Thursday, September 27, 2012

خواطر من وحى مقال النائب

طالعت أمس ما كتبه الدكتور عمرو حمزاوى فى مقالته بجريدة الوطن و التى دعا فيها الى استخدام وسائل الضغط الدولية للضغط على حكومتها لكى تربط بين علاقتها مع مصر و تنفيذ سياسات تتعلق بحقوق الانسان أو خلافه من القضايا التى تتأخر الحكومة ذات التوجه الاسلامى فى تنفيذها منذ فوز الرئيس مرسى بالانتخابات.

و إن كنت لا أخون الدكتور حمزاوى اطلاقا و أعلم أنه لا يتكلم من منطلق الاستقواء أو التدخل الخارجى بالمعنى السافر و لكن كلماته جعلتنى أفكر قليلا فى حال التيار المدنى و الأزمة التى يواجهها .. 

لقد انتخبت الدكتور عمرو حمزاوى بالأساس ممثلا لدائرتى فى مصر الجديدة لكى يكون التوجه عكس ذلك بالضبط! حيث وجدت فيه نائبا يهتم بإرساء مبدأ الدولة المدنية و تقدميا فى توجهاته و منفتحا على العالم. وجدت فيه القدرة على العمل على الأرض مع سكان الدائرة لتثقيف و توعية الناس لضرورة الانخراط فى العمل السياسى و الحزبى الوطنى بالأساس و الذى يستطيع التغيير من الداخل على الأرض دون اللجوء الى ضغط خارجى! كان هذا هو أملى و سيظل و هو أن يكون النضال مفتوحا أمام الجميع – كل له فكرته و برنامجه الاقتصادى و الثقافى و الاجتماعى و السياسى التى لا تتعارض مع مصلحة الوطن – للعمل داخل حدود الوطن. 

إن هذا لا يتعارض مع الاستفادة من تجارب الآخرين ، و لا يتعارض مع الحوار مع الخارج و لكن هناك فرق بين أن نأخذ و نتعلم و نتفاهم و نناقش مع يفعله الخارج و بين مقايضة مصالح خارجية قد لا يكون جوهرها فى صالح الوطن بضغط تلك الحكومات على الحكومة الحالية لتنفيذ ما لا يستطع الدكتور عمرو حمزاوى اقناع قطاع واسع من الشعب به على سبيل المثال على الأرض. 

كما أن ذلك لا يتعارض مع الأخذ بتقارير المنظمات  الدولية على سبيل المثال فيما يتعلق بقضايا الشفافية و حرية الرأى كأسلوب ضغط داخلى من تيار يريد تحقيق هذه المُثل و لكن من الداخل و ليس بضغط من أحد.

و فى رأيي فإن أولى خطوات تحقيق الدولة المدنية التى تعلى مصلحة الوطن بإعلاء مصالح شعبها هو استقلال الارادة الوطنية. و مصر عانت  من حكومات متعاقبة و نظام فقد شرعيته داخل البلاد من تدخلات خارجية فى شؤونها بشكل مباشر أو غير مباشر. لا ننسى أن الرئيس محمد مرسى تم انتخابه و أن شرعية النظام الحالى أتت من الشعب رغما عن مباركة الخارج لها أم لا.  بل أن برلمانات العالم التى يتحدث عنها الدكتور حمزاوى لم تتحرك من أجل تحقيق الأهداف التى يتحدث عنها قبل أن يتحرك الشعب المصرى و يقوم بثورته لكى يجبر اجبارا العالم على صياغة جديدة للمعادلة يدخل فيها الشعب المصرى كطرف أساسى بعد أن كانت مصلحة المواطن آخر ما يمكن أن تفكر فيه تلك البرلمانات التى تحافظ على مصالحها و لها فى شأن ذلك كل الحق!

من ناحية أخرى ، فإن قيام كل تيار داخل مصر بإستسهال العمل على الأرض و العمل على طلب ضغط دوائر دولية على النظام يحيد الشعب المصرى مرة أخرى من المعادلة. ماذا لو قام الاسلاميون بالضغط بأموال البترول الطائلة و التشدد و التغلغل بإسم دين تحت نفس الشعار؟ 

أعلم جيدا ان الوضع متشابك فى مصر  لأنها لا  تلعب دورا هامشيا على الساحة الدولية و لكن فى ذات الوقت لا يمكن لتيار مدنى مصرى يريد أن يفوز بالانتخابات المقبلة أن يبدأ عمله على الأرض بالداخل بالطلب من برلمانات الخارج بالضغط على الحكومة !! و اذا كان التيار الاسلامى بعد أن وصل السلطة (أو قبل أن يصل اليها) سيقوم بإتخاذ نفس اسلوب النظام السابق فى الاستقواء بالخارج فأن ذلك لا يبرر أيضا الطلب من الخارج بالضغط.

يا دعاة الدولة المدنية التى أنتمى اليها و اريد لها أن تتحقق واقعا مصريا خالصا متحضرا ، احسبوا كلامكم و خطواتكم جيدا .. اعلموا انكم أقلية على الأرض.. نعم لقد وضعتنا الظروف بعد الثورة فى طريق وعر  يحتم على كل تيار أن تكون له شعبيه حقيقة على الأرض بعد أن كنا نعيش فى فقاعة أسمها الحزب الوطنى تحقق الأغلبية بتزوير الارادة و لا تعتنى الا بصوت فى صندوق لتحقيق مصالح فئة على حساب بقية الفئات. 

لقد تغيرت المعادلة ، و على الدكتور حمزاوى أن يراجع ذلك الموقف. نعم لا نريد أن نعود مرة أخرى للطريق الأحادى للتعامل مع الخارج و تخوين كل من يريد أن يتحاور مع الخارج و لكن أن يكون ذلك من منطلق المعرفة لا من منطلق اللجوء خصوصا و أن ذلك يفتح بابا لن يغلق من التخوين و التشكيك فى ظل جو أساسا "متنيل بنيلة". لا توجد مشكلة فى الحوار و التثقيف و الأخذ بتجارب الآخرين و عرض القضية و التحاور بشأنها و اظهار ما يقوله المجتمع الدولى عنا بشفافية بأنفسنا دون خوف كما يقول .. و لكن أن نطلب من برلمانات العالم أن تضغط على حكومة انتخبها الشعب! أسف سأظل هنا على الكنبة و معى الملايين. بل أننى قد أعيد النظر فى انتخابك مرة أخرى فى البرلمان القادم!

افهمونا يرحمكم الله. 
There was an error in this gadget