Friday, March 7, 2014

خواطر | خلاص كده ..

خلاص كده!

في منتصف التسعينيات ، دخلت أمي البيت وفي يديها كتابا يتحدث عن نهاية العالم. قالت: على ما يبدو فإن نهاية العالم قد اقتربت. نظرت إلي عينيها المليئة بالحنان و الخوف من المستقبل و تعجبت مما قالته. ففي ذلك الوقت كانت منتهى آمالي أن أستطع إحراز كأس العالم في لعبة الفيفا. رديت : يا ماما عندي بطولة سايبها و عايز أكسب الكمبيوتر.

و كعادتي في القراءة قبل النوم في زمن ما قبل الموبايل، بدأت تصفح الكتاب ثم إنتابتي حالة يختلط بها الخوف بالسخرية. فقد كان الكتاب يتحدث عن ظهور المسيخ الدجال عام 1998 ونهاية العالم عام 2020 و ذلك بالدلائل الدينية. شعرت أنه كتابا "كفتة" مع إيماني بحقيقة أننا لا يمكننا أن نعرف – يقينا – بمعاد كهذا. ولكنها حرية الرأي أن يقول الكاتب ما يشاء خصوصا أنه لم يؤثر علينا أو تسبب في حالات انتحار جماعية مثلا – قشطة يعني هي جت على ده! ما كله بيفتي يابا!

لم أكن أشعر منذ طفولتي أنني من الجيل الذي سيرى نهاية العالم، فقط كنت أشعر أني أريد التشبث دائما بطيف من بقايا قيم و جمال عالم وُلدت في نهاية مرحلة له. كنت أشعر دائما بمخزون استراتيجي من احتياطي الآمال التي نريد تحقيقها قبل أن يتبدل ذلك في الأعوام الماضية ويتحول إلى "الإبتذال ملا الشوال". و على ما يبدو فإن المسئولين عن شؤون البلاد يعطون اهتماما بتأثر الاحتياطي النقدي في الأعوام الماضية أكثر من تأثر الاحتياطي من آمال الشباب. قد يقول لي أحدهم : هنعمل أيه بالآمال لما مايكونش فيه فلوس؟ فيكون ردي : يعني هو لما الفلوس كانت معانا عملنا بيها أيه؟ و كما يقول باسم يوسف : عبط أحنا يا عصام..إنها أزمة ثقة في الأساس.

واليوم أشاهد خروجا لجيلا جديدا من الشباب الذي ترعرع في زمن الأزمة فظهر له قبح العالم مبكرا وسط ظروف صعبة وكمية من المعلومات مثل كابلات كهرباء الضغط العالي موصلة بعقولنا على مدار اليوم. فيبدو من الحوار مع أحدهم أن نهاية العالم اقتربت بالفعل أو كما يقول قريبي الصغير الذي رأى ما رآه في أعوام الثورة : خلاص كده! العالم بينتهي خلاص!! أروح القطب الشمالي أقعد مع الدب القطبي أحسن.

 إن العالم الذي نعيشه أصبح كالقرية الصغيرة نعم و لكنها قرية فقدت معاني و قيم الحياة و جمالياتها. و إن أولى علامات ذلك أننا أصبحنا نسأل الأسئلة المادية مثل الأيه بكام .. قبل أن نسأل .. ليه؟ و ازاي؟ و مين؟..

هل يمكن أن تكون قد اقتربت نهاية العالم فعلا؟ ربما. و لكن على الأقل تعالوا نمنح الأمل للأجيال القادمة والفرصة في أن تعيشها و تحقق آمالها قبل نهايته بالحد الأدنى من السلام و الكرامة .. و لنجعل ذلك هدفا نصارع من أجله كشباب..

و إن كان ذلك الهدف قد لا يتحقق قبل نهاية العالم..
خلاص كده ..



There was an error in this gadget