـــ ... اخلصى اطلعى بره.. مافيش فايدة .. لا تزال تبحث عن شيئ ما .. اذن .. فهو القبض عليها هو الحل.. ضحيت بحلة كبيرة الحجم .. و هجمت عليها و اعتقلتها بتهمة التحريض على الفوضى .. ثم بدأت فى محاكمتها محاكمة شكلية سريعة.. لكى انتهى منها سريعا .. ثم اخرجتها و ركلتها خارج المنزل .. و عدت الى البيت سالما .. 

انا الذى امتلك كل هذه القوة .. حشرة كانت كفيلة بإفساد يومى .. كم هذا الانسان ضعيف .. الانسان "دعيف" .. 

ما الذى دفعنى الى هذه العدوانية الشديدة تجاه تلك الحشرة؟ حجمها ، خوفى من رد فعلها المجهول .. قد تبث سمومها فى وجهى .. قد تتسبب فى تقسيم المنزل .. تبقى هى فى الطرقة و انا ابقى فى الغرفة .. لا لتقسيم المنزل .. 

الخوف من المجهول يدفع الانسان للعدوانية .. و العدوانية ضمان للأقوى فى أن يتحلى بمبدأ البقاء للأقوى و يبقى هو الأقوى ..

المهم .. هى بنا نعود لمتابعة حياتى اليومية الطبيعية .. 

فتحت تويتر رأيت بشر مثلى من نفس نوعى و نفس الرقى الذى اتمتع به وسط الكائنات .. وجدتهم مصريين من نفس أهلى و وطنى.. يحكون عما يحدث لهم من تخوين و محاكمات عسكرية .. وجدت اهالى الشهداء يبكون لأن من قام بجرائم فى حق ابنائهم لم يحاكمون .. وجدت مصريين تائهين خائفين من المجهول .. يُدفعون الى العدوانية .. لكى يبقى البقاء للأقوى ..

فهذا مصرى مات فى هجوم على اعتصام من "البلطجية" .. 
و هذه دكتورة مصرية تسعف المصابين تم التحرش بها و اهانتها من قبل جنود .. و اخرى سحلت..
و هؤلاء مصريون اختلط الحابل و النابل يجهلهم الجميع يحاكمون محاكمات عسكرية ليست بقانون المدنيين ..
و هذا ضابط جيش قتل و بكى أهله من أجله .. 
و هذا ضابط شرطة مشحون يرى ان ما يحدث فى ثورة قام به شعب ما هى الا لحشرات و يجب سحقهم..
و هؤلاء مصريون يجلسون على كرسى يتابعون ما يحدث .. الامر لديهم أصبح عاديا .. و معتادا..

اين انسانيتنا ؟ أم اننا اصبحنا نعامل انفسنا معاملة الحشرات ؟

كأننا كائنات فضائية مجهولة عن بعض .. مصابة بالفوبيا .. لا نريد أن نرى انسانيتنا فى أعين من هم مختلفون عنا من نفس جنسنا البشرى بل و نفس الوطن .. و كله فداء النظام الذى نريد أن نسيطر به على الجميع ..

فهذا يريدها عسكرية سلطوية .. كأنه هو الوحيد الذى ارتقى فوق البشر و يعلم أن هذا الشعب الطيب لا يجب ان يحكم الا بالحديد و النار..
و هذا يريدها ليبرالية علمانية متطرفة ..كأنه هو الوحيد من ارتقى فوق البشر لكى يغير طبيعة شعب بأكمله فى سنين قليل..
و هذا يريدها اسلامية اسلامية متحدثا بإسم الدين كأنه هو فقط من ارتقى بنفسه لكى يتحدث بإسم الدين الحق .. و على الجميع السمع و الطاعة.. و الا فباء بجهنم و بئس المصير..

مختلفناش .. فلتؤمن انك ارتقيت فوق الجميع و لكن ابسط حقوق الانسان.. ان يعامل كإنسان !

الصراع بين الناس يجب ان يكون راقيا رقى الناس .. لن نستطيع القضاء على الصراع لأنه سمة من سمات الكون .. و لكننا لابد لكى نرتقى بأنفسنا أن نكف عن معاملة أنفسنا معاملة الحشرات.




There was an error in this gadget